
في ذكرى البيعة السنوية المباركة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، يشهد ضيوف تحقيقنا، من المتخصصين الاجتماعيين والحقوقيين، بالمنجزات التنموية الحافلة التي تحققت هذا العام، امتدادا لمسيرة الإصلاح المباركة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز حفظه الله.
وفي البداية يؤكد الدكتور إبراهيم بن محمد الزبن رئيس قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن المملكة تشهد في عهد خادم الحرمين الشريفين الميمون نمواً اقتصادياً كان له أبرز التأثير على نمو المجتمع في كافة مجالاته، فبالرغم من قصر الفترة التي تولى فيها خادم الحرمين الشريفين مسؤولية الحكم، إلا أنه، وبفضل من الله، قاد البلاد إلى تحقيق العديد من المشروعات التنموية المجتمعية التي أسهمت في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص الحياة الكريمة لأبناء الوطن مما أسهم في الوصول إلى العديد من الأهداف التنموية التي تسعى إلى تحقيقها الخطط التنموية في المجتمع السعودي. حيث سعت حكومة خادم الحرمين الشريفين إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي للمجتمع من خلال تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية مع الحفاظ على الاستثمارات المحلية في سبيل تحقيق المزيد من الرفاهية للمواطن ولأسرته.
ففي مجال تنمية الموارد البشرية والتي تمثل أهم القطاعات المجتمعية وفرت الدولة مزيداً من الدعم لقطاع التعليم، وكانت أبرز الخطوات إنشاء العديد من الجامعات والكليات العلمية والمعاهد المتخصصة، في كافة مناطق المملكة، مما سيسهم في نمو القطاع التعليمي سواء من حيث الكم أو الكيف. كما استمرت الدولة بدعم القطاع التعليمي دون الجامعي من خلال التوسع في إنشاء المدارس لكافة فئات المجتمع، مما يؤكد حرص خادم الحرمين الشريفين على مستقبل النشء وتوفير فرص التعليم لهم.
ويضيف د. الزبن أن تقديم القروض للمواطنين أيضاً، في مجالات الصناعة والزراعة والعقار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، أسهم في تعزيز النمو في القطاعات الإنتاجية المختلفة. ولم يقتصر الاهتمام بالمشروعات التنموية المتوسطة بل أمتد إلى تعزيز المشاريع التنموية الكبرى الخاصة بالبنية التحتية؛ وبخاصة في مجالات النقل والاتصالات وقطاعات المياه والكهرباء والصناعة.
ومن أهم الإستراتيجيات التنموية التي تبين حكمة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يذكر د. الزبن - تنويع مصادر القوى البشرية والمادية في المجتمع وتوزيعها بشكل متساو حيث أكدت الخطة التنموية الثامنة على إقامة المشروعات التنموية بجميع مناطق المملكة مما يجعلها مناطق حضرية جاذبة. وهذا الإجراء سيسهم في نمو هذه المناطق وكذلك التقليل من حدة تركز السكان في المدن الكبرى وبالتالي القضاء على الكثير من المشكلات الحضرية كتخلخل السكان والضغط على الخدمات الأساسية. كما ستساعد هذه الإاستراتيجية على رفع معدلات النمو الاقتصادي للمجتمع، وإيجاد فرص عمل حقيقية للمواطنين.
مشروعات تنموية
ومن أمثلة بعض المشروعات التنموية التي أسهمت في نمو المجتمع واستقراره، والتي تم إنجازها في عهد خادم الحرمين الشريفين يذكر د. الزبن إعادة تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة خادم الحرمين الشريفين ونيابة صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام كما ضم المجلس في عضويته العديد من المسؤولين في الدولة.
وكذلك إطلاق مشروع "مدينة الملك عبدالله الاقتصادية" وهي مدينة اقتصادية متكاملة تقع على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة رابغ وتبلغ مساحتها ( 55كيلو متراً مربعاً) ويصل إجمالي استثماراتها نحو ( 100مليار ريال). وسيكون لها دور كبير في دعم اقتصاد المملكة في العديد من النواحي منها توفيرها ( 500ألف) فرصة عمل للمواطنين السعوديين، مما يدعم برامج السعودة.
ولاينسى د. الزبن التنويه بزيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة (15%)، مما أسهم في تحسن متوسط الدخل الفردي للمواطن السعودي. ومعالجة الدولة أوضاع موظفي الدولة العاملين على بند الأجور وكذلك المستخدمون والعاملون بالرواتب المقطوعة. والذين يحملون مؤهلات علمية ويزاولون أعمالاً لا تتفق مع طبيعة الأعمال التي تشملها مسميات هذه الوظائف بتثبيتهم على وظائف رسمية في جميع القطاعات الحكومية على مراتب تتفق مع مؤهلاتهم العلمية، هذا بالإضافة الى زيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي للأسرة من (ستة عشر ألفاً ومئتي ريال) إلى (ثمانية وعشرين ألف ريال) في السنة، وكذلك تخصيص مبلغ من فائض إيرادات السنة المالية (1426/1425ه) لتنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج الإضافي لتحسين وتطوير الخدمات يوزع على مدى خمس سنوات مالية بالتساوي اعتبارا من العام المالي ( 1427/1426ه).
وكذلك يذكر د. الزبن نقاطاً أخرى هامة منها رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية وتخصيص مبلغ إضافي للإسكان الشعبي في مناطق المملكة وكذلك رفع رأسمال بنك التسليف وذلك لدعم ذوي الدخل المحدود من المواطنين، وإعفاء المتأخرين عن السداد ممن لديهم أقساط متأخرة من مقترضي صندوق التنمية العقارية وذلك بنسبة (10%) من إجمالي الأقساط حال تسديدها كاملة خلال فترة زمنية محددة.
يضاف الى هذا إنشاء صندوق استثماري لذوي الدخل المحدود من المواطنين تقيمه الدولة بحيث يتاح لذوي الدخل المحدود وأسرهم إيداع أموالهم فيه على أن تضمن الدولة رؤوس الأموال في حالة الخسارة.
أما عالمياً فيؤكد د. الزبن أن المملكة احتلت مكانة تنافسية بين دول العالم في بيئة الاستثمار والأعمال التجارية لعام 2005حسب تقرير صندوق النقد الدولي إذ قفزت من المرتبة السابعة والستين إلى الثامنة والثلاثين لتحتل المرتبة الأولى عربيا. .وفقا لتقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار فقد تصدرت المملكة قائمة الدول العربية المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات العربية البينية للعام الميلادي (2004).
منجزات وآمال حقوقية
من جهتها أشادت الأستاذة سهيلة زين العابدين عضوة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالخطوات الجديدة التي شهدها مجتمعنا هذا العام في ظل خادم الحرمين الشريفين ولعل أهمها وهو الحق الذي أعطي للمرأة باستصدار نسخة طبق الأصل من دفتر العائلة مما سيحل مشاكل كثيرة كانت تعاني منها المرأة المطلقة وأولادها، وكذلك الخطوة الرائدة التي اتخذت بشأن إقرار تجريم العنف الأسري، وهذا مطلب سبق للجمعية أن طالبت فيه وقد تحقق لها هذا العام وبدأ العمل فعلاً بإصدار أحكام على مرتكبي جرائم العنف الأسري، وكمثال نذكر كيف سعت الجمعية إلى تجريم زوجة الأب التي عذبت الطفلة "بلقيس"، وقد صدر بحقها حكم بالسجن 13سنة مع الجلد، وكذلك تم تجريم الأب، ونأمل في تجاوب أكبر من وزارة العدل بخصوص إنشاء المحاكم الأسرية والمحاكم المتخصصة.
ومن الخطوات الأخرى غير المسبوقة صدور التقرير السنوي الأول للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان حيث تضمن حقائق تم ذكرها بمنتهى الشفافية، وانتقد التقرير بعض الأوضاع بجرأة ولم يوجه لها نقد أو عتاب من أي جهة حكومية أخرى، مما يحسب للقيادة السعودية لتلقيها النقد بصدر رحب، كما يدل أيضاً على استقلالية الجمعية وتمتعها بحرية الرأي والتحدث، ونال هذا التقرير تحية واستحسانا من السفارات ومن الجمعيات الخارجية لأنه أعطى صورة واضحة عن واقع المجتمع السعودي من ناحية، وموقف الحكومة من أي انتقاد يوجه لها.
ومن القرارات الأخرى التي شهدها هذا العام في ظل خادم الحرمين الشريفين حفظه الله هو فتح المجال للمرأة لممارسة المحاماة، كما سمح لها بدراسة القانون في جامعات المملكة، ودراسة الإعلام أيضا.
وللمرة الأولى في المملكة تعطى المرأة حق الانتخاب بنفسها وليس عن طريق وكيل وذلك في مؤسسات الطوافة بمكة المكرمة وفي مؤسسة الأدلة بالمدينة المنورة.
وفي مقابل هذه الخطوات الجديدة تذكر الأستاذة سهيلة مجموعة من الطموحات والآمال التي تتمنى أن تتحقق قريبا وهي أن تثبت المرأة كعضوة دائمة في مجلس الشورى، فبعد تعيين ست نساء كمستشارات بالمجلس في العام الماضي يبقى الطموح بحصولها على مقاعد ثابتة فيه لتمارس حقها البرلماني بجميع مجالاته، كما نأمل أن تؤمّن الدولة مأوى وإسكان للنساء المطلقات والأرامل والمعلقات لعدم وجود مكان يعشن فيه، وكي يتأمن ذلك لابد من وضع بند في صندوق مكافحة الفقر يتضمن وجوب تأمين مأوى لهؤلاء النساء ذوات الحالات الصعبة اللواتي يتصلن بنا مرارا لإيجاد حلول لهن وإيجاد مأوى لهن ونحن نقف عاجزين حيالهن لا نملك أن نقدم لهن شيئا نساعدهن فيه.
كما تأمل الأستاذة سهيلة أن يعاد النظر في نظام المعاشات والتقاعد لأن هناك معاشات تسلم إلى مستحقيها بمبالغ أقل من الحد الأدنى الذي وضعته الدولة، وكذلك فان الراتب الذي صرفته الدولة للمرأة العانس يعتبر قليلاً جدا ( 787ريال شهريا )، وهي التي لم تتزوج بسبب رعايتها لامها أو لأبيها أو لوالديها معاً.
وكذلك نأمل أن تتساوى المرأة بالرجل في حق الاقتراض من الصندوق العقاري، فالرجل يحق له الاقتراض وهو بسن العشرين أما المرأة فيجب أن تبلغ الأربعين، علماً أنها قد تكون مسؤولة عن أسرة وأولاد أو قد تكون معلقة أو مطلقة أو أرملة أو عانساً ومن حقها الاقتراض لتأمين سكن لها ولأسرتها.
ولا ننسى حقوق السعوديات المتزوجات من أجانب، فمن حق أبنائهن أن يحصلون على الجنسية السعودية منذ الولادة أسوة بأبناء السعودي المتزوج من أجنبية.
وتتمنى الأستاذة سهيلة أن تحصل المرأة على حقها في ممارسة الرياضة في المدارس والجامعات والنوادي الرياضية النسائية الخاصة.
مجتمع عالمي
من جانبه قال الدكتور ناصر العود أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام، إن هذا العام تميز بتوسع التغييرات في مجالات عديدة من ضمنها وأهمها مجال الرعاية الاجتماعية الذي يمس المواطن بشكل كبير، فقضية السكن مثلاً كانت ومازالت هاجساً كبيرا لدى المواطنين من الطبقة المتوسطة، لذلك جاء اقرار مشروع "مساكن" منذ أشهر ليوفر للمواطن حلماً أصبح حقيقة، وكذلك تم توفير مساكن شعبية للمواطنين في مدن مختلفة من المملكة افتتحها خادم الحرمين في زياراته المباركة لتلك المدن.
وأشار د. العود أيضا الى اهتمام الدولة بقضية المعاقين، والبالغ عددهم مانسبته 3- 4% من سكان المملكة، حيث تم تفعيل قانون الإعاقة منذ أسابيع، وفيه اشتراطات عديدة توفر لهم الخدمات الصحية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، هذا بالإضافة إلى تضاعف أعداد الجمعيات الخيرية في المملكة باختلاف أعدادها، وهي الأساس لتقدم أي مجتمع مدني، وتهدف لخدمة فئات معينة من المجتمع بمساعدة المواطنين.
ويذكر د. العود برنامج "أسر المبتعثين" باعتباره برنامجاً له جانب اجتماعي وثقافي لا يقل أهمية عن جانبه التعليمي، فاطلاع أكثر من 18ألف مبتعث مع أسرهم، على مجتمعات عالمية متنوعة، سيكون له بالغ الأثر على تنوع ثقافاتهم واهتماماتهم وتفتح مداركهم، وفي الجانب الآخر هناك النهضة السياحية في بلادنا وتنوع برامجها وانفتاحها على الآخر له بعد ثقافي واجتماعي لا يستهان فيه، وما كان هذا ليحدث لولا دعم الحكومة للمجتمع وخدماته في كل مكان من بلادنا.
أما عن التطورات في قطاع البحث العلمي في الجامعات فيقول د. العود إنه شهد دعماً كبيراً وتنوعاً في مجالاته ومواضيعه، فهناك دراسات تبحث في الظواهر الاجتماعية، ورفع المستوى العلمي والمهاري والبحثي للجامعات، ويتركز دعم البحث العلمي - حسب قول د. العود - في مجالاتها المختلفة سواء أكانت مراكز تميز بحثية في الجامعات أو كمراكز بحثية مدعومة من مدينة الملك عبد العزيز للتقنية، أو مراكز البحث العلمي المدعومة من رجال الأعمال، وكل هذه المراكز يتجلى لها دوراً اجتماعياً مهماً يتركز في دعم الباحثين مادياً للقيام بأبحاث تفيد المجتمع.
وأخيراً يستفيض د. العود بذكر الدور الاجتماعي والثقافي اللذين تحققا بانجازات المملكة بفصل التوائم السيامية، فقد بدّل - نسبياً- الصورة النمطية للمملكة، من كونها مجرد مجتمع بداوة غير متطور، وجعلها بنظر العالم قبلة للطب المتطور مما أسبغ عليها صفة إنسانية تفتقد إليها باقي دول العالم، ويأمل د. العود أن يحسن إعلامنا استغلال هذه الانجازات لتحسين صورتنا عالمياً وتعريف العالم على مجتمعاتنا بكل ما فيها من تقدم وحضارة.
قوانين أخرى للمرأة
وترى الدكتورة غادة الطريف أستاذ مساعد علم اجتماع جنائي بجامعة البنات بالرياض أن اللسان يعجز عن وصف انجازات ملك القلوب والإنسانية العديدة على المستوى الاجتماعي خاصة فيما يتعلق بالمرأة، من هذه الانجازات فتح مجالات متعددة لعمل المرأة في المجتمع السعودي لم نكن نسمع بها في السابق إضافة إلى وجود عدد من القوانين والتشريعات التي تخدم المرأة منها وضع قانون للعقوبات لمن يتحرش بالمرأة وقوانين للجرائم المعلوماتية المستحدثة.
وكذلك تذكرنا د. الطريف بأهمية ورشة العمل التوعوية التي أعدتها ونفذتها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان منذ مدة لإعداد مدربات قادرات على كشف حالات التحرش الجنسي بالأطفال وتهيئتهن لكيفية التعامل معها، واستهدفت الورشة الشابات والأمهات والمعلمات اللاتي لهن تعامل مع صغار الأطفال فئة 3- 13سنة.
ونوهت د. الطريف إلى أهمية ما سبق وصرّح به معالي وزير العدل منذ فترة، والذي أكد أن وزارته انتهت من تقنين أحكام المرأة، وانه سيتم رفعها إلى خادم الحرمين الشريفين وتطبيقها عقب اعتمادها، بالإضافة الى وضع مدونة لأحكام المرأة، والجوانب والآلية التي تحيط بوجود المرأة في المحكمة، مثل تقنين كيفية اتصال المرأة بالقاضي، والوكيل الذي ينقل وجهة نظرها للمحكمة.
ومن المهم حسب رأي د. الطريف التذكير أيضا بما ذكره خادم الحرمين الشريفين خلال حواره الشامل مع النائب الأول للمدير العام لوكالة "ايتار تاس" الروسية، والذي صرّح فيه أن قيادة المرأة للسيارة هو موضوع يعتبر قرارا اجتماعيا، وأن ودور الدولة هو ضمان توفير المناخ الملائم لأي قرار يراه المجتمع مناسبا بما ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهذا التصريح يقطع الطريق على كل المغرضين الذين يهاجمون المملكة من هذا الباب.
أما على المستوى الأكاديمي، والقول للطريف فقد أعطيت المرأة حقها في الابتعاث الداخلي والخارجي لإكمال تعليمها الجامعي مما يساهم في تنمية وتطوير المجتمع السعودي، وهناك أيضا إقرار ميزانية ضخمة للتعلم العالي الجامعي منها افتتاح عدد كبير من الجامعات وافتتاح عدد من التخصصات والكليات للطلاب والطالبات وتطوير العمليات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات التنمية.
تشريعات ومنجزات
ويجد د. عبد العزيز الغريب أستاذ التغير الاجتماعي المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بحكم تخصصه، أن الشأن الاجتماعي أخذ حيزاً كبيراً من اهتمامات خادم الحرمين الشريفين، تمثل هذا الاهتمام بسن عدد من التشريعات، وافتتاحه لعدد من المشاريع الصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية ومشاريع البنية التحتية والتي أعطت دلالة ومعاني كبيرة على ما يكنه من حب كبير لشعبه ووطنه وهو ليس بمستغرب على مثل هذه الشخصية العظيمة التي تصدرت القيادة السياسية لمملكتنا الغالية.
ويذكر د. الغريب أن أبرز ما لفت نظره هذا العام، التوسع الكبير في التعليم العالي من خلال افتتاح عدد من الجمعيات والكليات في مختلف مدن المملكة مما يجعل الحصول على مقعد جامعي سهلاً وميسراً، إضافة إلى التوسع في مجال الابتعاث للاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في رفع كفاءة الشاب والشابة، وزيادة قدراتهم العلمية في تخصصات تحتاجها مملكتنا، كما أن زياراته لعدد من مناطق المملكة لها معان كبيرة بين قائد وشعبه، وما مظاهر الاحتفال الشعبي الكبيرة التي حظي بها خادم الحرمين إلا تأكيد وتجديد للحب والولاء الذي يؤكده شعب المملكة مرة بعد مرة. كذلك صدور قرار مجلس الوزراء بالشهر السادس من عام 2006والمتضمن الموافقة على نظام البنك السعودي للتسليف والادخار حيث تم منح النظام البنك شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة، وأعطاه الحق بموجبها في التملك والتصرف والتقاضي طبقا لأحكامه، وقرر أن يكون رأس ماله 6000مليون ريال وتتلخص مهمة البنك في تقديم قروض بدون فائدة للمنشآت الصغيرة والناشئة ولأصحاب الحرف والمهن من المواطنين تشجيعاً لهم على مزاولة الأعمال والمهن بأنفسهم ولحسابهم الخاص، وتقديم قروض اجتماعية بدون فائدة لذوي الدخول المحدودة من المواطنين مساعدة لهم للتغلب على صعوباتهم المالية، كما يقوم بدور المنسق المكمل لرعاية قطاع المنشآت الصغيرة والناشئة والعمل على تشجيع التوفير والادخار للأفراد والمؤسسات في المملكة وإيجاد الأدوات التي تحقق هذه الغاية.
كما صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مشروع نظام الضمان الاجتماعي والذي تضمن أن يقتصر الانتفاع من أحكام هذا النظام على المواطنين السعوديين المقيمين في المملكة إقامة دائمة واستثناء من شرط الجنسية تستفيد من أحكامه أيضاً المرأة الأجنبية المتزوجة من سعودي أو أرملته التي لها أولاد منه وكذلك أبناء الأرملة السعودية من زوجها الأجنبي إضافة إلى المعوقين والأرامل ذوات الأيتام والأيتام ممن لا تتوافر لديهم وثائق إثبات الجنسية السعودية ولديهم بطاقات تنقل وذلك وفق الشروط التي تحددها اللائحة التنفيذية للنظام.
ثم أن هذا النظام حدد مقدار المعاش السنوي للمستفيد الأول بمبلغ 9400ريال ويزداد 3100ريال لكل فرد إضافي لا يتجاوز مقدار ما تتقاضاه الأسرة المكونة من ثمانية أفراد مبلغ 31100ريال سنوياً.
ويذكر د. عبد العزيز الغريب قرارات أخرى هامة شهدها هذا العام منها قرار مجلس الوزراء، الذي صدر تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة الفقر عام 2006، ويتضمن الموافقة على إستراتيجية معالجة الفقر وذلك عبر استحداث برامج منها برنامج الدعم التكميلي لسد الفجوة بين الدخل الفعلي للأسر والأفراد والفقراء فقراً مدقعاً وخط الفقر، وبحدود حجم دعم يبلغ 264مليون ريال سنويا، بالإضافة إلى برنامج دعم الصندوق الخيري الوطني بمبلغ 300مليون ريال سنوياً، وكذلك زيادة المخصصات المقدمة للأيتام ذوي الظروف الخاصة، ومن في حكمهم بمبلغ 82مليون سنويا، وتشمل إعانات الأسر الحاضنة والإعانات المدرسية، ومكافأة نهاية الحضانة وإعانات الزواج ومكافآت المقيمين في دور رعاية الأيتام.
يضاف الى ذلك برنامج آخر باسم المساعدات الطارئة للأسر الواقعة تحت خط الفقر المطلق، التي تتعرض لحالات طارئة حرجة تتسبب في زيادة معاناتها، أو تعرضها لمشكلات مثل وفاة المعيل او سجنه او مرضه او مرض الأبناء او حوادث الحريق في المنزل او الكوارث الطبيعية ونحوها على ان تحدد سقوف هذه المساعدات بحسب الحالة ودرجة المعاناة، وأيضاً زيادة مخصصات الجمعيات الخيرية من 100مليون ريال الى 300مليون ريال سنوياً.
ويؤكد د. الغريب أن كل هذه الإجراءات وغيرها هدفت الى تحسين المستوى الاقتصادي لأبناء المجتمع والسعي للتقليل من تأثير الفقر على شريحة ليست بالبسيطة من أفراد المجتمع، ويظل الضمان الاجتماعي أحد الإجراءات التي يقدمها المجتمع لجزء من أفراده شاءت ظروفهم وأوضاعهم الاجتماعية والمادية والثقافية ان يكونوا من المشمولين بخدمات الضمان الاجتماعي
هذا إضافة الى مشروعات وبرامج أخرى تتعلق برفع مستوى حركية المجتمع المدني في المجتمع السعودي والذي تمثل في تدعيم هيئة حقوق الإنسان وتسريع إجراءات إنشاء عدد من منظمات المجتمع المدني الخيرية والعلمية وتوجيه مجلس الشورى بدراسة نظام مؤسسات المجتمع المدني. لذلك اعتقد إننا نستطيع القول إننا نسير بطريقة متوازنة نحو منظومة مدنية تحقق التسامح والعدالة والحرية للمجتمع بضوابط شرعية وبما يحقق التعايش الايجابي مع متغيرات الحياة المعاصرة وبطريقة تمكن أبناء المجتمع من الافتخار بمملكتهم، وان قيادة خادم الحرمين الشريفين حققت الكثير من المنجزات امتداداً لما قام به من جهود منذ فترة سبقت توليه الحكم وكان يحرص على الرقي بالمجتمع وتحقيق التوازن المطلوب بين الثوابت والمتغيرات في كل ما من شأنه رفعة المجتمع وتبوئه المكانة التي تليق به كمجتمع مسلم يقدم الإسلام الحقيقي بعيدا عن الغلو والتطرف، الإسلام الذي يحترم حقوق الإنسان ويحث عليها، الإسلام الذي يساير العصر الحديث ويحث على العلم وامتلاك التقنية بالشكل الذي يؤكد ان المجتمع لا يحميه الا أبناؤه ذكوراً وإناثاً.
1
الله يطول عمرة بس لو فكنا من الاسهم اللي استدرجنا لها الاعلام 0 كنا امنين مطمئنين قنوعين والان والله ماندخل بيوتنا من الدين والهم والراتب والله مايصفى منه الى الف ريال بسببب الاسهم والايجارات واقساط البنك والسيارة واقول في هذة الذكرى لاتنسو السجناء اللي راح انظم لهم قريباً من اقلامكم.
عبد الرحمن سعود الذيابي - زائر
11:16 صباحاً 2007/07/11