
سيزور الرئيس الفرنسي نيكولا سركوزي يومي السادس والعشرين والسابع والعشرين من الشهر الجاري السينغال والغابون في أول جولة يقوم بها إلى بلدان إفريقيا السوداء منذ وصوله إلى السلطة في شهر مايو الماضي. وكانت أول جولة قادت الرئيس الفرنسي الجديد عبر القارة الإفريقية قد شملت الجزائر وتونس يومي لعاشر والحادي عشر من الشهر الجاري.
وبالرغم من أن السلطات الفرنسية كانت قد أكدت قبل أيام أن سركوزي سيزور أيضا في الأيام القليلة المقبلة ليبيا للاستجابة إلى الدعوة الشخصية التي وجهها له العقيد معمر القذافي يوم الثاني عشر من الشهر الجاري لزيارة الجماهيرية الليبية، فإن موعد هذه الزيارة لم يحدد بعد.
وإذا كانت بعض المصادر الليبية قد أكدت أن الزيارة ستتم يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري فإن المعلومات التي حصلت عليها "الرياض" أمس في العاصمة الفرنسية تخلص إلى أن موعد الزيارة لم يحدد بعد وأنها تظل مرتبطة بالخطوات المقبلة في إطار تسوية ملف الممرضات البلغاريات الخمس اللاتي يقبعن في السجن بليبيا منذ ثمانية أعوام ونصف مع طبيب فلسطيني حصل مؤخرا على الجنسية البلغارية بسبب التهمة الموجهة لهم بتعمد نقل فيروس الإيدز إلى 438طفلا ليبيا في مستشفى بنغازي هلك منهم حتى الآن ستة وخمسون.
وكان هذا الملف قد شهد في الآونة الاخيرة تطورات هامة. فقد استبدل حكم الإعدام الصادر بحق الممرضات والطبيب إلى حكم بالمؤبد. وجاء ذلك بعد الاتفاق على تعويض أسر الضحايا وبعد التدخلات الخارجية الكثيرة لدى السلطات الليبية بعدم تنفيذ حكم الإعدام وإطلاق سراح المتهمين لاسيما وأن الخبراء الغربيين يعتبرون أن نقل الفيروس إلى الأطفال حصل بسبب انعدام حدود النظافة الدنيا في مستشفى بنغازي عند حصول الكارثة.
بل إن الرئيس الفرنسي نيكولا سركوزي اضطلع بدور هام في الجهود الرامية إلى استبدال حكم الإعدام بالحكم على المتهمين بالسجن المؤبد. وقد أرسل عشية صدور الحكم الجديد زوجته إلى ليبيا حيث التقت أسر الضحايا والممرضات والعقيد معمر القذافي.
وكان سركوزي يرغب في أن تسفر زيارته إلى ليبيا عن الإفراج عن الممرضات بواسطة إصدار عفو عنهن قبل رجوعهن إلى بلغاريا. وقالت مصادر مطلعة على الملف إن الأمور تعقدت في الأيام الأخيرة لثلاثة أسباب على الأقل هي رغبات السلطات الليبية في أن تتولى دول الاتحاد الأوروبي كما التزمت به من قبل الإسهام في عملية تقديم تعويضات مالية لأسر الضحايا وفي تقديم ضمانات جادة لتولي علاج الأطفال المصابين في المستشفيات الأوروبية وفي إجراء مقايضة تقضي بتسليم السلطات البلغارية الممرضات مقابل تسلم عبدالباسط المقرني ضابط المخابرات الليبية الذي يقبع في السجون البريطانية بعد صدور حكم بسجنه على مدى الحياة عام ألفين وواحد بعد اتهامه بالضلوع في عملية تحطم طائرة "البانام" الأمريكية فوق قرية لوكربي الاسكتلندية في شهر ديسمبر عام ألف وتسع مائة وثمانية وثمانين.
وقد علمت "الرياض" أن المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي أمس الجمعة في باريس مع غوردن برادون رئيس الوزراء البريطاني تركزت أساسا حول مسألة إمكانية إجراء المقايضة المطلوبة من قبل السلطات الليبية. أما تلك التي أجراها الرئيس الفرنسي يوم الخميس الماضي في باريس مع السيدة بنيتا فريرو والدنر المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية فقد تناولت أساسا مسألتي الضمانات لتسهيل معالجة الأطفال الليبيين في المستشفيات الأوروبية والضمانات الأخرى المتعلقة بالتزامات الاتحاد الأوروبي في الإسهام فعلا في عملية تعويض أسر الضحايا.