قرأت في صحيفة "الرياض" العدد (14254) يوم الأربعاء 1428/6/19ه مقالاً للأستاذ سالم مريشيد، بعنوان: بيت نصيف.. تحفة معمارية نادرة في جدة.. يعاني الإهمال والنسيان، فكان مقاله حول قصر نصيف وما لهذا القصر من الأهمية قديماً وحديثاً، وبالحقيقة أن الأستاذ سالم حفظه الله أفاد وأجاد، وذكر ما ينبغي ذكره حول هذا القصر العريق، وما ذكره من أهمية هذا القصر، وما فيه من مميزات لا توجد في غيره، وكان الطابع المتميز في هذا القصر، وما يحويه من تصميم وقاعات يحتاج إلى وقفات ووقفات.
لقد كان هذا القصر مأوى لأهل العلم والقادة، وكان أيضاً مركزاً للضيافة وعقد الاتفاقيات في وقت الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، وقد أدرك الملك عبدالعزيز أهمية هذا القصر والقائم عليه، فاتخذه مقراً لإقامته حين يقدم إلى جدة، ولعقد الاتفاقيات والجلوس فيه.
أما عتابي على الأستاذ سالم فهو منصب على خلو المقال المشار إليه من ذكر أعمال صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف صاحب هذا القصر - رحمه الله -، والأستاذ سالم اعتقد انه لا تغيب عنه أعمال الشيخ محمد نصيف وعلمه وفضله وحرصه التام على إكرام العلماء والقادة سواء من داخل المملكة أو من خارجها، وكان الشيخ محمد نصيف مضرب المثل في الكرم وحسن الضيافة، وكان بابه مفتوحاً لقاصديه، وكل يزوره، وكان - رحمه الله - لا يسمح أن يقدم أحد من أهل العلم سواء من هذه البلاد أو من خارجها إلى جدة إلا أن يكون في برنامجه زيارة الشيخ محمد نصيف والإقامة عنده اليوم أو اليومين لما يلقى من الشيخ محمد من بشاشة الوجه، والخلق الفاضل، وكنت أتردد على الشيخ محمد - رحمه الله - برفقة سماحة والدنا وشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - حين قدومه من المدينة المنورة قاصداً مكة المكرمة، فالشيخ عبدالعزيز - رحمه الله - لابد أن يقيم عند الشيخ محمد اليوم أو اليومين؛ وذلك لعلمه بمحبة الشيخ محمد له، ولغيره من أهل العلم والفضل.
وكانت مكتبة الشيخ محمد التي تقرر أخيراً ضمها إلى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، كانت تلك المكتبة زاخرة بشتى العلوم والمعارف، وقد خصص الشيخ محمد قاعة كبيرة للمطالعة، وكان الباحثون يرتادون تلك المكتبة للاستفادة منها، وقد اشتهر الشيخ محمد - رحمه الله - بتوزيع الكتب المفيدة، وقد أحسنت الدولة وفقها الله في ضم القصر المنوه عنه إلى أمانة جدة، راجياً أن يكون ذلك دافعاً للمحافظة على هذا القصر المتميز.
وأسأل الله ان يتغمد الشيخ محمد وبقية علمائنا برحمته، وأن يجزيهم عما قدموا للأمة بمثل ما يجزي به عباده الصالحين.
وإني أشكر الأستاذ سالم مريشيد مرة أخرى على مقاله المتميز، وأسأل الله له التوفيق والإعانة على كل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
*عضو مجلس الشورى