الرئيسية > دنيا الرياضة

الواقع صدى

العراق.. مدرسة لمن يريد أن يتعلم


خالد المشيطي

صدفة.. التقيت ثلاثة من الأخوة العراقيين ممن وطنهم هو مركز اهتمامهم وليست الرياضة.. منه ينطلقون، ومن أجله تتشعب اهتماماتهم.. ولأنهم عراقيون نشأة وانتماء لم تذب الغربة هوياتهم.

@@ كلنا ننظر إلى كل ما يخص العراق بعين الرأفة والشفقة والرحمة، ذلك أننا - بطبعنا، وكما هي إنسانيتنا - نتعاطف مع الضعيف ونرحم المظلوم فنسعى لإزالة الظلم عنه قدر المستطاع.. ذلك للغريب فكيف بالقريب الحبيب؟!.. لم يرد العراقيون الثلاثة وهم يذكرون إبداع منتخبهم لذات الإبداع نشوة وطربا فحسب، وربما لم يشاهدوا المباراة، بل كل همهم صدى الانتصار.. ماذا يقول الناس عن منتخب دولة تغوص في مستنقع الفوضى؟ وبأي عين يشاهدون الكرة العراقية والتفجيرات يدوي صداها في مدرجات ملاعب كرة القدم.. لاعبون قُتلوا، أو قتل أفراد من عائلاتهم، وآخرون هددوا بالقتل، انصب حديثهم في ما قالته القناة الفلانية عن منتخب العراق، وفي الذي كتبته تلك الصحيفة.. لم يطرقوا باب لقاء العراق مع أستراليا لأنه ليس الهدف الرئيس، بل خرجوا من اللقاء كله ليفتحوا آذانهم مصغين إلى صدى الفوز الرائع.

@@ أذكر قبل سنوات أن منتخب العراق جاء إلى أبها ليشارك في بطولة الصداقة الدولية، ثم عاد بكأس البطولة، وقبيل حضوره أو أثناء تواجده تعرض اثنان من أخوة أحد لاعبي الفريق إلى حادثة قتل كما أذكر.. وقبل فترة طال التهديد أخا نشأت أكرم كما نعلم.. كل منا نَظَر بعين الإعجاب إلى العراق حينما وصل منتخبه الأولمبي (الذي يلعب الآن) إلى دور الأربعة في أولمبياد أثينا باليونان قبل سنتين.. والآن أجزم أن الكثيرين - من يعرفون حقيقة العراق الوطن - يشجعون منتخباتهم أولا، ثم العراق ثانيا، ولو حصل على كأس آسيا - وذلك ممكن جدا - فهو بالتأكيد إنجاز يؤكد فيه العراقيون أنهم خارج إطار التأثر النفسي.

@@ ليس المنتخب العراقي مجموعة من اللاعبين نقلوا من بين رشاشات الكلاشنكوف إلى ملاعب إيطاليا ليتدربوا عليها - رغم أن كثيرين منهم محترفون في الخارج - وليس مدخولات الواحد منهم تماثل مدخولات متوسط أحد اللاعبين عندنا في السعودية، بل أظن المادة آخر اهتماماتهم.. هم يلعبون بروح الوطن واسمه لينشدوا به قصيدة حب وولاء، وما لعبهم إلا كالوردة التي نبتت على السماد.. من رحم المعاناة يولد الإبداع.. لسان حالهم يقول: نحن أبناء العراق الأشداء نبني المجد بالرجال لا بالمال.. إرادتهم هي التي عناها أبو القاسم الشابيّ بقوله:

"إذا الشعب يوما أراد الحياة

........

ولا بد لليل أن ينجلي

ولابد للقيد أن ينكسر"

@@ ما تقدمه منتخبات العراق وفرقها في سنوات السلم والحرب هي دروس للجميع، وبالذات لمن يأكل لاعبوهم بآنية الذهب والفضة.. قارنوا بينه وبين من التقى به قبل خمسة أيام منتخب أستراليا حيث يغتسل لاعبوه في شلالات مياه قارتهم، وفي أنهار أوروبا، ويعيشون في ظلال الشجر وتحت رذاذ المطر.. من أراد أن يتطور فليسجل في مدرسة العراق ليتعلم فن اللعب الرجولي وقبله، خصلة الصبر وكيفية إتقان العمل!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    حقا انها مدرسة
    لكن اين من يتأملها ويستفيد من دروسها
    هاهي من فوز الى انتصار
    شكرا على هذه اللفتة الاخوية المناسبة وقتا ومكاننا !!!

    ابو عبدالله - زائر

    07:58 مساءً 2007/07/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة