الرئيسية > الرياض الاقتصادي

بعد التداول

تماسيح.. ولكن في وضح النهار.!!


علي الجبيلي

تتناقل وسائل الإعلام ما بين فترة وأخرى أخباراً طريفة عن ظهور تماسيح مرعبة في شوارع بعض المدن الأوروبية أو الشرق آسيوية..

ومثل هذه الأخبار على ما فيها من دلالات تعجبية على ظهور حيوانات مفترسة مكانها النائي في الغابات الموحشة أو في التجمعات المائية البعيدة عن المساكن في أماكن عامة ومزدحمة.. لا شك أنها ملفتة للانتباه وتضع أكثر من علامة تعجب على ظهورها المفاجئ بين أصدقائها اللدودين بالطبع - بني البشر-..

ولكن يمكن أخذ الموضوع من جهة مجازية واسقاطه على تماسيح بشرية أو كوائن اقتصادية.. تبتلعنا ونحن نسير معها بدون رقيب ولا حسيب.. ولا من يحمي الناس من سطوتها وتوحشها.. فهؤلاء من يسمون الهوامير ويبتلعون صغار المستثمرين أو مؤسسات اقتصادية تهضم حقوق المستفيدين أو المساهمين أو البنوك التي عصفت مزاياها المذهلة إعلانياً وتسويقياً بمصادر رزق الآدميين عبر قروضها الربوية العالية الفائدة وفوائدها الاجتماعية والإنسانية المعدومة في خدمة البشر والمجتمع، أليست هذه التماسيح البريئة أقل ضرراً وفتكاً من هذه المنظومات المالية والاقتصادية؟!

هل ستبتلع هذه التماسيح في بطونها الجائعة أو حتى السباع والفوارس الضارية نفس الكم الذي ابتلعه هوامير الأسهم وأدوات البناء والحديد والاسمنت تحت مظلة ومبرر الاقتصاد الحر..؟!!

أو هل سيصاب أحد من مشاهدي تماسيح الشوارع من السكتات القلبية والدماغية مثل ما أصيب به الدائنون من بنوكنا العزيزة..

إنها ليست حرباً كتابية أو إعلامية ضارية ضد الآخر ولتكن بنوكنا العزيزة هي ذلك الآخر. ولكن مع شديد الأسف مع ارتفاع تكاليف المعيشة بدرجات عالية جداً وارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية وكذلك سلع البناء والعقار..

وفي ظل ظروف المواطن للبحث عن لقمة العيش وسط زحمة الحياة وغلاء إيجار العقار واسعار السيارات ومزاحمة الأجنبي له في كل شيء وعدم وجود قوانين وأنظمة واضحة ومحددة.. تحد من مثل هذه الظواهر الخارقة للعادة؟ يجد المواطن المسكين المطوق بمتطلبات أسرته.. وهذه العوامل.. مقيداً كسيراً كسيحاً..

فأسهمه الملتهبة التي كان يعول عليها لغوائل الزمن والهدر قد غارت في أسفل الدور السابع الأرضي من بنوكنا وأحلامه قد سقطت معها.. وابتلعتها بطون الهوامير والتماسيح الكاسرة فماذا يفعل ولمن يلجأ بعد الله..؟

من يجد ملاذاً آمناً اقتصادياً يقرضه ويستقطع من مصدر رزقه الأوحد (الراتب) أفضل من البنك.. والذي يرحب به على قدم وساق فاتحاً ذراعيه للدائن المسكين الذي يفرح بالبداية ويبكي على النهاية..

فما تستقطعه البنوك من خصومات على المقترضين عالية جداً ونسبة الفائدة عالية ويتفاجأ الدائن بتدخل البنوك باستقطاع أي مبلغ في حسابه لسداد مبلغ القسط الشهري قبل موعد نزول الراتب بحسابه وهو أمر عجيب بأن يتم الحسم في موعد صرف الراتب.

ولا يمكن استنكاف أي سلوك مصرفي من قبل هذه النبوك أو التدخل لمطاردة أرصدة الدائن في بنوك ومصارف أخرى طالما أن الجهات الرقابية والتنظيمية كمؤسسة النقد (البنك المركزي) ووزارة المالية وغيرها تزاول صمتا معلناً وغير مسبوق في أي دولة أخرى على ما تفعله بنوكنا المحلية مع المواطن العزيز والذي يثير الاستغراب وكما تطرحه الإحصائيات والتقارير الاقتصادية والقوائم التحليلية الالية أن بنوكنا الغالية من أكثر بنوك العالم دخلاً وربما مصاً لدم مواطنيها مقابل أنها الأقل والأندر في المساهمات الاجتماعية والخيرية والإنسانية وأن العائد على الفائدة من الأرباح والتشغيل لإيجاد طريقة في أي مشاريع تهدف لخدمة المجتمع والغير ولا نجدها تلتزم بأي ضابط قانوني أو عرفي أو أخلاقي في أي مبادرة.

وقد تتم مشاركات لمنافع مشتركة مع جهة "ما" أو مجاملة لشخص "ما".

وربما كان هذا أحد مبررات الاستغلال الأمثل ولكن الجشع الذي تزاوله بنوكنا مع المواطن السعودي ولماذا لا يكون لها ذلك.. والراتب يصرف عن طريقها والبطاقات الائتمانية حكر لها.. وشراء سيارة أو منزل أو خدمة (ما) يتم عن طريقها وشروطها الميسرة جداً.

فمرحباً بأي تماسيح بريئة تظهر في شوارعنا وحاراتنا وأزقتنا بعد اليوم.. فهي ولا شك ستبقى أرحم بكثير مما يزاوله بعض المستثمرين وبعض المؤسسات المالية والاقتصادية والبنوك المحلية تجاه رعاية بلدهم.. وفي غياب تشريعات اقتصادية مالية - قانونية صريحة تحمي حق المواطن وتحفظه وترفع من وعيه الاستهلاكي والاستثماري وتقف حائلاً أمام وقوعه في براثن التماسيح الباسمة والأسعار الملتهبة التي يتحكم فيها هوامير السلع الغذائية والتموينية كيفما شاءوا وفي أي وقت شاءوا حتى أصبحت وزارة التجارة والصناعة كالأبكم والأخرس والأعمى .. لا يرى ولا يسمع - ولا يتكلم..؟!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    اخي العزيز علي الجبيلي ربما انك مطلع على بعض الانظمه (النظام المالي) رغم زعمك انه لا يوجد انظمه وتشريعات في المملكة الغالية على قلوبنا (هده مشكلة المواطن الدي لا يبحث عن المعلومه) (مثال بنك الراجحي لا يقبل الايداع عن طريق الفرع بمبلغ اقل من 20000 ريال بل يلزم العميل بايداعها عن الصراف الآلي ) وجميع البنوك ترفض تسديد فواتير الخدمات مالم يكن لديك حساب مع نفس البنك) علماًَ انها تعتبر مخالفة صريحه تفرض المؤسسة عليها غرامه ماليه 5000 ريال (ادارة مراقبة البنوك).
    ولكنك اغفلت نظام الفائدة المفروضه على البنوك من قبل مؤسسة النقد وقد جاء في احد مواد المؤسسة بانه ادا تجاوزت الايداعات لدى اي بنك عن رأسماله باكثر من 16 مره فان المؤسسة تقوم بالتحفظ على هده الاموال (وهده النقطه يطول شرحها) واخد فائدة عليها وادا ما عرفنا ان البنوك السعودية لديها محافظ اقراض بمبالغ كبيره جدا والبعض الاخر ليس لديه منتجات يقوم بتسويقها على المواطنين كالبلاد مثلا فمادا تتوقع من البنوك خاصة ادا عرفنا ان محافظ الاقراض نوعان (اقراض افراد - اقراض تجاري)
    اما قولك
    وتقف حائلاً أمام وقوعه في براثن التماسيح الباسمة والأسعار الملتهبة التي يتحكم فيها هوامير السلع الغذائية والتموينية كيفما شاءوا وفي أي وقت شاءوا حتى أصبحت وزارة التجارة والصناعة كالأبكم والأخرس والأعمى.. لا يرى ولا يسمع - ولا يتكلم..؟
    اقول لك اننا لا نستورد فقط (الخضار) ونستورد السكر رغم وجود مصنع في جده انتاج اسبوع لا يغطي استهلاك يوم والارز وبودر الحليب والشاي والمنسوجات وجيمع المواد الاستهلاكيه وهده تخضع لتكاليف الشحن والتأمين وانخفاض الدولار مقابل اليورو واليوان الصيني الين الياباني وارتفاع النفط كل هده لها تاثير وعادة يكون التامين 3 بالأف لكن في بعض الظروف يرتفع الى 100% ( توتر في الاقليم حروب) في الوقت الراهن ارتفعت تكاليف الشحن في الحاويه 20 قدم 2300 دولار من الصين بينما قبل 10 ايام كان السعر هو 1400دولار.
    ولك اطيب تحياتي

    عبدالواحد القني - زائر

    10:55 صباحاً 2007/07/20



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة