• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 982 أيام

مسيرة الخير والبناء

د. عبدالرحمن بن عبدالله المشيقح

    منذ إعلان المملكة العربية السعودية بعد توحيدها على يد الملك عبدالعزيز يرحمه الله، كانت بداية الانطلاق نحو بناء دولة عصرية كونت مع مرور الأعوام نهضة شاملة في مختلف الميادين التنموية وكان لهذه المنجزات التنموية خصائص جمعت بين الأصالة والمعاصرة بأن المملكة تعد الدولة الإسلامية التي تحافظ على تطبيق الشريعة الإسلامية وتطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما رسخ من قواعد الأمن والاستقرار. إن التنمية في المملكة لم تأت من فراغ بل جاءت بفضل من الله ثم بالجهود المبذولة من حكومتنا الرشيدة في تحفيزها للاقتصاد بمختلف مؤسساته وهيئاته للظهور والنمو والتطور. فقد كان هناك مقومات أساسية للنهوض والتقدم وتسريع عجلة البناء والتعمير قد استثمرها ولاة الأمر فأثمرت بشكل واضح في جعل القطاع الخاص مشاركا فعالاً وحقيقياً في الميادين التنموية الانتاجية والخدمة. هذا الاستثمار تمثل في تشجيع رجال الأعمال لبناء المؤسسات والمصانع لمختلف القطاعات فهيأت لهم السبل ويسرت لهم الأمور وأزالت عنهم الصعاب فأقامت شبكة البنية التحتية والمدن الصناعية في مختلف مناطق المملكة وقدمت لهم التسهيلات والاعفاءات الجمركية وقدمت القروض العديدة المتنوعة من صناديق التنمية الزراعية والصناعية والقعارية وأقيمت الغرف التجارية والصناعية ولأن الاقتصاد حر فتيسر لرجال الأعمال حرية الصادرات والواردات لأن سوق المملكة كبير ومفتوح على مختلف دول العالم فظهرت المشاريع التي زادت من انجازات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية. ولا ننسى أكبر مدينتين صناعيتين هما الجبيل وينبع اللتان تعدان من أكبر المدن الصناعية في الشرق الأوسط. فها هي المشروعات العملاقة لأرامكو ثم سابك التي وصلت صادراتها من البتروكيماويات إلى الأسواق العالمية ليس هذا فحسب بل هناك صادرات أخرى لصناعات تحويلية لمشروعات عديدة ومتنوعة في مختلف المدن الصناعية بالمملكة والشركات ويكفي فخراً للمواطن أن يجد شعار صنع في السعودية على السلع والمنتجات الوطنية داخل وخارج المملكة.

وإن كان ذلك الحال في مجال التنمية الصناعية فلا يغيب عنا التطور الزراعي الكبير الذي شهدته المملكة فها هي المشروعات الزراعية العملاقة التي حولت المساحات ذات اللون الأصفر إلى اللون الاخضر بمزروعات عديدة ومتنوعة كالقمح والخضار والأعلاف ون كان ذلك الأمر في الإنتاج النباتي فإن المملكة نجحت أيضاً في مد احتياجاتها من المنتجات الحيوانية وصلت حد الاكتفاء الذاتي كالبيض والدواجن ومنتجان الألبان فهناك صناعات غذائية أقيمت على منتجات المشروعات الزراعية وما هذا وذلك إلا نجاح حقيقي للتنمية. ولا ننسى ما تقوم به حكومتنا الرشيدة في هذا العهد الزاهر من ظهور العديد من المشروعات المتنوعة لمختلف الميادين التنموية يذكر منها المشروع العملاق المتكامل الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين لبناء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ وهي مدينة متكاملة الخدمات والمرافق والسكان فضلاً عن المشروعات الصناعية التي ستقام في هذه المدينة الجديدة على أحدث وسائل وأساليب التقدم العلمي والتقدم التقني وهي تعد إضافة كبيرة للمشروعات العملاقة في الجبيل وينبع لفتح المزيد من آفاق فرص العمل فيكفي أن هذه المدينة الاقتصادية سوف تستوعب مئات الألوف من الشباب في مختلف الأنشطة بالإضافة إلى غيرها من المدن الاقتصادية والصناعية.

لقد صدرت قرارات ملكية منها زيادة رواتب جميع العاملين في المملكة مدنيين وعسكريين ومتقاعدين وخصصت زيادة في ميزانية التعليم لبناء المزيد من الجامعات الحكومية والكليات والمعاهد والمدارس وأكثر من ذلك فقد خصص أيضاً زيادة في ميزانية القطاعات الخدمية وصندوق التنمية العقاري وصندوق التنمية الصناعي وبنك التسليف السعودي وقطاعي الكهرباء والماء ولا ننسى بناء المزيد من الوحدات السكنية للمحتاجين مما يكفل للمواطن حياة معيشية كريمة.

وإن كنا نتحدث في إطار التنمية الاقتصادية في المملكة فيجب علينا الإشارة إلى مردود هذه التنمية على الوطن والمواطن ومن بينها صدور الأمر الملكي لخفض أسعار المحروقات رغم ما تعانيه الكثير من الدول إزاء الارتفاع المتزايد لأسعار النفط وأثره على أسعار المحروقات في البلدان الأخرى.

وما هذا القرار إلا ثمرة من ثمار التنمية الاقتصادية وإن كان هذا يمثل دفعا حقيقيا مباشرا للمواطن بخصوص خفض أسعار المحروفات إلا أنه من النظرة الاقتصادية يكون له منظور أشمل للمنفعة التي تتمثل في كل ما يرتبط ويتعلق بوسائل النقل المختلفة وما تتطلبه المعدات والآلات من محروقات تستفيد من ورائه الكثير من الأنشطة العديدة والمتنوعة للمشروعات الزراعية والصناعية والعمرانية والتجارية لأنه سينتج عن هذا الكثير من الفوائد الاقتصادية تتمثل في خفض تكلفة الإنتاج في المنشآت الإنتاجية حيث ستزيد حركة النقل والنشاط التجاري وما يتبعها من تنشيط حركة الأنشطة الأخرى المتمثلة والتي تعد مجمل هذه الأشياء حركة اقتصادية متكاملة تعود على الوطن والمواطن بالنفع والخير. إن التنمية الاقتصادية لها مقومات تساعد على المزيد من النمو والتطور ومن أهمها القوى البشرية التي تتطلبها مختلف الميادين التنموية في المملكة لذا كان الاهتمام المتزايد من حكومتنا الرشيدة بالتعليم ويظهر ذلك في إقامة المزيد من الجامعات الحكومية الجديدة في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكذلك الكليات والمعاهد والمدارس العديدة والمتنوعة لمختلف مراحل التعليم للبنين والبنات وما هذا إلا لمزيد من التنمية للقوى البشرية الذي يعد لها دور إيجابي في التنمية باعتبارها الثروة الحقيقية للوطن وقد شاركت المرأة في بعض الميادين التنموية ضمن ضوابط شرعية في كثير من الوظائف النسائية فنجد المرأة السعودية في حقل التعليم والصحة ومجالات أخرى فهناك سيدات أعمال لها أنشطة في القطاع الخاص وما هذا سوى ثمرة التعلم المبني على العلم والإيمان. ويكفي أن نشير إلى دور صندوق تنمية الموارد البشرية في عملية التدريب وزيادة رواتب السعوديين العاملين في المنشآت الأهلية لتحفيزهم لتوطين الوظائف فأبناء الوطن أحق بالعمل من غيرهم ومن المكرمات الملكية الأخيرة هو تثبيت مجموعة من أبناء الوطن من منسوبي الدولة على وظائف رسمية. إن بلادنا محبة للسلام وتسعى لإحلاله بين الدول بل أنها تشارك بفعالية في تسوية المنازعات بين الدول العربية والإسلامية فإنه بمجرد الإشارة يتبادر إلى الذهن اتفاقيات مثل مكة والطائف وليبيا مع المغرب والمغرب مع الجزائر وغيرها كما أن زيارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز السابقة والقريبة كان لها وما زال آثار اقتصادية وسياسية هامة ولقد أشار رئيس بولندا بمناسبة زيارة خادم الحرمين الشريفين عندما قال (إن تقدير بلاده للمملكة ليس بسبب الموارد الطبيعية ولكن بسبب النهج السياسي). إن التنمية في المملكة تتطلب منا الكثير والكثير وليس في انخراط الشباب للعمل وبذل الجهد والاتفاق فحسب بل أن يكون الأبناء يقظين من أعداء الوطن والدين. لذا فمن واجبنا جميعاً أن نسير وفق المنهج الإسلامي الصحيح المتميز بالوسطية والاعتدال فلا للغلو ولا للتطرف ولا للتفريط حتى لا نكون لقمة سائغة في يد المغرضين وأصحاب التيارات والانحرافات الفكرية والآراء الخاطئة فالأمن مطلب للجميع من أجل المزيد من التنمية، وعلينا أيضاً الاستفادة من تقنيات العصر خاصة المعلوماتية والفضائيات والانترنت والاتصالات، وما يثري الثقافة والمعرفة الهادفة التي تقود الوطن للأمام ويتطلب ذلك تجنب وتلافي الجانب الآخر من تقنيات الإعلام الحديثة وهو ما يكون ضاراً وذا انعكاسات سلبية تؤثر على خصائص المجتمع حتى تبقى المملكة بإذن الله نبراساً ونموذجاً لدولة عصرية ذات حضارة حقيقية تجمع بين انجازات تنموية ذات عمق وشموخ مع الأخذ بأساليب النمو والتطور المعاصر وبين الأصالة الحقيقية للمبادئ والقيم والآداب الإسلامية التي تتحلى بها المملكة وتشهد بها الكثير من الدول من أجل المزيد من النمو والتطور لحاضر مشرق يزيد المملكة قوة ويقيناً ملتفين حول قيادتنا الرشيدة تحت راية التوحيد مترابطين متحابين مجتهدين في العمل من أجل المزيد من النهوض والتقدم لمستقبل واعد بإذن الله تنعم به الأجيال جيلاً بعد جيل، وفي هذه المناسبة العزيزة من تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين أسأل الله أن يوفق ولاة الأمر والمسؤولين ويسدد خطاهم لما فيه المزيد من الخير والرفاه للوطن والمواطن فالمملكة ستبقى دائماً وأبداً ذات المكانة الرفيعة العالية في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تقدمه حكومتنا الرشيدة للإسلام والمسلمين ليس في النهوض بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة لتيسير مناسك الحج والعمرة فحسب بل وللمساعدات المالية والمعنوية والنكبات فالمملكة دائماً وأبداً ستظل نموذجاً للعطاء الصادق لكل من يحتاج للدعم والمساندة، هذه هي مملكتنا الحبيبة مملكة الإنسانية وهذه هي قيادتنا الرشيدة وهؤلاء هم أبناء الوطن كلنا جميعاً في ميادين العمل كل له دور مشهود في هذه النهضة الشاملة التي تزيد عمقاً وشموخاً مع مرور الأيام.

@ عضو مجلس الشورى


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



الخيارات

عرض الأرشيف
RSS البيعـة 2
البحث في الأرشيف

إعلانات خيرية