
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - على السعي بشكل جاد نحو تنمية شاملة تتحقق معها كل الآمال والطموحات.
وأكد خادم الحرمين الشريفين في كلمة ضافية لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى هذا العام بمقر المجلس أن من حق كل مواطن عليه - أيده الله - أن يضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن يسعى - حفظه الله - إلى التصدي لدوره مع المسؤولين تجاه الدين والوطن وتجاه المواطنين وأن يدفع بكل قدرة يمده بها الخالق كل أمر فيه مساس بسيادة الوطن ووحدته وأمنه واضعاً نصب عينيه الأمانة التي حمله إياها العزيز القدير.
وجاء الخطاب السنوي الذي ألقاه الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمام مجلس الشورى في دورة انعقاده هذا العام، ليؤكد حرص الحكومة واهتمامها بالمواطن بالدرجة الأولى من ناحية توفير الحياة الهنية والآمنة، والحرص على توفير كافة سبل المعيشة وذلك من خلال إيصال كافة الخدمات، ويشدد حفظه الله على الاستمرار في عملية التطوير وحماية منجزات الوطن وتعميق الحوار الوطني وتحرير الاقتصاد، ومحاربة الفساد، والقضاء على الروتين، والعمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة.
وتضمن الخطاب عزم الدولة على القضاء على الفئة الضالة من الإرهابيين والتأكيد على الدور الكبير الذي قام به شهداء الواجب في الدفاع عن دينهم ووطنهم.
وقال الملك المفدى في كلمته:
لقد أعزنا الله وأكرمنا بدينه نهجاً قامت على أركانه دعائم هذه الدولة فكانت وحدة هذا الوطن على يد رجل توكل على ربه فسار على أرض الجزيرة العربية يجمع شتاتها مع رجاله الأوفياء المخلصين لله لقائدهم وشاء القدر أن ترفرف راية التوحيد والوحدة معلنة قيام المملكة العربية السعودية..
هذه ملامح خاطفة من ملحمة تاريخية وحدوية تداعت من حولها العصبيات والنعرات فانهزم الظلم واعتلى العدل أركان الدولة وذاك نهج ورثه الخلف من السلف فخراً وعزاً وإباء.
واليوم ماذا عنا هذا كله؟ ما دورنا نحن الأبناء والأحفاد تجاه تلك الأمانة الثقيلة؟ ولعلي لا أكون مبالغاً إذا قلت بأن دورنا ضاعف علينا المسؤولية ويفرض علينا أن نبني فوق ما بنى أوائلنا لذلك على كل واحد منا في هذا الوطن أن يتصدى لدوره مع المسؤولية المشاعة بيننا.
وأضاف - رعاه الله - ومن هذا المكان أقول لكم من حقكم علي أن أضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن أسعى إلى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وأن أدفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل أمر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وأمنه واضعاً نصب عيني الأمانة التي حملني إياها العزيز القدير.
مؤكداً - حفظه الله - أن المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمراً من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعاً نصب عينيه بأنه خادم لأهله وشعبه وما أعظمها من خدمة إذا توشحت بالأمانة والإخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بأنه مساءل أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمامي وأمام الشعب السعودي عن أي خطأ مقصود أو تهاون.
وقال خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية إن العطاء يكون بالأفعال لذلك فإننا سنسعى بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تتحقق معها بإذن الله آمالنا وطموحاتنا وذلك لا يكون إلا بحركة لا تعرف الوهن وتطور لا يقبل الجمود وكل ذلك لا يتحقق إلا بمشاركة الجميع الموظف في عمله والمعلم والمعلمة في مدرستهم والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وجنودنا البواسل في ساحاتهم وكل مواطن في مجاله..
إن المنجزات تحتاج لمن يحميها من العبث بعد الله لذلك فإنه لا يفوتني أن أحيي رجال الأمن الشجعان على بسالتهم في حماية منجزات الوطن والمواطن وضرب فلول الإرهاب العابثة بالدين والقيم والأخلاق والمروءة راجياً من الله أن يرحم شهداء الواجب الذين رحلوا عنا إلى رحمة ربهم إن شاء الله تاركين خلفهم رمزاً عظيماً لمعنى التضحية والفداء يجسده الوفاء لله ثم الوطن.
أيها الشعب الكريم..
بكم بعد الله أشد أزري مستعيناً بتقوى الله وعونه لخدمتكم ويشهد الله على ذلك أن طموحاتنا وآمالنا تحتاج منا عزيمة صلبة لكي نحقق تلك الأمال في مسيرتنا الواعدة (بإذن الله) متكلين على الله لخدمة الوطن الذي لن يخذله المخلصون من أبنائه إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بيان المجلس
أكد مجلس الشورى في بيان أصدره بهذه المناسبة إن اللقاء السنوي المبارك يجلي العمق الوجداني والبعد الحضاري والقيمة التاريخية والتلاحم بين القيادة السعودية والسلطات التنظيمية والقضائية والتنفيذية من جانب، وبينها وبين المجتمع من جانب آخر، وما تشريف خادم الحرمين الشريفين لمجلس الشورى بمناسبة الحفل السنوي إلا مثال للتواصل المستمر من أجل البناء والاستمرار في الاصلاحات المختلفة. وهذه المناسبة تتوالى مع مناسبات أخرى أكد فيها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على دور مجلس الشورى والتي أشاد فيها بدور المجلس وما قدمه من شراكة مع الحكومة في مجال التطوير السياسي والإداري ومبادرات تتعلق بإعادة الهيكلة الحكومية وما حظيت به من مناقشات مستفيضة وما قام به المجلس من دراسات متعمقة للأنظمة واللوائح التي غطت الكثير من المجالات التشريعية والمؤسسية وغيرها من موضوعات تتواكب مع المتغيرات التي تشهدها المملكة على المستويين المحلي والدولي.
وأكد المجلس أنه سوف ينطلق في دراساته ومشاوراته ومرئياته ومقترحاته وطموحاته من هذا الخطاب ويعمل على تحقيقه ووضعه موضع التنفيذ في الجوانب والأمور التي يعنى بها المجلس.
ورأى عضو مجلس الشورى الشيخ عازب آل مسبل أن في خطاب خادم الحرمين قاعدة رئيسة ينطلق منها أعضاء مجلس الشورى في أداء أعمالهم ومشوارهم الشوري والتشريعي في مجلس الشورى. وقال: إن الكلمة أعطت الدافع الأكبر ووضحت لجميع أبناء الوطن مكانة المسؤولية التي يجب على كل مواطن أن يرعاها ومنها مسؤولية أعضاء المجلس في مسؤولية الطرح ومصداقية العمل، وأبرز ما حملته كلمة خادم الحرمين من مضامين كبيرة نبيلة تهدف لخير الوطن والمواطن والأمة مستشهداً بما ورد في كلمته - حفظه الله - من تأكيد على أن العدل الذي يحمله وفق شريعة الإسلام هو أساس لمنطلقات هذه الدولة التي أسسها الملك عبدالعزيز على أساس من التقوى والوحدة المتعمقة بين أفراد هذا المجتمع الكبير على امتداد الوطن وتعميق روحها بين أبناء الوطن.
وقال عضو مجلس الشورى الدكتور محمد آل زلفة: في كل عام نجد في خطابه - حفظه الله - ما هو أقوى وتأكيد على ما قاله - أيده الله - في خطابات سابقة إذ ان محور الخطابات هو الاهتمام براحة المواطن وأمن الوطن ووحدة الوطن واستقرار الوطن.
وأشار إلى أن ما حمله خطاب خادم الحرمين الشريفين من تناول واستعراض لسياسة المملكة وعلاقاتها بالشأن العربي والشأن الإسلامي والدولي وضربه لأمثلة على ما تبذله المملكة من جهود في سبيل إطفاء الحرائق الملتهبة في العالم العربي والإسلامي وتخفيف حدة الصراع الدولي يأتي من منطلق أن المملكة ذات قيمة عالية وذات دور محوري وأسسي في السياسات الدولية.