إذا كان الطلاب يعبرون عن نهاية العام الدراسي بتمزيق الكتب المدرسية فهذا تعبير عن وجود خلل في العلاقة بين الطالب والمدرسة.
أدبيات التربية والتعليم في كل العالم تتحدث عن بناء شخصية الطالب من كافة جوانبها، وعن أهمية ارتباط المدرسة بالمجتمع وتفاعل الطلاب مع قضاياه والمشاركة فيها.
أحد أولياء الأمور عبر عن احتجاجه على طريقة الاختبارات فأصطحب ابنه في أيام الاختبارات، وكان لديه اختبار في مادة النحو، إلى أحد المجمعات التجارية ليراجع هذه المادة.
الأم تفاجأت واعترضت والابن لم يصدق، ولكن الأب أصر على رأيه، وفي المجمع التجاري اتجه الأب مع ابنه إلى ساحة المطاعم واختيار احدى الطاولات وبدأ مع ابنه في الحوار حول مادة النحو.
كانت البداية أن اقترح الأب على الابن قراءة قاعدة كل درس وتبادل الرأي حولها حتى مرحلة الفهم وبعد ذلك سيكون التطبيق على أسماء المطاعم والعبارات المكتوبة، والكتيبات الاعلانية أي سيكون التطبيق من واقع بيئة السوق.
بناء على هذا الاتفاق طلب الأب من ابنه أن يقوم بجولة على المطاعم مكلفاً اياه بأن يأتي بأمثلة على المبتدأ والخبر، والأفعال الخمسة، وظرف المكان والزمان، والصفة، والحال... الخ.
انطلق الابن يقوم بهذا الواجب الذي لم يقم به من قبل وكانت أول مشكلة يواجهها هي كثرة أسماء المطاعم المكتوبة بلغة أجنبية لكن هذا لم يمنعه من اكمال الواجب بحسب ما يتوفر من معلومات فبحث عن الصفة والحال، والمبتدأ والخبر وغيرها وعاد إلى والده مبتهجاً وبالمراجعة كانت نتيجته ممتازة، فكانت المكافأة وجبة عشاء جيدة بعد أن تمكن الابن من إعراب "أكلت وجبة لذيذة من أحد المطاعم السريعة".
تمكن الأب والابن من اكمال مراجعة مادة النحو بطريقة عملية وعادا إلى المنزل حيث سمح له الأب بمشاهدة برنامج تلفزيوني قبل النوم.
وفي الصباح كان موعد الاختبار وكانت الأسئلة كالعادة أسئلة تقليدية من نصوص الكتاب وليست من النوع الذي يحفز التفكير وتحقيق التميز وابراز الفروق الفردية لكن الابن بسبب الطريقة العملية التي درس بها مع والده تمكن من الاجابة الصحيحة على كافة الأسئلة.
في هذه التجربة نلاحظ نجاحاً في الخروج من رهبة الاختبار، ثم ربط المادة بالواقع، والتركيز على الفهم وليس على الحفظ، ويمكن تطبيق هذه الطريقة في كافة المواد لأن الهدف من التعليم ليس المعلومة بحد ذاتها ولكن كيفية الاستفادة، منها في الحياة اليومية، وكيف نترجم ما نتلقاه في المدرسة إلى سلوك فالاختبار ليس هو الهدف من التعليم ومن أهم جوانب تطوير التعليم اكتشاف قدرات الطلاب وتهيئة الظروف التي تساعدهم على استخدام هذه القدرات وتوفير المناخ الذي ينمي فيهم القدرة على التفكير والتحليل واتخاذ القرارات.
أما تلك اللوحات بأسماء أجنبية الموجودة في السوق التجاري فهي قضية أخرى من القضايا المهمة التي تناولها كثير من الكتاب وهي أيضاً ملاحظة أخرى تعبر عن الترابط بين المدرسة والمجتمع وفي التجربة المشار اليها تخيلت أن الأب طلب من الابن أن يطلب الطعام من موظف المطعم بلغة عربية فصحى ولكني تذكرت أن الموظف لا يتحدث اللغة العربية! وعليه أن يعود إلى ساحة المطاعم مرة أخرى عند مراجعة مادة اللغة الانجليزية حتى يتمكن من تحقيق التطبيق العملي.
Yalgoblan@a
1
الأستاذ / يوسف القبلان
أشكرك على المقال المفيد , في إعتقادي أن من فعل هذه الطريقة هو مدرس.
tampa2000@gmail.com
منصور المانع - زائر
05:57 صباحاً 2007/07/15
2
المشكلة أن الناس يفضلون من يتحدث باللهجة العامية ويعتبرون الذي يتحدث بالعربية الفصحى معقد , لكني كلي أمل أن يظهر عندنا جيل يتحدث بالعربية الفصحى لأن الرسوم المتحركة الآن أغلبها تظهر بالعربية الفصحى.
#جميلة# - زائر
06:42 صباحاً 2007/07/15
3
المقال بشكل عام جيد والتنظير سهل ثم هل كل أب يفهم في اللغة العربية حتى يخرج بابنه بهذه الطريقة أما العمالة فسوف تزول وسيتكلم ابنك مع إخوانه السعوديين العاملين في المطاعم والفضل للقصيبي والزامل أما لكن التي في العنوان فهي على مسألة الحفظ فالحفظ مهم ومطلوب ولا يمكن تجاهله أو التقليل منه ولكن الأفضل حتى نسير بطريق صحيح ولا نكون على طرفي نقض أن نجمع بين الحفظ والفهم وإن كان للفهم أهمية فلا نستهين أو نقلل من الحفظ فهل الإمام يقرأ القرآن من فهمه وهل من يسرد الشعر من فهمه وهل جدول الضرب يكون من الفهم فقط وهل الجمع والطرح والقسمة وغيرها بالفهم فقط لا أظن وهل وهل وهل أبدا وفق الله الجميع
أحمد التويجري - زائر
07:04 صباحاً 2007/07/15
4
المبدع الاستاذ يوسف... كالعاده طرح متميز يمس الواقع المرير الذي يعاني منه المجتمع والمدرسه وسوء العلاقه بينهما مما جعل مخرجات التعليم من الطلاب يعانون من خلل في جوانب الشخصيه الاخرى حيث ينقصهم العمق والتفكير الابداعي واستدعاء القدرات العليا من التفكير والشاهد على ذلك السؤال اليومي الذي تطرحه الاخباريه لتعطيك امثلة من خلال اجابة الشباب على السؤال المطروح لتكتشف سطحية التفكير والثقافه الضحله التي تشعرك بالاسى لتوجه سؤالا مهما اين التربيه والتعليم واثره في شخصيات هؤلاء؟
خالد العبد العزيز - زائر
10:32 صباحاً 2007/07/15
5
تحيه طيبه :مقال متكامل ويعطيك العافيه ,,,
بالنسبه لتمزيق الكتب في نهاية العام فينبغي توقيع تعهد على ولي امر الطالب بإحضار الكتب كامله ونظيفه قبل تسلم شهادة ابنه حتى يستفيد منها طالب آخر...
-يعتبر تغيير المكان المعتاد للمذاكره أمر مهم جداً , فهذا الاب رأى ان يكسر القاعده التي تعود عليها ابنه في المذاكره , , ولكن الى السوق ؟
اما فيمايخص الطريقه التقليديه في وضع اسئلة الاختبارات فهذا يعاني منه حتى طالب الجامعه , بسبب عدم الاعتماد على البحوث , مع العلم ان الاختبار ليس هو الهدف من التعليم كما تفضلتم , ولكن يتطلب البحث والمشاركه واستخدام القدرات الفرديه حتى ننتج طلاب اسهل ما عليهم الاختبارات !! لكن على شرط : ان تكون المذاكره بالسوق !
داي( خالد )م - زائر
11:09 صباحاً 2007/07/15
6
الأستاذ يوسف القبلان
إسمح لي أن أتطرق الى الجزء الأخير فقط من مقالك الممتع والمفيد.. فرغم إنتشار اللوحات بأسماء أجنبية فإننا لم نحاول الإستفادة والتعلّم منها.
ففي اليوم الأخير من إمتحانات الثانوية العامة هذا العام ذهبت الى أحد مطاعم الوجبات السريعة وقبل دخولي رأيت خمس سيارات شبابية تقف أمام المطعم وقد كُتب عليها جميعها وبخط جميل (BAY SCHOOL) بدلاً من (BYE SCHOOL) أي وداعاً أيتها المدرسة - ضحكت من شدة القهر - كون شبابنا يطرق أبواب الجامعات وهو لا يعرف كيف يكتب كلمة وداعاً باللغة الإنجليزية.. والأدهى والأمَرّ بعد أن دخلت المطعم سمعت أحدهم يخاطب عامل المطعم الفلبيني بلغة (عربيزيّة) : " صديق.. واحد برغر (نو) بصل وواحد بيبسي (أب سايز) ".
هنا تخيّلت أننا أصبحنا بقدرة قادر الغراب (اللي ضيّع مشيته ومشية الحمامة).
لك أطيب تحية...
فهد السليم - زائر
12:56 مساءً 2007/07/15
7
كلامك صحيح يا أستاذ يوسف 000
أولا طريقة التدريس لدينا جامدة لا تعلمنا الاستفادة مما تعلمناه في المجتمع كما في قصة الأب مع ابنه 000
وإن حلت هذه المشكلة تبقى مشكلة الأسماء الأعجمية على واجهات محلاتنا 00
محمد - زائر
02:14 مساءً 2007/07/15
8
كلامك صح بس اللحين اكثر الدكاتره مايعرفون يتكلمووون باللغه اصلهم يتكلموون باللغه العاميه واذا تكلم بالفصحي قليل ولكن فيه مصاريه يدرسونا بالجامعات والله حرام يدرسون كرهنا اللغه العربيه وصرنا نحبا الانجليزي ياتري ماهوو السبب اللحين فى بعض
يوسف الفهيدي - زائر
04:31 مساءً 2007/07/15
9
فعلاً هذا شيئ مؤسف أنهم في بلد عربي ولايتكلمون العربية وبدل أن يفرض عليهم التحدث بلغة البلد المستقدمين له أصبح البلد هو المجبر على التحدث بلغتهم حتى في هذه مغلوبين على أمرنا
سلمى, - زائر
12:49 صباحاً 2007/07/16
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة