
تحل على المملكة هذه الأيام مناسبة مرور عامين على عقد البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) وتجديد الشعب السعودي العهد والولاء للملك الانسان، الذي ما أن اعتلى العرش حتى كان لقيادته الحكيمة تأثير كبير على الشأن المحلي والعربي والدولي لما تميزت رؤاه من وضوح وصدق وإيمان بكرامة الانسان ورفعة شعبه السعودي.
ولأنه يؤمن بقدرات الفرد السعودي وإنجازاته ودوره في التنمية، فقد ركز أول ما ركز في تنمية القدرات البشرية ورفدها بكل الوسائل الضرورية للنهضة والرقي، وكان - حفظ الله - دائم الاهتمام بتحسين مستوى التعليم لدى الجنسين وتطوير القدرات الفردية حتى تتسق مع النظم الحديثة عالميا، وتنخرط في بناء المجتمع والاقتصاد.
ودعم تقنية المعلومات والعلم والمعرفة، والحكومة الألكترونية بميزانية تفوق ميزانية بعض الدول الكبيرة.
ولانه صاحب اليد البيضاء، فلم يغفل أهمية تحسين مستوى معيشة الفرد السعودي، فعمد منذ أن تولى الحكم إلى رفع الرواتب وتحسين نظام التأمينات الأجتماعية، بل وانشاء العديد من المشاريع الاسكانية الضخمة.
وفي عهده وضعت أضخم موازنة في تاريخ الممكلة، كما انه بدء حكمه بخفض تكلفة الوقود على المواطن، حيث وجه حكومة البلاد إلى الاستفادة من الطفرة في أسعار النفط لتنمية الصناعة والخدمات وتقليل اعتماد الاقتصاد على البترول وذلك وفق رؤيته الاستراتيجية للمستقبل وتنويع مصادر الدخل.
كما أعاد تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى وبدء مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية المتكاملة وهي النموذج الحقيقي للاقتصاد الحديث، كما دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والاستفادة من قدراتها لأنها نصف المجتمع وذلك وفق تعاليم الاسلام، وفي عهده شارك المواطنون في أول انتخابات البلدية تمهيدا لتعزيز أسس الشورى داخل المجتمع وبناء دولة المؤسسات.
ويؤمن خادم الحرمين بالوسطية واعتدال الفكر وهو النهج الاسلامي الحنيف الذي تقوم عليه البلاد وتنسج من خلاله علاقاتها مع جميع الدول، وهو نهج المملكة منذ تأسيسها.
كما قاد عدداً من المبادرات لحفظ دماء العرب وصون كرامتهم وكيف لا وهو الحارس الأمين والنبه واليقظ والحازم في الحكم، لأنه يملك قلبا رحيما رؤوفا، وهذا مالمسناه أثناء دعمه وتبنيه العمليات الجراحية للأطفال السياميين (التوائم المتلاصقة) في المنطقة والعالم، وحرص على رعايته والتوجيه في متابعة أحوالهم، فضلا عن اهتماماتهم الشخصية بالأسر الفقيرة ومتابعته الحثيثة لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد وجه بأنشاء مراكز طبية وتأهيل عدد من المناطق داخل المملكة وخارجها، وما نلاحظه من إنجازات عملاقة في مملكة الإنسانية يطال الوطن كله، والتطور يسير بخطى واثقة ومدروسة، سواء من خلال وعي المواطن أو من خلال الممارسة الفعلية في دوائر الدولة.
ولاشك أن هذا يعود للشفافية التي يحرص عليها قائد البلاد من خلال لقاءاته مع المسؤولين أو الإعلاميين والمواطنين، والذي دائما يطالب بالعدل والإنصاف وأن لا يهضم حق مواطن مهما تكن صفته، وهو الذي نادى بالوسطية في الإسلام والطرح الفكري المعتدل ونبذ الغلو والتطرف، ومنح العفو العام لمن يريد أن يعود للرشد والاستقامه ويعيش في أمن وسلامة ورخاء، من مبدأ التسامح وذلك لم الشمل ورأب الصدع والعفو عند المقدرة، وقد أحاطه أبناء شعبه بكل مشاعر الحب والولاء في أرجاء البلاد كافة.
وبعد أن حلت الكارثة في أكثر من بلد عربي، فمنهم من يعاني الاحتلال وآخر يشهد اضرابات داخلية، ومنهم محاصر تهدده العقوبات الدولية، لابد من بروز دور المملكة واحتضان العرب وإطلاق المبادرات لحل أزماتهم .
والملك عبدالله هو الذي دعا جميع الفرقاء العراقيين إلى مكة لعقد مؤتمر المصالحة، كما دعا الإخوة الفلسطينيين إلى مكة لصون الدم الفلسطيني وقضيتهم العادلة ولم شملهم، ولا ننسى مبادرته للسلام واقامة الدولة الفلسطينية، وانسحاب (إسرائيل) من الأراضي العربية المحتلة، التي قدمها في قمة بيروت واكد عليها في قمة الرياض الأخيرة والتي كانت قمة العرب التي جمعتهم على أكثر من صعيد في مشهد لم يره المواطن العربي منذ عقود، وقد سمى الأشياء بأسمائها حين دان صراحة الاحتلال الأمريكي غير المشروع للعراق لما جره من ويلات ودمار على العراقيين.
وسعى يحفظه الله إلى حفظ الاستقرار في السودان من خلال دوره الشخصي، في درء خطر العقوبات عن هذا البلد الشقيق، وتقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة وكذلك مبادراته الطيبة في المغرب وغيرها. ومشروع المدينة الاسكانية التي قدمها على نفقته في زيارته التاريخية إلى الأردن.
كما قام سموه بأكبر جولة عالمية شملت دول آسيا واوروبا والدول العربية التي هدف من خلالها إلى تمتين العلاقات الاقتصادية بين المملكة وهذه الدول بما يصب في مصلحة المواطن السعودي وفائدته.
ولا ننسى بالطبع دوره في حفظ أمن الخليج والاستقرار في المنطقة ورفع الحواجز بين أبناء الخليج حتى أصبح ملك قلوب جميع الخليجيين ومحط فخرهم واحترامهم.
@ المدير الإقليمي لمكتب دبي