الرئيسية > الرأي

المبتعثون ودور الملحقيات الثقافية بالخارج


د. سليمان الرياعي

إن خيرات وعطاء خادم الحرمين الشريفين لأبنائه المبتعثين لم تنقطع أبداً، بل تزداد والخير في تكاثر وهذا فضل من الله ثم منه، لقد سخر لنا أناساً يعملون ليل نهار لمصلحة البلاد والعباد في جميع الميادين وخاصة في وزارة التعليم التعالي، إني شاهدت وجالست مبتعثين في دول عديدة وفئات كثيرة خلال السنوات الماضية، كلهم يشكرون خادم الحرمين الشريفين لعطائه الذي لا ينقطع عن المغتربين، فقد عاش المبتعثون في الخارج بعد انخفاض الدولار صعوبات، لم تدم.. أشهراً حتى صدرت أوامر خادم الحرمين بتثبيت العملة، وهذا خير كثير يلامس كل مبتعث، لكن هناك جوانب أخرى ما تزال تنتظر دور الملحقيات الثقافية نتمنى أن تتحسن في السنوات القادمة.

وللمبتعثين.. أبنائنا في الخارج.. صعوبات كثيرة بحاجة لوقفات عاجلة، تنتظر من يلمسها بإخلاص واحدة تلو الأخرى، فالمبتعث يعيش ظروفاً إجتماعية، نفسية، سياسية، ودينية، مختلفة تماماً عن بيئته، لذا طبيعة الدور الذي تؤديه الملحقيات والثقافية والعاملين فيها عظيم ومؤثر، فالإشراف على المبتعثين ليس نظاماً يطبق فقط.. بل هو سلسلة من المهام المتكاملة نلتمس فيها الوقوف على حاجات المبتعثين المختلفة، هو أمانة يجب أن تؤدى على أكمل وجه بتفاني من لا ينتظر الشكر، فقد يقع بعض المبتعثين في مشاكل قانونية ينبري لها المحامون في الملحقية، ويقدمون جهوداً كبيرة جداً يشكر المسؤولون عليها، لكن عندما يواجه المبتعثون صعوبات أخرى اجتماعية أو نفسية أو حتى دراسية تظهر الفجوات في دور الملحقية، نحن بحاجة عاجلة إلى خطط وآليات من أجل تجاوزها، أعداد كثيرة من المبتعثين لديهم عوائق لا يستطيعون اشراك الملحقية بها، مما يهدد مستقبلهم الدراسي ويكون في الغالب سبباً لفشلهم.

ولقد اطلعت على طلاب أصحاب سلوكيات خاطئة، وآخرين ذوي أمراض نفسيه أو مشاكل اجتماعية كان من المفترض تجاوزها ببساطة بتعاون الملحقية، وهناك طلاب آخرون يعيشون فترات عصيبة جداً ويتعرضون لأشد أنواع التمييز العنصري، مما أثر على سلوكياتهم تجاه الآخرين، وللأسف غالباِ ينتهي دور الملحقية بلوم المبتعث، مما يخلق منه إنسان ناقماً على بلاده، ففي كثير من الحالات لا يعلم المبتعث بالقوانين المدنية التي تحميه في تلك البلاد، ويجهل ضوابط التعامل مع الآخرين، ولكن ما لا يجب نسيانه من العاملين في الملحقية والمبتعثين أن المبتعث السعودي عزيز في وطنه وبوطنه ويجب أن يبقى عزيزاً في غربته.

ومن الطبيعي أن يجهل المبتعثون كيفية التعايش مع الغرب، والكثير منهم يسافر دون إدراك بحقوقهم المدنية والقانونية في بلاد الابتعاث، لذا يجب على الملحقيات الثقافية توعية المبتعثين وتوفير المعلومات لهم بشكل مرجعي مستمر، وكذلك يجب عليها سد تلك الثغرات بمشرفين اجتماعيين كما هي حال المحامين القانونيين، لكن الواقع للأسف مختلف تماماً، فبعض الطلاب يمضي عليهم الشهور لا تعلم عنهم الملحقية شيئاً، وإذا اتصلوا بالمشرف الدراسي لا يجدون إجابات شافية.. بسبب وآخر أصبحت بعض الملحقيات آخر من يعلم عن واقع المبتعثين.

فيجب أن يتطور دور الملحقيات والعاملين فيها مع مراعاة واقع المبتعثين المتغير حسب ظروف البلد التي يعيشون فيها.

كثيراً ما يتعرض الطالب المبتعث السعودي لنوع من الاستغلال الثقافي يفرضه عليه جهله بالمجتمع الآخر أو الثقة المطلقة، لذا يجب على الملحقيات معالجة تلك الظواهر بتكثيف الاتصال والتوعية عن تلك المجتمعات، دور الملحقية لم يعد عملاً روتينياً إدارياً فقط أو أصحاب مهمات خاصة عند وقوع المشاكل، بل يجب أن يقف الجميع على حاجات المبتعثين الأساسية حتى إتمام مشوارهم الدراسي، المبتعث السعودي يجب أن يشعر بعزته وأن يميز تصرفاته وسلوكيات الآخرين، المبتعث السعودي المتميز ليس فقط من يحصل على شهادات تقدير علمية وجوائز من جهات عديدة فقط بل المبتعث المتميز من يحسن التعايش مع تلك المجتمعات ويعود إلى وطنه محملا بأجمل الخبرات الثقافية.

لدى العاملين في مكاتب الملحقيات بالخارج مسؤوليات ومهمات عظيمة، مما يجعل عملية انتقائهم وتدريبهم أمراً أساسياً، ومؤثراً في مستقبل المبتعثين، فبرنامج الابتعاث عبارة عن دورة متكاملة تبدأ فقط باختيار الطلاب فيجب أن لا تنتهي عند هذا الحد، بل يكون هناك آلية تطويرية وضوابط لاختيار للمشرفين الدراسيين في الملحقيات والرفع من كفاءتهم وقدراتهم، فجهل العاملين باللوائح والأنظمة يزيد من مشاكل المبتعثين، من خلال اللقاء بالعديد من المبتعثين يتضح أن الملحقيات ولله الحمد فيها عينات ممتازة جداً، لكن ما نزال بحاجة إلى زيادتها وتشجيعها إدارياً حتى تصبح أكثر عطاء وقدوة، فالمشرف الدراسي في الملحقية لم يكن في نزهة أو إجازة سياحية، بل هو في محل أمانة عظيمة، فالمشرفون هم الآباء والممثلون للجهات الحكومية أمام الطلاب في الغربة، يتذمر الطلاب أحياناً من صعوبات الاتصال بالمشرفين أو سوء تعامل موظفي الملحقية معهم، وأحياناً عدم الإجابة على استفساراتهم خارج نطاق مهمة الملحقية، وهذا وضع يجب الوقوف عليه ووضع آلية لتفاديه.

هناك كثير من المبتعثين يعود إلى الوطن ولم يأخذ أبسط حقوقه النظامية التي تكفلها له لوائح الابتعاث، وذلك بسبب جهل الطالب وانشغال المشرف الدراسي، فلم يعد المشرف الدراسي في الملحقيات المرجع الرئيسي للطالب بل أصبح الطالب يعتمد على الانترنت أو المبتعثين القدامى بحثاً عن إجابات، تبذل وزارة التعليم العالي جهوداً جبارة نلمسها في السنوات الأخيرة لكن نحن بحاجة إلى المزيد لتفادي هذه الأخطاء الفردية المنتشرة بين العاملين في الملحقيات.

إضافة إلى الصعوبات التي تواجه المبتعثين، هناك صعوبات يواجهها العاملون المخلصون في الملحقيات، فالكثير منهم يعاني من كثرة الطلاب وعدم قدرته على الإشراف على مئات الطلاب، ومنهم من يؤكد عدم معرفته باللوائح مما يؤثر سلباً على مستوى عمله، ومنهم من تبلد إحساسه حتى أصبح لا يشعر بالمسؤولية التي تقع على عاتقه، أيضاً يعاني العاملون في المكاتب بالخارج من عدم مساواتهم بالعاملين في السفارات السعودية من حيث المخصصات ويرى أغلبهم أهمية زيادة مكافآتهم، لذا نحث المسؤولين بالوزارة على زيادة عدد المشرفين الدراسيين بحسب عدد المبتعثين بحيث لا يزيد عدد الطلاب عند كل مشرف عن مئة طالب، وأن يتم توفير مشرفين مساعدين للقضايا غير التعليمية مثلاً الاجتماعية أو النفسية.

دور الملحقيات الثقافية بالخارج يجب أن لا يقتصر فقط على حاجيات التعليم والتدريب، بل هناك أنشطة ثقافية أخرى تعتبر عصب التبادل الثقافي بين الدول، والتي انشغلت تماماً عنها مكاتب الملحقيات، نتمنى أن يتم تداركها عاجلاً، فنحن نملك ولله الحمد بفضل دعم خادم الحرمين الشريفين سلسلة من المكاتب الثقافية في دول كثيرة، يجب استغلالها وتوسيع أهدافها لتشمل منظومة من المهام الثقافية التي تعود على مجتمعنا بالفائدة، فإن كانت صعبة التحقيق، فليتم إسناد المهمة الثقافية غير التعليمية والتدريبية إلى جهة أخرى مثل وزارة الثقافة والإعلام، وتبقى الملحقيات الحالية مكاتب تعليم وتدريب في الخارج.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    انا طالب مبتعث المشرف سوداني والله اني لي 3 شهور انا وزملاء رفعين شكوى على المعهد اللى حنا فيها والله انها ياناس مايفهم. كلامه واحد من الطلاب قال ياخي تطور انا كنت شغل في محطة قطار وكنت شغل في بيتزا. اليووم كلامته وحصل سوء فهم وقلت والله لا كلام المدير حق الملحقية والله بعد دقيقة لهو مرسل الورق حقتي سنة البعثة راحت مع الزوال هذا وزملاء يسوء والله واحد يقول وخسارة ياوظفتي اللى خليته والله صادق يادكتور نبي ناس من وفينا. ومشاكل الطلاب مع المعاهد الامركية واجد لدرجة ترسيب الواحد اكثر من مرة. لا انك عن طريق ابومتعب الله يوفقه ويطول عمره ولا ننحرم منها يارب

    عبد المجيد العتيبي - زائر

    05:13 صباحاً 2007/07/18


  • 2
    نداء عاجل الى صاحب المعالي وزير التعليم العالي
    لاشك ان المبتعيثين يعيشون ظروفاًدينية، إجتماعية، نفسية،ثقافية, سياسية، واقتصادية مختلفة تماماً عن بيئتهم،
    فالمبتعثون بحاجة عاجلة إلى خطط وآليات فعالة من أجل تجاوز هذه الصعوبات التي قد تؤدي لا سمح الله الى فشلهم.

    د.فهد السويدان - زائر

    05:17 صباحاً 2007/07/18


  • 3
    بالنسبة للملحقيه فحدث ولاحرج.
    انا اساكن على بعد 3 ساعات من
    الملحقيه الثقافيه في واشنطن.
    الملحقيه بدل من ان يردوا
    على المكالمة او الفاكسات واللي يقولون
    ان فيه ضغط عليهم. لكن بدال ما تدق تليفون
    يبيلك تدق مشوا عشان تخلص امورك واذا رحت قالوا
    ليش ماتتصل ! حلها.
    وايضا هتاك شي اخر بخصوص الضمان
    الصحي اللي ماعرفناله دبره. اذا مرض الواحد
    لأول مره يبيله يحوم على كم مستشفى
    لين يلقى اللي يقبلونه. انا رحت المستشفى
    قبل 7 شهور وقبلوا الضمان ولكن الملحقيه
    ماردوا عليهم لاعلى التليفون ولا على
    الفاكس وبعد 3 شهور دقوا على وقالوا
    محد يرد نبي فلوسنا اليوم قبل بكره
    دبر نفسك. وايضا اشتريت علاج ب 167 دولا
    واغسل ايدك لازم تتدز للملحقيه عشان يبتون
    في امرك.
    صراحة الله يعينهم يسهرون لخدمت الاخرين.

    meshal alajmi_USA - زائر

    09:35 صباحاً 2007/07/18


  • 4
    نعم اوافقك الرأي
    الملحقيات يجب ان تركز على جانب الثقافه لدى المبتعثين , ولا يخفى على الجميع دور فهم الثقافات في ايجاد حلول وبدائل ناجحه جدا في الحياة العملية والعلميه. الملحقيات الثقافيه تعالني من نقص و حالما يغطى هذا النقص يجب النظر في موضوع التبادل الثقافي او اسناده الى وزارة الاعلام.
    الطالب في الخارج يعاني من تجاهل الملحقيات وذلك بسبب النقص العددي فيها وهذا النقص ينتج عنه انصهار الطالب في هذه الثقافه, فالمبتعث في ماليزيا ينصهر في مجتمع اغلبه مسلمين ومحافظين ويخرج بشهادة نعتز بها وبثقافهة ديننا الاسلامي, ولكن الطلاب في الولايات المتحده ينصهر في مجتمع غير محافظ و يعاني من التفكك وذلك مايفوت فرصة اكتساب الفوائد من ذلك المجتمع الغني بالفوائد ويضع المبتعث في دائره الضياع والرجوع بشهاده نفتخر بها وبثقافه ضحله لا تمت لديننا بصله.
    وفقك الله دكتور سليمان على طرحك للموضوع
    صالح المالكي
    الولايات المتحدة الامريكية

    صالح محمد - زائر

    09:43 صباحاً 2007/07/18


  • 5
    سلمت يدك يا دكتور وحبذا لو تكتب عن معاناة طلاب برنامج خادم الحرمين الشريفين المرحلة الثانية2007 وخاصة طلاب الدكتوراة (امريكا) الذين امضوا الان سنة كاملة ولم تستطع الوزارة ومركز القبول ان يجلبوا لهم قبولات مع ان الوزارة هي التي منعتهم من الحصول على قبولات الا عن طريقها وهم الان يعيشون حالة نفسية سيئة والمصيبة ان الوزارة تهددهم بألغاء بعثتهم بحجة انها لم تستطع ان تأتي بقبولات لهم. فهل هذا الوضع يرضي صاحب البرنامج خادم الحرمين؟؟؟ وهل هذا الوضع يرضي المسئولين المؤتمنين على مصالح الشعب.
    ارجوك يا دكتور ان تكتب حول هذا الموضوع وانا على استعداد تام ان اوضح لك كل الامور بكل امانة.

    عبدالله آل جديع - زائر

    11:18 صباحاً 2007/07/18


  • 6
    عدد كبير من المبتعثين مقابل موظفين لايتجاوز عددهم أعداد أصابع اليد الواحدة.. ليس من العدل تحميلهم التقصير وانما يجب مخاطبة وزارة التعليم العالي ممثلة في وزير التعليم العالي حفظه الله برفع عدد الموظفين ومنحهم مكافأت مقابل جهودهم التي يبذلونها خارج ميدان العمل.فأنا أعرف الكثير منهم يعمل طيلة يومه حتى بالهاتف النقال في توجيه للطلاب واستقبال للشكاوى والاستفسارات ويعامل مثله مثل من يجاوره في المكتب وليس له دور مهم هناك..
    كما يجب تفعيل إداراة الحاسب الآلي وفتح المجال للطلاب للتواصل عبر بوابة الكترونية تسمح بأختصار المسافة وتوفير الجهد وحفظ الوقت ويجب ان تكون هناك اداراة عامة للحاسب الآلي تساهم في رفع الكفاءة التقنية في الملحقيات.

    ابو محمد - زائر

    12:08 مساءً 2007/07/18


  • 7
    عطوني البعثة، واسامح الملحقية اذا جاء منها قصور

    فهد التميمي - زائر

    03:17 مساءً 2007/07/18


  • 8
    ألف شكر يا دكتور سليمان... مقال اليوم عن 1000 مقال... لقد وضعت إصبعك على المشاكل الحقيقية للإبتعاث "الطلاب، العاملين، الملحقيات نفسها"،... اتمنى ان تصل رسالتك للمسئولين.

    د. فؤاد - زائر

    05:58 مساءً 2007/07/18


  • 9
    بالنسبة للشباب اللذين يعانون من مشاكل الملحقية الحل عندي!!
    كما يعرف الجميع ان هناك اكثرمن 20000الف مبتعث والملحقية تفعل المستحيل لترضي الجميع انا اقول اذا كان لديك حاجة بالملحقية ارسل ايميل اشرح موضوعك وارسلة الى من تريدمن المختصين من مديرالملحقية الى حتى البواب اللي في الملحقية وصدقوني ياتيك الرد في خلال ساعات ليش ما نعود انفسنا علا الايميلات ؟ ونستخدم التلفون للضرورة مشكلتنا الصبر انا شخصيا اخلاص اموري عن طريق النت ايميلات ما اكلم الملحقية الا اذا ابي احجز للسعودية. وهناك فكرة اخرى اذا انتم مجموعة طلاب تعيشون مع بعض او قريبين من بعض اشترو فاكس وقدم علا خط تلفون والله ما يكلف 100 دولار وخلصو اموركم الله يوفق الجميع

    نايف المدني - زائر

    06:03 مساءً 2007/07/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة