بوش.. هل يفارق كرسيه
بمبادرة ناجحة؟!
هل يقلب الرئيس بوش تاريخه ليكون صاحب الفرصة الأخيرة، قبل أن يودع البيت الأبيض كأسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة ليرسم وينفذ خطة سلام قابلة للعيش بين العرب وإسرائيل، ليظل علامة فارقة بين الرؤساء السابقين؟
كثيرة هي المبادرات من روجرز إلى الخطوة خطوة، مروراً بملء الفراغ وغيرها من طروحات جاءت في الوقت الضائع، وانتهت إلى الفشل، وقد يكون الرئيس الأمريكي فهم جيداً طبيعة الصراع في المنطقة وأن مفاتيحه، لإلغاء الكثير من الثورات والحروب وعوامل بث الإرهاب تبدأ من فلسطين، لا من غيرها..
في الجانبين العربي والإسرائيلي، هناك مؤيدون ومعارضون لهذه المبادرة لكن قابلية النجاح متوفرة، إذا ما استند المشروع الأمريكي إلى اعتماد المبادرة العربية التي جاءت كأهم طرح متوافق مع سلام يملأ الفراغ بين كل ما تقدم من مشاريع لم يُكتب لها النجاح..
معظم الدول العربية، وقطاع فلسطيني لا يستهان به مرحبون بمبادرة بوش، لكن ما نخشاه أن تأتي العراقيل من إسرائيل لتجبر أمريكا على التراجع أو التسويف بوضع تفسيرات تعطل كل الأهداف التي تسعى إليها الدول العربية وبعض العقول المنفتحة على تعايش حقيقي بين دول المنطقة، وحكماء العالم بمن فيهم الإسرائيليون..
الأمر ليس بالسهولة التي قد تلغي كل العوائق، لكن البدايات الجادة قد تعطي مؤشرات للنجاح، بشرط أن تكون أمريكا حاضرة بقوة في أن يكون للسلام لغة متقاربة، وهي التي جربت سقوط الحروب الناجحة والفاشلة بأن تضع أولى خطوات السلام الشامل، حيث لم ينفع تشييد خط بارليف، وحائط الفصل العنصري، ولا اجتياح لبنان والأراضي الفلسطينية، ولا احتلال سيناء، في أن تعيد الأمان والاستقرار للمنطقة.
في أمريكا وإسرائيل شخصيتان ضعيفتان في مواقفهما الراهنة، بوش لم يعد لديه من أسلحة يهزم بها خصومه داخل أمريكا، إلا أن يأتي بشيء مغاير يضعه على درجة الرؤساء التاريخيين، وقد أغلقت عليه نوافذ العراق، ومكافحة الإرهاب لأن خططه العسكرية والسياسية لم تعط أي جدوى بأن تجعل منه شخصية متفردة بعمل ما..
أولمرت لا يملك الكارزما التي أعطت لشارون الوهج الكامل، فهو شخصية مترددة، وبامتحانه في حرب الصيف الماضي ضد حزب الله، لم يستطع أن يكون مثل أسلافه لأن قراءته للحرب جاءت ارتجالية، مما ضاعف من عدم الوثوق بمشاريعه العسكرية والسياسية، وهو يشبه إلى حد بعيد الرئيس الأمريكي، يحتاج لأن يضيف لانتصار قادة إسرائيل بنداً جديداً، وهنا تصبح فرصة السلام بمساندة رئيس أمريكي يبحث عن منقذ حالة نادرة في تاريخ البلدين، ويأتي التساؤل هل تلتقي الرغبات من داخل المنطقة وخارجها بأن تحوّل الفرص إلى عمل، وأن تدخل أوروبا على خط من يساهم بتحويل الرغبات إلى حقائق على الأرض، أم أن العملية جاءت كوداع أخير لرحلة لن يكتب لها النجاح، وأن ما قدمه الرئيس الأمريكي مجرد سراب لا يقدم شربة ماء لسلام مستحيل؟