• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 717 أيام

في انتظار رفع الحصار السينمائي المصري 2

حميد تاكني

    حقيقة أن "الخير عندما يأتي يأتي مرة واحدة وبالجملة"، وقبل أن أرد على الناقد المصري محمد إبراهيم مطاوع الذي نشره في جريدة "الرياض" عدد 14262بتاريخ 12-07- 2007تحت عنوان "الإبداعات المغاربية ونظرية المؤامرة" تعقيباً على ما نشرته في جريدة الرياض تحت عنوان "في انتظار رفع الحصار السينمائي المصري" عدد 14255بتاريخ 5-07-2007، أردت أن أشيد بالمكالمة الهاتفية التي تلقيتها من منتج سينمائي معروف، وهو رجل تجري دماء السينما في عروقه، كما أنه عارف بكل خبايا السينما العربية المكشوفة والمستترة: وقد هاتفني بعد نشر مقالتي الأولى لكي يخبرني بأن ما كتبته كان فيه شيء من التفاؤل المستقبلي إذ أنه "أشرف على ترجمة أحد الأفلام المغاربية وقد تم قتل المشروع بعد انتهاء الدبلجة مباشرة" لأن المسئولين كانوا لا يودون إطلاقا أي تواجد سينمائي مغاربي في مصر، حتى ولو تمت ترجمته إلى الصعيدية. بعد هذه المخابرة التي أسعدت قلبي وشرفتني بالتعرف إلى احد فطاحل ميدان السينما والذي كنت أود أن أهاتفه قبل أن يهاتفني وأن أجالسه قبل أن يجالسني. نشرت جريد "الرياض" في عددها ليوم الأربعاء رقم 14261مقالا للناقد "رجا ساير المطيري" حول التصريح الذي صدر عن الممثل المتألق "عباس النوري" الذي قال"بأن اصغر مخرج في "الدبكة" السورية أهم من أي مخرج مصري" وأكيد أن السيد محمد إبراهيم مطاوع عندما يسمع ويقرأ عن هذه الآراء التي تأتي من مختلف الدول العربية، فإنه سيبدأ بالتفكير بأن المؤامرة لم تعد مغاربية فقط بل أضحت خليجية شامية.

وصراحة أنني حاولت أن أبحث عن أي إحالات سينمائية نقدية في مقالة السيد محمد إبراهيم مطاوع، ولكن للأسف لم أشتم أي جهد سينمائي معرفي، بل اتضح أن الرجل قد كتب ما كتبه بلغة الثأر وحروف الانتقام وأن قراءته لما نشرته كانت "بالمقلوب"، ورغم هذا الضعف الواضح في كتابته التي كانت تنقصها أن تدخل لمختبرات المونتاج أو التوظيب قبل أن ينشرها في جريدة يقرأها جمهور واسع من الخليجيين والعرب، فقد قررت أن أرد على بعض المغالطات التي كتبها وأبتعد عن منهجية السب والشتم والقذف الذي اتضح جلياً أن السيد محمد إبراهيم مطاوع يملك فيه الكثير من القواميس والمعاجم.

ولقد أفرحني أن هناك من النقاد المصريين من يكلف نفسه قراءة جرائد غير مصرية، على الأقل تلك التي تتعرض بالنقد لما تنتجه السينما في مصر، وهذا لعمري إنجاز يقل نظيره في وقتنا الحاضر.

لقد ذكر السيد محمد مطاوع بأن المهرجانات السينمائية في مصر أول من فتحت أبوابها للسينمائيين المغاربيين، ونحن نخبره بأن المهرجانات المغاربية قد دعت وكرمت أكثر من المهرجانات المصرية كثيراً من السينمائيين المصريين، ومنهم من أعطتهم رئاسة لجان التحكيم، بل إن بعض السينمائيين المصريين لم يعرف التكريم في حياته إلا في المهرجانات السينمائية المغاربية ومنهم من كرم من القيادات العليا التي تشرف على تسيير شؤون البلاد وهو شيء لن يتم في مصر على الأقل في المدى القصير. وأزيد قائلا بأن مهرجانات من طينة الإسكندرية والقاهرة أصبحت متجاوزة نظراً لضعف تنظيمها وتدني المشاركة فيها من طرف السينمائيين العالميين الذين أصبحوا يفضلون الحضور في مهرجانات من طينة مراكش قرطاج ودبي نظرا لما تتسم به من دقة التنظيم والحضور الوازن للسينمائيين العالميين، كما أن الأفلام المشاركة تختار بعناية فائقة.

تساءل السيد محمد مطاوع عن ما ذنب الإنسان الذي لا يعرف الأمازيغية أو النوبية أو البدوية، هل نفرض عليهم مشاهدة أعمال لا يفهمونها؟ من قال أننا نفرض عل الناس أن يشاهدوا ما لا يفهمونه، بل نحن ندعو إلى تقريب المتلقي إلى كل ما ينتج في العالم من سينما بكل اللهجات وبكل اللغات وبكل الوسائل التي نراها مناسبة قصد التعريف بالسينما وبأفكار تلك الفئات. وعدم فهم الناس للسينما الناطقة بغير لغتهم أو لهجتهم لا يفسر هذا الإبداع بأنه نخبوي؟ وحتى هذه السينما التي تقول أنها نخبوية فقد نجحت عدة دول في إشراكها في الفعل السينمائي، ويعتبر المغرب رائداً في إنتاج أشرطة سينمائية باللغة الأمازيغية كما تمت دبلجة الأعمال السينمائية الناطقة بالدارجة المغربية إلى اللغة الأمازيغية وقد نجحت النجربة لأنها كانت تؤمن بالتنوع اللغوي الذي يزخر به المغرب والشيء نفسه نلاحظه في السينما الجزائرية والهندية والبلجيكية والهولندية والإسبانية التي يتسع فيها الحقل السينمائي لكل اللغات واللهجات المحلية ولم يقل أحد عنها أن هذه السينما نخبوية؟.

وطبيعي أن يكون للميوعة السينمائية محاموها في زمن سينمائي مصري يحتضر ويندثر ولا يريد أن يسلم بانهزامه، فالأفلام الهابطة محتاجة إلى دعم أدبي ينقذها من أقلام النقاد الحقيقيين رغم أن الكثير من القنوات التلفزية والكثير من المجلات الرخيصة تطبل وتزمر لهذه الأعمال السينمائية الضعيفة التي تضع العين على جيب المتلقي أكثر من وضعها على قلبه وعقله. وقد ذكر السيد محمد مطاوع (بأن مصر فتحت أبوابها للمبدعين وأنصافهم..) وهذا يجانب الصواب فلولا حضور النجم السوري جمال سليمان في مسلسل "حدائق الشيطان" لظهر المسلسل عادياً ومملاً ومنبوذاً، بل أزيده أن بعض السينمائيين قد فقدوا شهرتهم في بلدهم وبعضاً من أدائهم التمثيلي القوي بمجرد اشتراكهم في الأفلام المصرية، ومن يشاهد الممثلة التونسية هند صبري في الفيلم التونسي "عرايس الطين" يدرك جيداً البون الواسع بين الأفلام التي شاركت فيها هذه الممثلة في تونس وبين ما تقدمه الآن في مصر، ومن هنا يتضح أن السينما المصرية تكون قد ساهمت في تدني مستويات هؤلاء المبدعين السينمائيين أكثر من مساهمتها في رفع مستويات تفكيرهم ومعارفهم السينمائية.

أما عن تساؤله عن الحق الذي أعطاني أن أتوج السينما المغاربية على عرش السينما العربية فإنني أرد عليه قائلا أن هو نفس الحق الذي أعطاك إطلاق تسميات من قبيل وحش الشاشة العربية، سيدة الشاشة العربية وفارس السينما العربية وزعيم الكوميديا العربية وغيرها من التسميات التي أطلقتها السينما المصرية على نفسها من دون أن تستشير أحداً. وأخيراً فإنني أخبر السيد محمد مطاوع بأنني أفتخر بلهجتي وكذا أفتخر بكوني أفهم جميع اللهجات، والمفردات التي لا أفهمها أحاول أ ن أجد لها شرحاً وتفسيراً من أصحاب اللهجة الأصليين وهذا كله ناتج عن أن المغاربيين قد حاولوا فهم لهجات المشارقة منذ دخول الإنتاجات المصرية والسورية وغيرها إلى هذه الأقطار، وهو تماما ما ينقص أو يعجز أو يتقاعس عنه الكثير من المصريين خصوصاً.

لقد اتضح من خلال مقالة السيد محمد مطاوع أنه مطالب بجهد كبير وبردود نارية أكثر حدة خصوصاً وأنني لست الوحيد الذي يتبنى هذه الآراء، بل الكثير من السينمائيين والمثقفين العرب وغير العرب، أما عن اتهامه لصناع الثقافة المغاربية بأنهم يحاربون اللغة العربية فإنني أرد عليه أن صناع الثقافة المغاربية يتقنون الكثير من اللغات عكس نظرائهم المصريين وإن كان هذا يزعجه فما عليه إلا دخول معاهد اللغة حتى يصبح مؤهلاً أن يخاطب الآخرين بلغاتهم. أما عن تطبيله وتزميره عن أن القنوات المصرية تعرض الكثير من الأعمال الخليجية والعربية فهو من قبيل ذر الرماد في العيون، فالقنوات الرسمية مازالت تحرم الاقتراب من برامجها والدليل على هذا فيلم الرسالة الذي منع لسنوات من العرض في مصر لا لشيء إلا أنه كان أكثر إتقانا من الأفلام التاريخية المنتجة في استوديوهات مصر والتي تكون في أغلبها هزيلة وناطقة باللهجة المصرية، وقد كان فيلم يوسف شاهين "المصير" شاهداً على ذلك الهزال والإسهال الذي أصاب السينما المصرية حينها.

أخيراً أظن أنه عِوَضَ أن يحاول السيد محمد مطاوع مناقشة الإشكالية المطروحة والقبض على مكامن الخطأ فيها، اختار أسلوباً آخر غير الحوار الجدي والهادف وهذا ما سيكرس الوضع السينمائي العربي الراهن الذي لن يقلق محبي السينما المغاربية مادامت التحف السينمائية التي يجود بها مخرجوها لن تنزل إلى مستوى: "علي الطرب بالثلاثة"!.

@ ناقد سينمائي مغربي



عدد التعليقات : 1
  • 1

    اللهم وفق الجميع :
    المنتج /الممثل/ المروج /المسوق/
    المعرف بها/ الدال عليها / المشاهد لها
    اللهم وفقهم جميعا
    للأعمال الصالحة
    التي يروجنها بإذن الله وتوفيقه
    لتنير ظلمة قبورهم
    وتؤنس وحشتهم هناك في أول ليلة
    بعد عمر طويل في طاعة الله
    بإذن الله وتوفيقه.
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
    وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
    Njwa2007@gmail.com

    njwaabdullah (زائر)

    06:45 مساءً 2007/07/19

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات