• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1771 أيام

كلمة الرياض

المملكة.. العقلانية في مهرجان الفوضى

يوسف الكويليت

    من الصعب أن تتمثل الاعتدال، وتقف في الوسط، وتسعى للإصلاح وترسيخ اليقين في منطقة تعيش حالة اضطراب دائم منذ نصف قرن، هدمت الاقتصادات، وذبحت البشر ودمرت البيئة، والنتيجة يأس متراكم من الحلول، وحتى الآمال..

قادة المملكة عاشوا تلك الظروف، لكنهم اختلفوا عن غيرهم باتباع الواقعية والعقلانية ولا يعني ذلك سلامتنا من العيوب، لكن هناك من يراها ويعمل على تجاوزها، ولعل الملك عبدالله هو من استطاع جمع التنمية مع الإصلاح وتفجير الطاقات لأن رفع مستوى الإنسان ثقافياً وعلمياً وتلبية احتياجاته الأساسية هي الخطى الأولى في خلق ثقة متبادلة بين القائد والمواطن..

سمو ولي العهد في زيارته لمنطقة عسير خاطب المواطنين باللغة الواضحة، تحدث عن القلوب المفتوحة والأيدي الممدودة، ومع الحق وضد الجهل والفساد والإرهاب، أي أننا نعي ذاتنا، وما نريد، لا نرفع الشعارات البراقة، وخلفها يكمن التخلف والقهر الاجتماعي، وتبديد الثروات وإضاعة الإنسان..

لا توجد مصالحة أو حياد مع الفقر والجهل والمرض، ليأتي الإرهاب جهاز احتواء لهذه الفئات، خاصة حين تهدر كرامة الإنسان، وقد رأينا أكثر من بلد عربي وإسلامي نشطت فيه الثورية التي انقلب عليها اللا ثوري، وكان من يسمون اليمينيين هم من طالهم الاتهام والعداء، غير أن انقلاب الأشياء على نفسها فتح العيون على الكثير من الحقائق التي أزالت الأوهام والتصورات الجامحة، لكننا الآن نعيش في جغرافيا الشر التي تمتد من أندونيسيا إلى نيجيريا، وهذه التسمية خلقتها القاعدة ومن ينتمون إليها، ولعل المملكة التي طاردت الإرهاب بكفاءة عالية لم تكن ظالمة لتأخذ بجريرة المتهم عائلته ومن ينتمي لها من أقرباء وأصدقاء، كما رأينا في تصرف بعض الحكومات، لأن المجرم بذاته قد لا يكون متصلاً اتصالاً تنظيمياً أو إجرامياً مع أقرب الناس إليه، بل إن الكثير من العوائل خُدع بأبنائه، أو عائله، وكان المتضرر الأكبر من تلك التجاوزات..

قيادة هذا البلد راعت الأسباب كلها وأضافت إلى تجاربها أن العالم كله يعيش مرحلة مخاض في تطوره، وسلبيات هذا التطور الذي وسع الفوارق بين المجتمع الواحد وضاعفها مع المجتمعات الفقيرة التي صارت منبتاً للمقاومة والرفض، وحتى الإرهاب، ومنطقتنا التي حملت ولادة هذا المخاض العسير انقسمت على نفسها وبحثت عن مرفأ ترسو عليه، حتى إنها أضاعت هويتها، وانتهت إلى حاضن للحروب بكل أشكالها وألوان طيفها..

حين يتحدث سمو ولي العهد ويأخذ بنهج الوسطية، وأن هذا البلد صار الذراع الداعمة والحامية للوطن العربي والعالم الإسلامي، فإنه هو من شيّد معمار السلام ليكون الدرب الواسع بين أزقة السياسة الضيقة، ومن يقم بصنع هذا المشروع فإنه ليس لديه مايضمره تجاه الآخرين من سيئات، وهذا ما جعل للمملكة صوتها المسموع ومواقفها المحترمة..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 2
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    لآ فض فوك. ليس هناك من كلام يضاف.نعي ذاتنا، وما نريد، لا نرفع الشعارات البراقة، وخلفها يكمن التخلف والقهر الاجتماعي، وتبديد الثروات وإضاعة الإنسان..
    المملكة لا تأخذ بجريرة المتهم عائلته ومن ينتمي لها من أقرباء وأصدقاء، كما رأينا في تصرف بعض الحكومات.
    العدل و محاربة الفساد والأحتكار والمحاباة من اساسيات الأمن والنمو والرضا.
    حفظ الله لنا وأدام علينا قادة العدل و الأمان
    د. صالح بن محمد بن صالح الراجحي

    د/صالح الراجحي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:30 صباحاً 2007/07/21

  • 2

    رموز الإرهاب تحتاج إلى البيئة المتخلفة، بيئة تتميز بالفقر والجهل وقلة التجربة، بيئة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، لا تفقه ما تسمعه، ولا تحاور،، رموز جاءت بفئة كفرت بنعم الله ومفتونة بتصورات جامحة: "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ".

    شر امتد من زمن سقوط الشاه وقتل الآمنين في بيت الله فقاعدة أفغانستان الكرامات والمخدر، إلى الفئوية وتفريخ عناصر الدمار التي يقتلها النور،، لا تفقه الحوار،، تتربص حلكة الليل،، يحييها المخاض،، ويقتلها (التطور)،، عطلت أحكام الله تعالى،، عناصر نسيت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتشبثت بسنن رموزها !!

    عشنا قفزات تطور تعيقه رموز هذه الفتنة، تطور تزايدت فيه فوارق شرائح مجتمعنا المتنامي، وأصبح مفهوم الهوية ومفهوم الوسطية متفاوت حسب مراجع القرن الرابع فالتاسع الهجري، متناسين ما قبل أو بعد هذين التاريخين..

    "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" الحج 46

    محمد بن حتان - الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:22 مساءً 2007/07/21




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة