السبت 29 جمادى الآخرة 1428هـ - 14يوليو 2007م - العدد 14264

إنهم يرفضون اللغة الأم!!

فهد بن علي العبودي-الدلم

    منذ ان صدر قرار وزارة التربية والتعليم الذي يبيح للمدارس الاهلية تدريس المواد الدراسية بأي لغة اجنبية سوى "مواد الدين واللغة العربية - المكلومة" ومقالات الشجب والتنديد والاستنكار من ذوي الغيرة تتوالى على الصحف كل يوم، لتبيين مواقفهم الرافضة لهذا القرار "المستغرب" - بفتح الراء وكسرها - .

إن بلادنا هذه هي مهبط الوحي والرسالة، وهي موئل القبائل العربية التي كانت حواضرهم وبواديهم مصدراً للغة العربية وألفاظها، يقصدها العلماء ويأخذون منها ابان تقعيد قواعدها، وحصر لهجاتها، في ذلك الزمان الذي رعى اللغة العربية - رحمه الله - وكانت تتربع على ألسنة اهله مكرمة مبجلة، وما زالت كذلك عبر العصور حتى جاء عصر الدبابات والمدرعات فرمى ابناءها بقنابل الفكر، وقضى على النخوة في نفوسهم، ثم قام يسوم "أمهم" سوء الهوان، وهم يسمونه بسمات الاعجاب، فضربوا بذلك "أبشع" الامثلة في الجحود والنكران.

دأب اعداء الامة جاهدين الى ابعاد العرب عن لغتهم "الأم" وبث روح الجفوة في نفوسهم تجاهها، لطمس هوياتهم، وتغيير معالم عروبتهم، وقطع جسور التواصل بينهم وبين ماضيهم العريق، وقد تفننوا في ابتكار الوسائل لتحقيق مآربهم بدءاً بالدعوة "للعامية" في كل اقليم عربي ليقطعوا لغة التواصل بين اهل تلك الاقاليم، الى ان تجرأت وسائلهم في الدعوة الى "اللغة الانجليزية" وتنصيبهم اياها "لغة للعصر" كما يزعمون، وقد نجحوا في التأثير على بعض ابنائنا وللاسف الشديد.

واصبح من علامات التطور "الوهمي" والتدهور "الحقيقي" عند الكثير من ابنائنا "تجنب" الفاظ اللغة الام، و"التشدق" بألفاظ اللغات الاجنبية اثناء الحديث لفرز عضلات "السقوط والتبعية" في عصر "التقدم والتقنية"، ولقد قصر فهم اولئك الابناء عن ادراك طول "قامة" لغتهم، امام "تطاول" اللغات الاجنبية في هذا العصر للنيل من مكانة لغتنا "الأم"، مما اعمى عيون بعض بني جلدتنا - عافانا الله مما ابتلاهم به - عن النظر الى طول "قامة" لغتنا، فانبهروا بطول تلك اللغات الاجنبية "الزائف"، ونظروا اليها بعين الاكبار والاجلال.

نسمع كثيراً في مدارسنا من بعض الطلاب القاصرين - فهماً - الذين يقاطعون استاذ "النحو والصرف" اثناء الشرح ليسألوه عن فائدة هذا النحو وجدواه لهم، ويتبرمون من صعوبته، كما نسمع منهم من يتمنع عن حفظ قصائد الشعر الفصيح الاصيل، متعللاً بصعوبتها وعدم فهمه لها، ومقترحاً في الوقت نفسه على استاذه ان يستمع منه الى الشعر "العامي" الذي قد حفظ منه الكثير، ولا عجب حينئذ من "صعوبة" الشعر الفصيح على ذاكرته، وعدم استيعابها له، لكونها ممتلئة بقيح الشعر "العامي".

لقد آن لوزارة التربية والتعليم ان تتراجع عن قرار "القضاء على اللغة العربية عند اولئك الاجيال"، وان تستبدل به قراراً شجاعاً في ترسيخ اللغة "الأم" في نفوسهم وتعزيز انتمائهم لها.

رعى الله في بطن الجزيرة أعظماً

يعز عليها أن تلين قناتي

حفظن ودادي في البلى وحفظته

لهن بقلب دائم الحسرات