الرئيسية > فن

"عن الفردوس والقوة"

أو.. أمريكا وأوروبا في النظام العالمي الجديد..



الكتاب: عن الفردوس والقوة

الكاتب: روبرت كيغن

تعريب: فاضل جتكر

دار النشر: الحوار الثقافي، الطبعة الاولى 2004م

كتاب "عن الفردوس والقوة" يقدم مبحثاً خصباً ومهماً في دائرة العلاقات الدولية اليوم، يمس اهم النقاط فيها واكثرها جدلية وبعداً عن الحسم والقطعيات، العلاقات الاوروبية - الامريكية، حيث تكثر التوقعات والتكهنات وتغيب الحقائق.

الكتاب يخوض في هذه العلاقات وما تنطلق منه من النواحي التاريخية والعسكرية، الارث الاستعماري لأوروبا الامبراطوريات، وامريكا المستضعفة آنذاك، وما تلا تلك المرحلة من صراعات داخل الدائرة الاوروبية - الاوروبية، والتي خلقت عالماً اوروبياً فوضوياً، يموج بالصراعات واقتسام النفوذ، ثم الحروب والتطاحن، وامريكا هناك في البعيد، يفصل بينها وبين هذه الفوضى "محيطان" بمثابة حاجز بينها وبين هذه البربرية. الكاتب اذ ينطلق من هذه الرؤية يخوض في اثارها اليوم على كل من اوروبا والولايات المتحدة الامريكية، وكيف اصبحت اوروبا اليوم تزهو برداء "الكانطية" المثالي، وامريكا غارقة في عالم "هوبز" الفوضوي العاصف.

اوروبا اليوم تمثل فردوس ما بعد الحداثة، كما عبر الكاتب، يتجلى هذا في "رفض العنف"، و"التمسك بالقواعد والسلوك المفروضة ذاتياً"، او بصورة اسهل، استبدال النظم "الميكافيلية" اللاأخلاقية بأخرى تمثل عالم ما بعد الحداثة بنوع من الوعي الاخلاقي.

لكن الصورة ليست خلاقة او اخلاقية على اي حال، الدوافع نفسية واجتماعية، تتقاطع مع قيود على الموازنات العسكرية الاوروبية، ضآلة الإنفاق العسكري، وبذات اللحظة عدم تقبل المجتمعات الاوروبية لتعزيز هذا الانفاق ما دام الأمن يأتي مجاناً من قوى عظمى متجاوزة "الولايات المتحدة" التي تكفلت بحماية اوروبا طوال عقود من الحرب الباردة مع السوفييت.

الصورة السلمية الاوروبية الحالية، التي تمثل ما بعد الحداثة، وتبدو مثالية وحالمة، كانت ذاتها في يوم من الايام رؤية الآباء المؤسسين للولايات المتحدة "جورج واشنطن" و"جفرسون" وغيرهما، كانت امريكا هي فردوس الاخلاق آنذاك، والقوة الطاغية لدى البرابرة ملوك اوروبا، لكن الرؤى تغيرت والحال انقلب بانقلاب موازين القوة كما يؤكد الكاتب.

اما عن احداث سبتمبر، واثرها على النظام العالمي، فيرى الكاتب بأنها فعّلت النوايا الامريكية لا اكثر، اعطت دافعاً للعودة لملفات جمدت لعقود، فإسقاط "النظام العراقي البعثي" كان ملفاً مجمداً حان وقت فضه بعد الاحداث، كما ان محاربة "التطرف الإسلامي" فرضية مؤكدة منذ اطروحات صدام الحضارات لهنتجتون او الانسان الاخير لفو كوياما.

اليوم تعيش اوروبا التحدي، فإما العيش في الفردوس تحت ظلال القوة الامريكية، وتحمل تبعات احاديتها، او زيادة الانفاق العسكري، ما يعني التأثير المباشر على خطط الاصلاح الاجتماعي والاقتصادي.

يعد مؤلف "عن الفردوس والقوة" روبرت كيغن، احد كبار الباحثين المشاركين في مؤسسة كارنغي للسلام الدولي، اضافة الى مقاله الاسبوعي في صحيفة "الواشنطن بوست" فإنه مؤلف كتاب "صراع مبكر: قوة امريكا مع نيكاراغوا" كما عمل كيغن في وزارة الخارجية الامريكية بين سنتي 1984و1988م.

الكتاب من القطع المتوسط ويقع في 117صفحة، صادر عن شركة الحوار الثقافي اللبنانية، الطبعة الاولى عام 2004م، تعريب فاضل جتكر.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة