
بعد عرض فيلم (القلب الرحيم) في مهرجان كان السينمائي الأخير حضرت السيدة (مارينا بيرل) المؤتمر الصحفي الذي نظمه المهرجان لأبطال ومخرج الفيلم، السيدة التي جلست إلى جنب النجمة انجلينا جولي والنجم براد بيت الذي أنتج الفيلم حظيت بالاسئلة الأكثر، فالفيلم في النهاية هو فيلمها والقصة المؤثرة هي قصة حياتها والحادث الذي أثار كل ذلك الاهتمام العالمي هو مصابها الشخصي والذي لم تنقض عليه اكثر من ست سنوات فقط!.
فيلم (القلب الرحيم) الذي يعرض الآن في صالات السينما والذي كان قد عرض خارج المسابقة في مهرجان كان السينمائي (بسبب عدم رغبة صناع الفيلم أنفسهم ان يكون موضوع الفيلم الحساس موضوعاً للمنافسة على جائزة ما) هو عن اختطاف الصحفي الامريكي "دانيال بيرل" في باكستان عام 2001والايام التي أعقبت ذلك إلى اكتشاف مقتله الذي نفذه تنظيم القاعدة في واحد من أوائل عمليات القتل التي تصور بالفيديو قبل أن يتحول إلى تقليد يتكرر في اماكن مختلفة من العالم.
الصحفي الأمريكي الذي كان منشغلاً بإجراء مقابلات صحفية مع قادة مجموعات متطرفة في باكستان تم استدراجه إلى مقابلة وهمية مع واحد من هؤلاء ليختفي هناك وتبقى زوجته الصحفية الأمريكية من أصول فرنسية وحدها، الزوجة التي كانت حاملاً في شهرها الأخير تنضم مع أصدقاء ومع السُلطة الباكستانية والإف بي اي الامريكي حملة قوية للعثور على زوجها قبل أن يرسل الخاطفون شريط إعدام رهينتهم.
أحداث الفيلم لا تحمل الكثير من المفاجآت فالقصة التي سمع بها العالم كله وتحدث عنها الرئيسان الامريكي والباكستاني تنتهي النهاية التي سجلتها مئات نشرات الاخبار والصحف التي تابعت القصة وقتها، دراما الفيلم لا تسير بطرق تصاعدية وإن بدت كذلك، النهاية المعروفة هيمنت على مسارات الفيلم ومنحته جواً غامقاً يشابه جو المآتم، جهود الزوجة والاصدقاء والبوليس الباكستاني والاف بي اي التي سجلها الفيلم نعرف مقدما أنها لن تؤدي إلى انقاذ "دانيال". لحسن الحظ لا يتورط الفيلم بمستوى واحد لتقديم القصة رغم انه يجتهد لتقديم دقيق ليوميات ما بعد الاختطاف، صانعو الفيلم سعوا إلى صورة وتناول اكبر للحدث لتعرج على ظاهرة الارهاب والمجتمعات المسلمة مع ابقاء قصة "دانيال" في قلب الدراما والقصة.
المخرج البريطاني المعروف "مايكل وينتربوم" لم يرغب في صناعة فيلم عاطفي عن اختطاف وقتل صادف ان اثار اهتماما عالميا واسعا، المخرج سعى إلى تقديم منصف إلى حد كبير لوضع المجتمعات الفقيرة والتي تستغلها المنظمات الارهابية لتجنيد عناصرها. بعد الخطف بأيام تبدأ عمليات البحث عن "دانيال" في مجموعة من أفقر أحياء العاصمة الباكستانية كراتشي (صور الفيلم في الهند بعد أن رفضت باكستان تصوير الفيلم على أراضيها)، تقديم هذه الأحياء فقط بتلك الصورة التي قدمها الفيلم هو إنصاف كبير ويدفع إلى التفكير عن ظروف حياة الكثير من المجتمعات المسحوقة التي تصارع إضافة إلى فقرها المحاولات لدفعها إلى التطرف، هناك إشارات في الفيلم عن خيبة أمل كبيرة من قبل الكثير من هؤلاء الفقراء الذين يعيشون بلا أمل من وعود دولهم والمجتمعات الغنية المتطورة، في مشاهد قليلة بدا أن الفيلم لا يكتفي بالبحث عن دانيال بل عن الحياة الضائعة لهؤلاء الفقراء.
المخرج البريطاني الذي صار أسلوبه الإخراجي معروفاً يواصل في فيلمه هذا ما بدأه في أفلام سابقة له، المخرج الذي أخرج سابقا فيلم (في هذا العالم) عن رحلة أو ضياع صبيين أفغانستانيين في طريقهما إلى أوروبا من أجل حياة أفضل وفيلم (الطريق إلى غوانتانامو) عن تجربة سجن شباب بريطانيين من أصل آسيوي في السجن الأمريكي الشهير يبقى مع مشاكل الحروب والإرهاب التي تشغل العالم في السنين الأخيرة، المخرج الذي يخرج أفلاماً تقترب من الأسلوب التسجيلي بأجوائها وحركة الكاميرا فيها، الاتجاه الذي يجعل مواضيع الأفلام المعاصرة شديدة القرب من المتفرج عند عرضها. ما ينجح به المخرج دائما هو إعادة خلق الحادثة الانسانية تسجيلياً بأدوات الدراما وهو أمر ليس هيناً على الإطلاق.
النجمة انجلينا جولي والتي أدت دور (مارينا بيلز) بدت بعيدة جداً عن أدوار هوليودية سابقة لها، نشاط النجمة كسفيرة للامم المتحدة وتنقلها في أماكن منكوبة كثيرة في العالم بدا أنه أضاف لها نوعا من التفهم والهيبة الكبيرين، هي تلعب دور الزوجة التي لم تفقدها صدمة اختطاف زوجها مُثُلها الأخلاقية العميقة، بعد المقتل البشع للزوج يقوم برنامج تلفزيوني امريكي بلقاء الزوجة، الزوجة لا تتذكر فقط فقدان زوجها المروع بل تذكر بحزن أيضا الناس الأبرياء الذين قتلوا في الأحياء الفقيرة أثناء المداهمات والبحث عن الزوج المخطوف. أداء انجلينا جولي شديد القوة أيضاً، كان عليها أن تبقي على توازنها طول فترة الاختطاف لكن عندما يصل خبر مقتل الزوج تذهب وحيدة إلى غرفتها لتبدأ في صراخ مؤثر جداً.
بعد مقتل الزوج تترك (مارينا) باكستان لكنها لا تعود إلى أمريكا بل تعيش في باريس، في مشهد النهاية للفيلم نراها تمشي لوحدها في أحد شوارع باريس المزدحمة بكل الجنسيات، ابنها الذي ولد بعد مقتل والده بأيام هو الآن في المدرسة وهي عادت إلى عملها الصحفي لتكتب مجددا عن مشاكل الدول الفقيرة وجذور الإرهاب.
1
مشكور على شرحك للفلم_وشوقتني لمشاهدته_ولكن أحب ان أعرف لماذا أصحابه لم يجعلونه داخل ظمن الجوائز العالمه_بوجهة نظري سوف يحصدجوائزعديده_ودمتم سالمين
أحمدالوشمي - زائر
04:23 صباحاً 2007/07/19
2
وجود الناقد المعروف محمد موسى على صفحات الرياض أمر أسعدنا جميعاً وهو اضافة مهمة للجريدة وشكراً لهذا التطوير
محمد عبد الرحمن - زائر
07:55 صباحاً 2007/07/19
3
وفق الله الجميع للتعريف بالاعمال المباركة
النقية الخالية من السفور والتبرج المحرم
أليس كشف المرأة من الأمور
الثابت تحريمها في جميع المذاهب دون أدنى خلاف ؟!
وفق الله الجميع لمشاهدة الأعمال
التي يسرهم ان يروا ثمراتها هناك في أول ليلة
بعد عمر طويل في طاعة الله.
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
Njwa2007@gmail.com
njwaabdullah - زائر
06:28 مساءً 2007/07/19
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة