• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 720 أيام

عقوق وتفجير من بوابة العراق!!


علي بن عبدالعزيز الشثري

    نسمع بين الفينة والأخرى وبشكل متزامن وللأسف عن ذهاب الشاب فلان بن فلان وبصحبته فلان بن فلان إلى العراق بقصد الجهاد كما يعتقدون دون علم والديهم وأهليهم الذين لايعلمون عن هذا الأمر المفاجىء إلابعد أن يتلقوا اتصال ابنهم المغرر به يحادثهم من غياهب الجحيم في أرض الرافدين..

شاب في عمر الزهور عاش في كنف والديه سنوات حياتهما .. والدان بذلا زهرة حياتهم لتربيته ورعايته ليصبح ابنهما شابا يافعا يخدم دينه ووطنه ويرفع رأسهم ويفتخرون به وسط أهلهم وذويهم ومجتمعهم يذهب في لحظة دون مبالاة أوتقدير للعواقب ..

فأي قلب هذا الذي يترك والديه يتحسران ويتألمان ويبكيان أشد البكاء وهما ينتظران الناعي لفلذة كبدهم وقد ذهب ضحية تفجير إجرامي خلف جراءة مئات الأبرياء .. فهذه أم فقدت ابنها وأخرى فقدت ابنيها في لحظة .. وأصبح قلبها ينزف دما وعينها تذرف دمعا .. تسبب في جرح غائر لا يندمل طوال حياتها ..

يقول الشاب السعودي أحمد الشايع سائق صهريج الموت في العراق في حديث صحفي وتلفزيوني بعد عودته من العراق (أنه يبدي ندمه وتراجعه بسبب خروجه للعراق ومشاركته مع الجماعات المقاتلة، بعد خوضه هذه التجربة الدامية القاسية بعد أن استخدم في عملية تفجير الصهريج في حي المنصور السكني بالعاصمة العراقية ببغداد في 2004/12/25م والذي راح ضحيته عدد من الأبرياء العراقيين، مؤكدا أنه ذهب للعراق بعد اقتناعه الشخصي بأنه يجب أن يقدم دورا واضحا لإخوانه المسلمين هناك وعزز ذلك سماعه لبعض الأصوات التي تنادي بالخروج والقتال على أرض العراق دون أن يستمع إلى آراء العلماء من وجوب طاعة ولاة الأمر والوالدين ..)

وهذا ما أكده سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية خلال لقاء الأئمة والخطباء والدعاة في الرياض يوم الثلاثاء الموافق 4جمادى الآخرة 1428ه حين قال (هل تعلمون أيها الأخوة ان ابناءكم الذين يذهبون إلى العراق أنهم يستعملونهم للتفجير فقط؟ وهم الذين يفجرون . هذا ليس قولي ولكن قول المسؤولين بالعراق ومنهم وزراء الداخلية والذين التقيت بهم ومنهم مسؤولون عراقيون في مواقع مسؤولة سواء رجال علم او رجال سياسة . السعوديون يؤتى بهم من اجل ان يفجروا . إما ان يضع في نفسه حزاماً ويفجره في مكان عام او يقود سيارة ويقتحم بها مكان ويفجرها . من الذي يموت . هل الذي يموت مسؤولون . هل الذي يموت جنود من اي جهة كانت؟ لا . الذي يموت ابرياء سواء كانوا رجالاً او نساء او اطفالاً . هل ترضون لابنائكم ان يكونوا ادوات قتل؟ هذا هو الواقع ثم من يسلم منهم من القتل يعود لنا بأفكار ضالة . ضال مضلل ويحاول ان يطبقها في مجتمعنا ).انتهى كلام سموه .

وللأسف أن هؤلاء الشباب ضعيفي الحصيلة العلمية يربطون دائما مايجري في العراق الآن بماجرى في أرض أفغانستان في أوائل الثمانينات الميلادية ويقولون أن ماكان في السابق يسمى جهادا ضد الروس هو الآن نفس الجهاد في العراق .. ولكن للأسف هذه مقارنة في غير محلها ففي أفغانستان كان الجميع أفغانا وعربا يجاهدون ضد عدو واحد ..أما الآن فبالله عليكم ماهو هذا الجهاد .. ومن هو العدو.. هل هو مانشاهده يوميا من العثور على عشرين او ثلاثين جثة عراقية مجهولة في ضواحي عدد من المدن العراقية .. أو ما نشاهده من تفجيرات متفرقة في بعض المواقع ذات الكثافة السكانية ويموت على إثرها المئات يوميا من العراقيين الأبرياء أيضا ..؟ ويقولون كذلك أنه جهاد ضد الأمريكان ولكن المضحك والمبكي في آن واحد أننا نشاهد العراقيين يقتلون بأيدي بعضهم البعض يوميا بالمئات وفي الشهر بالآلاف .. والأمريكان يقتل منهم واحد أو اثنين في اليوم .. فالعراقيون يعيشون في جحيم والأمريكان يعيشون في نعيم وسط هذه المقصلة..!!

إذن أجزم أن مايجري هناك فتنة ومستنقع يجب على علمائنا الاستمرار في التحذير من ذهاب شبابنا اليه لأن أرض العراق وللأسف تحولت إلى محرقة للعراقيين أنفسهم فكيف هي بالنسبة لمن يأتي اليها من أبنائنا الذين يحتضنهم ويوجههم فئة تكفيرية وتفجيرية لاتنتمي للعراقيين لأن العراقيين الصالحين يتحدثون باستمرار بأن مايجري في العراق هو شأن عراقي وليس بحاجه إلى وجود دخلاء يؤزمون ويفجرون ..

وكذلك أين هؤلاء المغرر بهم ومن يحرضهم من الجهلة الذين أخفوا عن عمد فتاوى العلماء المصلحين المعتبرين وأظهروا للشباب فتاوى لدعاة الشر والفتنة الذين دأبوا على حث الشباب على التفجير والتدمير بدلا من الاعتدال والاصلاح .. والعجيب أن من يحرض أبناءنا على الجهاد في العراق تجده يحرم نفسه وأبناءه وذويه جنة الجهاد ولذته فهو لذيذ على غيره علقم عليه وعلى أبنائه!! !

وأين هؤلاء الأدعياء من فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في (حكم طاعة الوالدة في عدم الجهاد في سبيل الله) الجهاد المعتبر وليس الفتنة التي تجري في العراق أوجهها بكل شفقة إلى كل شاب تأثر كما يعتقد بفكر الجهاد في العراق علها أن تكون رادعا له ليتوقف عن السير في هذا الدرب المظلم الذي بدايته عقوق ونهايته تفجير ..

يقول السؤال الذي وجهه أحد الشباب لسماحته وهذا السؤال سأله ويسأله الشباب أمس واليوم وغدا ..

(السؤال : إنني أحب الجهاد وقد امتزج حبه في قلبي، ولا أستطيع أن أصبر عنه، وقد استأذنت والدتي فلم توافق، ولذا تأثرت كثيرا ولا أستطيع أن أبتعد عن الجهاد. سماحة الشيخ: إن أمنيتي في الحياة هي الجهاد في سبيل الله وأن أقتل في سبيله وأمي لا توافق. دلني جزاك الله خيرا على الطريق المناسب.

الجواب : جهادك في أمك جهاد عظيم، الزم أمك وأحسن إليها، إلا إذا أمرك ولي الأمر بالجهاد فبادر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا استنفرتم فانفروا"، وما دام ولي الأمر لم يأمرك فأحسن إلى أمك، وارحمها، وأعلم أن برها من الجهاد العظيم، قدمه النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قيل له: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"، قيل: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" متفق على صحته، فقدم برهما على الجهاد، وجاء رجل يستأذنه قال: يا رسول الله أحب أن أجاهد معك، فقال له صلى الله عليه وسلم: "أحي والداك" ؟ قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد" متفق على صحته، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: "ارجع فاستأذنهما فإن أذنا لك وإلا فبرهما"، فهذه الوالدة ارحمها وأحسن إليها حتى تسمح لك، وهذا كله في جهاد الطلب، وفيم إذا لم يأمرك ولي الأمر بالنفير، أما إذا نزل البلاء بك فدافع عن نفسك وعن إخوانك في الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا إذا أمرك ولي الأمر بالنفير فانفر ولو بغير رضاها، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمء إِذَا قِيلَ لَكُمُ انءفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلءتُمء إِلَى الءأَرءضِ أَرَضِيتُمء بِالءحَيَاةِ الدُّنءيَا مِنَ الءآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الءحَيَاةِ الدُّنءيَا فِي الءآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ إِلا تَنءفِرُوا يُعَذِّبءكُمء عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسءتَبءدِلء قَوءمًا غَيءرَكُمء وَلا تَضُرُّوهُ شَيءئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءءٍ قَدِيرٌ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإذا استنفرتم فانفروا" متفق على صحته. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وتأكيدا لهذه الفتوى فإن المعتقل السعودي علي حمد الكربي والذي حكم عليه بالسجن المؤبد نظير دخوله للأراضي العراقية بصورة غير مشروعة يبدي في موضوع نشرته جريدة الشرق الأوسط في يوم الجمعة الموافق 8حزيران الماضي ندمه وأسفه الشديدين، في رسائل وجهها لعائلته، على ذهابه إلى ذاك البلد، في الوقت الذي كانت عائلته أكثر حاجة لأن يبقى بجانبها، ويعينها على مواجهة صعوبات الحياة، وخصوصا أنه أخفى خبر ذهابه إلى العراق عنها.

ودائما ما كان علي الكربي، يوصي أشقاءه ال6، وشقيقاته ال5، في رسائله، بوالدته. وقال في أول رسالة بعث بها لعائلته في 17فبراير (شباط) 2005، خلال وجوده في سجن أبو غريب "الله الله في أمي، عليكم بطاعتها، وأتمنى الآن لو كنت لديها لأقبل قدميها علاوة على رأسها".

إذن نستنج من هذا كله أن أبناءنا الذين يذهبون إلى العراق يحصلون على كلتا السيئتين عقوق الوالدين والتفجير وإن نجوا عادوا إلى بلادنا محملين بأفكار ومعتقدات سيئة تعود على أنفسهم ومجتمعهم بعواقب وخيمة .

فالواجب على أولياء الأمور متابعة أبنائهم والحرص على معرفة من يرافقون ومن يجالسون لأن هناك فئة من الناس ليس لها هم سوى الإساءة لهذا الوطن بكل وسيلة موجودة حتى لو كانت على حساب شباب أبرياء يتم توجيههم بفتاوى قاصرة وأساليب مشينة لاتخشى العواقب والنتائج ..



عدد التعليقات : 3
  • 1

    اي جهاد والاطفال والركع والشيوخ يقتلون بتفجير ورسولنا صلى الله عليه وسلم دائما مايامرنا في الجهاد ان لانقتل الاطفال والنساء والعباد ونهدم المقدسات اذا اين هذا الجهاد لماذا لا نستفتي قلوبنا قبل اهوائنا ولماذا لا نسمع لشيوخنا وعلمائنا واكبر منا سنا اسئل الله العظيم ان يهدي شبابنا الى مافيه خير الدنيا والاخره ويحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ودمتي يابلادي

    أبوعبدالعزيز-خفايا الليل-الرياض (زائر)

    08:34 صباحاً 2007/07/16

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    نشكر الاستاذ على على مثل هذه المقالات التي نتمنى أن تلقى أذانا صاغية من هؤلاء الشباب هداهم الله تعالى
    وشكرا

    محمد غالب بن طالب (زائر)

    12:00 مساءً 2007/07/16

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    الاستاذ علي بارك الله فبك وسدد على الخير خطاك وانار الله بصائر المغرر بهم من شباب في عمر الزهور تركوا الحسرة في قلوب امهاتهم الثكالة بالانجراف في هذا النيار الارهابي 0

    محمد الزاهر (زائر)

    06:17 مساءً 2007/07/16

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات