الجمعة 28جمادى الآخرة 1428هـ - 13يوليو 2007م - العدد 14263

داس على الأشواك واجتاز كل العراقيل وتجاوز الاختبار الأصعب:

كوريا تكتب شهادة نجاح أنجوس ومحطة اندونيسيا لتوثيقها رسمياً

كتب - محمد الشيخ

    ربما، أقول ربما لم يتعرض مدرب لوابل من النقد المسموم كما تعرض له مدرب منتخبنا البرازيلي هوليو سيزار آنجوس، الذي ما كاد يبدأ أولى خطوات عمله كمدير فني للأخضر حتى انهالت عليه سهام من النقودات الصحيحة تارة والمضللة تارة أخرى ،لاسيما حينما أعلن أول مرة قائمته التي سيدخل بها المعسكر الإعدادي للمنتخب تحضيرا لنهائيات كأس آسيا التي تجرى حاليا في شرق القارة الصفراء .

القائمة التي أعلنها آنجوس والتي ضمت 33لاعبا كان يرى أنهم الأفضل خلت من بعض اللاعبين الذين كان يرى البعض أنهم من أفضل اللاعبين في الساحة حاليا لاسيما لاعب الاتحاد محمد نور وهما ما جعل النار تفتح عليه من كل حدب وصوب لتكون بداية رحلة وضع العراقيل في طريقه .

وبدا - واضحا - ان البرازيلي الذي يقف على العتبة الأولى في بوابة الخمسين ذهب الى معسكري تركيا وسنغافورة ولما يفهم اللعبة بعد، أو ان رغبته في النجاح جعلته يتجاهل النظر للوراء ليمضي قدما في طريقه نحو النجاح مع المنتخب الذي أؤتمن عليه لاسيما وهو يخوض التجربة الأكثر ثراء في مشواره التدريبي ،وفيما كان الأخضر على بعد خطوات من الدخول للمعترك الآسيوي الأقوى أعلن آنجوس عن استبعاده لأربعة لاعبين كان على رأسهم حمد المنتشري المدافع الأفضل في آسيا قبل عامين ما جعل فوهات المدافع تتجه نحوه من جديد وهي التي ما كادت توقف هديرها حتى وقت قريب .

عدم اختيار نور أولا، والاستغناء عن المنتشري ثانيا، وعدم قناعة الكثيرين بصورة المنتخب التي ظهرت مهزوزة في المباريات الودية كلها كانت ذرائع للبعض لإطلاق أحكام معلبة بأن ذلك البرازيلي القادم من شواطئ كوبا كابانا سيأخذ المنتخب الى عالم مجهول إذ بصموا على ان آنجوس لن يكون بأفضل حال من سلفه الهولندي جيرارد فاندرليم الذي ودع المنتخب على يديه كأس آسيا الماضية في الصين في العام 2004من دورها الأول كأول مرة في تاريخه .

وما إن اطل ابن مدينة جنوبا البرازيلية برأسه في جاكرتا حتى حوصر بأسئلة عمياء ورغم ذاك فقد كانت إجابته مبصرة تماما، فلكم ان تتصورا موقف هذا البرازيلي الذي يخطو خطواته الأولى في عالم التدريب خارج بلاده حينما يسأل عن إقالته من منصبه وهو لم يدشن بعد مباراته الأولى الرسمية مع المنتخب ومع ذلك فقد كان آنجوس والثقة صنوان إذ أجاب في مؤتمره الصحفي الأول: "انأ قادم من بلد يعيش فيه مدربو كرة القدم تحت ضغوطات متواصلة، ففي الأسابيع العشرة الأولى للدوري البرازيلي تمت إقالة ثمانية مدربين، ولذلك أنا معتاد على هذه الأمور"، وما كاد ينهي المدرب إجابته حتى بوغت بأسئلة مفخخة كلها كانت تتحين الفرصة في الإطاحة برأس الرجل .

ووسط ذاك الكم الهادر من الأسئلة كان آنجوس يجيب بشفافية ووضوح تكسوهما ثقة واضحة من رجل عمل بجد وكان ينتظر ثمار عمله إذ قال: "بعد كل المجهود الذي قمنا به، اعتقد بأن جوابنا الحقيقي سيكون في الملعب، فنحن نحلم بإحراز اللقب كما تفعل جميع المنتخبات، وسأسعى الى قيادة المنتخب السعودي الى تحقيق ذلك .. لا أفكر بالماضي واللاعبون لا يمكن لهم الركون إلى التاريخ، نحن نعمل للحاضر والمستقبل، هيأنا فريقنا لملاقاة فريق قوي بحجم كوريا ولا نفكر بالماضي".

وحتى ما قبل سويعات قليلة من مواجهة كوريا الجنوبية كانت لغة التشكيك عنوانا لكل الآراء والتحليلات التي تسبق المباراة خاصة حينما بدأت ملامح التشكيلة الأساسية تتضح حيث حوصر هذا البرازيلي بآراء جمة كلها تضع تشكيلة وفق رؤاها غير ان اثنين لم يتفقا على تشكيلة واحدة، ومع ذلك ظل آنجوس هو المخطئ الوحيد .

وجاءت ساعة الصفر وبينما كانت الفرائص ترتعد وقف آنجوس وكله ثقة وما إن مضت الدقائق الأولى للمباراة والأخضر يبسط نفوذه عليها حتى بدأ كثيرون يستشعرون ان ثمة شيء ما سيفعله الأخضر ليخالف به معظم التوقعات المتشائمة التي سبقت المواجهة، وحتى وشباك المسيليم تهتز معلنة الهدف الأول كان آنجوس يرفع همم اللاعبين نحو اللحاق بالنتيجة بتغييرات ناجحة تارة وبتفعيل للخطوط في الملعب ثانية وبتوجيهات دقيقة تارة أخرى أسفر عنها هدف التعادل الذي كان العنوان الأكبر لنجاح البرازيلي المظلوم في خطوته الأصعب ولولا سوء الطالع لكانت نقاط الفوز في البنك الأخضر .

وكان طبيعيا ان تكون نقطة التعادل أمام كوريا بمثابة شهادة نجاح للمدرب خصوصا وأن النتيجة خالفت معظم التوقعات، لتكون بداية انطلاقة واثقة في الطريق نحو اللقب الذي يحتاج الوصول إليه لنفس طويل، غير ان تجاوز حمى البداية سيكون دافعا قويا لتمهيد الطريق الذي يفترض ان تكون مباراة اندونيسيا المقبلة هي الخطوة الأوسع فيه نحو بلوغ الدور الثاني .

وبات حرياً بآنجوس الآن ان يوثق شهادة نجاحه التي كتبها في مباراة كوريا الماضية بعد ان تجاوز الامتحان الأصعب، غير ان من الخطأ الاستسهال باندونيسيا التي دوت بمفاجأة من العيار الثقيل على مسمع من الجميع بعد فوزها على البحرين، وهو ما يجعل مسؤولية هذا المدرب المغلوب على أمره مضاعفة .