
تعد تنمية العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين المملكة ودول العالم من أولويات سياسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الخارجية، وتأكيداً على ذلك قام حفظه الله بزيارة سبعة دول آسيوية وأوروبية منذ تسلمه مقاليد الحكم قبل عامين، وكانت جولته الأولى إلى الشرق حيث زار الصين والهند وماليزيا وباكستان.
وفي جولته الدولية الثانية قام بزيارة اسبانيا وفرنسا وبولندا.
وكون سياسة المملكة الخارجية تنطلق على ثلاثة اعتبارات أساسية.. وذلك كما قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية تلك الاعتبارات هي:
1- كونها جزءاً أساسياً من نسيج العالم العربي إضافة إلى كونها عضواً مؤسساً في جامعة الدول العربية وما تنطوي عليه هذه العضوية من حقوق وواجبات والتزامات تجاه الدول العربية الشقيقة.
2- كونها منبع ومهد الدين الإسلامي الحنيف وحاضنة للحرمين الشريفين إضافة إلى كونها عضواً مؤسساً لمنظمة المؤتمر الإسلامي وما يترتب عليه ذلك من اضطلاعها بدور ريادي في نطاق العالم الإسلامي على ما يستتبعه هذا الدور من تبعات ومسؤوليات تجاه المسلمين في شتى بقاع الأرض.
3- كونها عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة، ومن أوائل الموقعين على ميثاقها، الأمر الذي يضفي ظلاله على نهج سياستها الخارجية المبني على التمسك بنصوص ميثاق الأمم المتحدة وهدف تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في ربوع العالم إلى جمع واحترام المواثيق والتعهدات الدولية.
فبعد مرور خمسة أشهر على تسلم خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم قام بأول زيارة خارجية له وكانت في اتجاه الشرق استغرقت 11يوماً في الفترة 22يناير - 2فبراير 2006م وكانت أول محطة بكين العاصمة الصينية.
وقد استقبل فخامة الرئيس هو جين تاو رئيس جمهورية الصين الشعبية بقاعة الشعب الكبرى في بكين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، حيث أجريت لخادم الحرمين الشريفين مراسم الاستقبال الرسمية.
بعد ذلك عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفخامة الرئيس هو جين تاو رئيس جمهورية الصين الشعبية جلسة مباحثات رسمية حضرها الوفدان الرسميان للبلدين.
وفي بداية الجلسة رحب فخامة الرئيس الصيني بضيفه الكبير خادم الحرمين الشريفين ومرافقيه وقال "يا خادم الحرمين الشريفين باسم الأمة الصينية يسرنا كل السرور أن نستقبلكم في بكين، أولاً باسم حكومة الصين وشعبها أرحب كل الترحيب بكم في هذه الزيارة أنتم صديق معروف ومحترم لدى الشعب الصيني ولكم يد بيضاء لدفع تطور العلاقات بين الصين والسعودية. أقدر جهودكم الحميدة. أنتم أول ملك سعودي يزور الصين وهذه الزيارة الخارجية الأولى من نوعها بعد توليكم الحكم. والصين أول محطة بهذه الزيارة وهذا دليل واضح على حرصكم على العلاقات مع الصين.
"أقدر هذه المشاعر الطيبة وأنا على قناعة بأن هذه الزيارة الهامة ستعطي دفعة قوية لتطور العلاقات بين بلدينا وفي هذه الزيارة ستسجل صفحة جديدة للعلاقات الصينية - السعودية في القرن الجديد. يسعدني بالغ السعادة أن تتاح لي هذه الفرصة لتبادل وجهات النظر معكم حول القضايا التي تهمنا جميعاً. إنكم ضيف كريم من بعيد فأريد أن أستمع إلى آرائكم أولاً فتفضل".
إثر ذلك ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس..
أيها الأصدقاء..
أشكر فخامتكم وأعضاء حكومتكم وشعبكم العظيم على ما لقيناه من استقبال حار وضيافة شرقية عريقة منذ قدومنا إلى بلدكم ويسعدني أن أشير إلى أن السنوات التي مضت منذ بداية علاقتنا الدبلوماسية سنة 1990شهدت الكثير من التعاون في مختلف المجالات وآمل أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التعاون. إننا نعتز بصداقتنا مع الصين ونؤكد التزامنا بمبدأ الصين (الواحدة) كما نؤكد تقديرنا للدور الهام الذي تلعبه الصين في المنطقة وفي العالم.
إن ما تشهده الصين من ازدهار اقتصادي شامل هو مبعث تقدير العالم كله وإعجابه.
إنني آمل أن تؤدي هذه المباحثات بيننا إلى تعميق أواصر التعاون وإلى الوصول إلى منظور مشترك فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والقضايا العالمية. ونحن على استعداد لبحث كل ما يطرحه فخامتكم وزملاؤكم من مسائل. وشكراً لكم.
بعد ذلك بحث الجانبان السعودي والصيني مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في العراق إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
توقيع خمس اتفاقيات
وبحضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفخامة الرئيس هو جين تاو رئيس جمهورية الصين الشعبية، جرى توقيع خمس اتفاقيات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية وذلك بقاعة الشعب الكبرى في بكين: فقد وقع معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي ومعالي رئيس لجنة التنمية والإصلاح الصيني مهاك هاي على بروتوكول حول التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي وقطاع التعدين.
كما وقع معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف ومعالي نائب وزير التجارة الصيني وي جان قو على محضر الدورة الثالثة للجنة الصينية - السعودية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني.
ووقع معالي وزير المالية مع معالي وزير المالية الصيني شي شيلنج على اتفاقية بين البلدين حول تجنب الازدواج الضريبي على الإيرادات والممتلكات ومنع التسرب الضريبي.
كما وقع معالي وزير المالية مع معالي وزير المالية الصيني على اتفاقية قرض سوف يستخدم لتطوير البنية الأساسية لمدينة اكسو بمنطقة شنجان.
ووقع معالي وزير العمل الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي ومعالي وزير التعليم الصيني تشويشي على اتفاقية بين وزارة التعليم الصينية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني للتعاون في مجال التدريب المهني.
وفي اطار الزيارة استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس وأعضاء مجلس الغرف التجارية السعودية ورجال الاعمال السعوديين الذين يقومون بزيارة لجمهورية الصين الشعبية في اطار الزيارة التي قام بها الملك المفدى للصين.
كما استقبل حفظه الله الموظفين والطلاب السعوديين الذين يتلقون تعليمهم في الصين.وكانت المحطة الثانية لجولة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الآسيوية فكانت الهند والتي احتفلت به احتفالاً كبيراً كونه ضيف الشرف الرئيسي لليوم الوطني الهندي كذلك تعد زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الهند الاولى منذ زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - في عام 1955خلال تلك الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين للهند.
وكان على رأس مستقبلي الملك عبدالله في مطار القاعدة الجوية بنيودلهي رئيس الوزراء مان موهان سينغ وذلك على غير عادة البروتوكول الهندي حيث جرت العادة أن يقوم احد الوزراء باستقبال ضيوف الهند في المطار ثم يقام استقبال رسمي في القصر الجمهوري.
واستقبل خادم الحرمين في مقر اقامته بنيودلهي الوفد الثقافي والاعلامي السعودي الذي كان يقوم بزيارة الهند.
وقد عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز محادثات رسمية في قصر حيدر أباد في نيودلهي مع رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ تناولت بشكل خاص مجمل الاحداث والتطورات على الساحتين الاقليمية والدولية اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
وشهد خادم الحرمين ورئيس الوزراء سينغ بعد ذلك حفل التوقيع على أربع اتفاقيات تتضمن مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال مكافحة الجرائم واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين والازدواج الضريبي والتعاون في مجال الشباب والرياضة.
وفي إطار زيارته التاريخية الى الهند افتتح خادم الحرمين معرض المنتجات السعودية ثم التقى مجلس رجال الاعمال الهنود والسعوديين والقى - حفظه الله - كلمة اعرب فيها عن الامل في ان يلعب المجلس دوراً جيداً ومثمراً في تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الصديقين.
ورحب الملك عبدالله بالمستثمرين من رجال الاعمال الهنود في المملكة في مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية والتجارية وخاصة في قطاع المعلومات والاتصالات والزراعة والتعدين والكهرباء والطاقة والخدمات.
واعرب خادم الحرمين الشريفين عن سعادته بالتوصل الى اتفاقيتين مهمتين مع الهند الصديقة: الاولى تتعلق بحماية وتشجيع الاستثمار والثانية بتفادي الازدواجية الضريبية. كما استقبل المليك المفدى خلال الزيارة بمقر اقامته في نيودلهي رؤساء البعثات العربية في الهند وكان الرئيس الهندي أبوبكر زين العابدين عبدالكلام استقبل في القصر الجمهوري الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث أجريت مراسم استقبال رسمية اطلقت خلالها المدفعية 21طلقة ترحيباً بمقدمه الكريم. وادلى الملك عبدالله بتصريح لوسائل الاعلام قال فيه انه يعتبر نفسه في وطنه الثاني "لأن الصداقة بيننا وبين الهند وشعب الهند الصديق قديمة وإن شاء الله هذه الزيارة تجدد هذه الصداقة". وقد احتفت جمهورية الهند بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كضيف الشرف في احتفالها الكبير بيوم الجمهورية السابع والخمسين للعام 2006م الذي اقيم بساحة الاحتفالات الرسمية بشارع راج باث في نيودلهي.
وكان في استقبال الملك المفدى عند وصوله الى القصر الجمهوري فخامة الرئيس أبوبكر زين العابدين عبدالكلام رئيس جمهورية الهند الذي صحب خادم الحرمين الشريفين في موكب رسمي الى مقر الاحتفال ترافقه فرقة الخيالة.
وعند وصولهما كان في استقبال خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس الهندي دولة رئيس وزراء الهند مانموهان سنغ ومعالي وزير الدفاع براناب مخرجي وقادة القطاعات العسكرية الهندية.
ثم بدأ العرض العسكري الذي اشتمل على استعراض لمختلف الاسلحة الهندية وتشكيلات لوحدات المشاة من الجيش والسلاح الجوي والمحاربين القدامى وأمن الحدود والشرطة وفيلق الطلاب العسكريين الوطني.
كما اشتمل على المواكب والعروض الثقافية والفلكلورية وعروض بالدراجات النارية ثم اختتم بعرض جوي.
وفي نهاية العرض اقام الرئيس الهندي عبدالكلام حفلاً خاصاً في القصر الرئاسي احتفاءً بضيف الهند الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وتسلم خادم الحرمين الشريفين في اليوم الأخير من زيارته للهند شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الملية الإسلامية.
وكانت ماليزيا هي المحطة الثالثة في الجولة الآسيوية حيث زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مملكة ماليزيا في الثلاثين من شهر ذي الحجة 1426ه (2006م)، بناء على دعوة تلقاها من جلالة الملك توانكو سيد سراج الدين بوترا جمال الليل.
وكان في استقبال الملك المفدى بمطار كوالالمبور الدولي دولة رئيس وزراء ماليزيا داتو سري عبدالله أحمد بدوي.
وبعد استراحة قصيرة في صالة التشريفات بالمطار غادر خادم الحرمين الشريفين ودولة رئيس وزراء ماليزيا في موكب رسمي الى مقر البرلمان حيث اجريت لخادم الحرمين الشريفين مراسم الاستقبال الرسمية حيث كان في استقباله جلالة الملك توانكو سيد سراج الدين بوترا جمال الليل.
وقد اجرى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع جلالة ملك ماليزيا ودولة رئيس وزرائها مباحثات رسمية تناولت العلاقات بين البلدين ومجمل الاوضاع الدولية والاقليمية. وقد اقام جلالة الملك توانكو سيد سراج الدين بوترا جمال الليل ملك ماليزيا حفل عشاء في قصر (استنا نجارا) تكريما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
وبرعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ورئيس الوزراء الماليزي عبدالله بدوي، قام رجال الاعمال بتوقيع ست اتفاقيات اشتملت على تأسيس محفظة استثمارية في المشاريع الاستراتيجية المشتركة بقيمة 750مليون ريال وتأسيس محفظة استثمارية عقارية بقيمة 1000مليون ريال ريال سعودي. واتفاقية لتطوير صناعة الجوال السعودي بقيمة 375مليون ريال، وسيتم عقد تأسيس شركة ابحاث وتطوير انتاج ألواح الكترونية للتعليم الالكتروني بقيمة 75مليون ريال وابرام اتفاقية لتطوية صناعة الجوال بقيمة 30مليون ريال ويصل مجموعة ما وقع عليه رجال الاعمال السعوديون والماليزيون من اتفاقيات قرابة 3مليارات ريال.
كما وقع الطرفان مذكرة تفاهم لإنشاء كلية طبية في المدينة المنورة خلال ثلاث سنوات، وإنشاء كلية تقنية في مدينة ينبع خلال سنتين.
ومن جهة أخرى حث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رجال الاعمال في المملكة وماليزيا على اغتنام فرص الاستثمار الكثيرة في البلدين الشقيقين على نحو يعزز الروابط الاقتصادية ويسهم في رخاء شعبيهما.
وقال خادم الحرمين الشريفين في حفل جمعية الصداقة الماليزية - السعودية بكوالالمبور بعد التوقيع على عدد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية: ان حكومتي المملكة وماليزيا قامتا بالواجب تجاه ربط الاطار القانوني والتشريعي بما يفتح الباب في البلدين للاستثمار ويبقى دور رجال الاعمال لأخذ زمام المبادرة وازالة اي عقبات تعترض سبيل التعاون واقامة المشاريع المشتركة التي تقوم على توفير المواد الخام في البلدين.
من جانبه، اقترح رئيس الوزراء الماليزي عبدالله أحمد بدوي، في كلمته امام الحفل، دمج الخبرة لتقنية الماليزية مع رأس المال السعودي لاقامة مشاريع مشتركة ليس فقط في المملكة ولكن ايضاً في اماكن من العالم. واشاد بدوي بزخم العلاقات الماليزية - السعودية داعياً الى تشكيل تحالف اقتصادي استراتيجي بين البلدين.
وتسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شهادة الدكتوراه الفخرية والوسام الملكي للتميز من الجامعة الإسلامية العالمية في كوالالمبور.
وختم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جولته الآسيوية بزيارة الى اسلام أباد العاصمة الباكستانية حيث رأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان الإسلامية جلسة مباحثات رسمية في القصر الجمهوري في اسلام آباد بحضور الوفدين الرسميين للبلدين، جرى خلالها بحث مجمل المستجدات على الساحتين الإسلامية والدولية وفي خدمتها تطورات القضية الفلسطينية والوضع في العراق اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة.
وقد قلد الرئيس برويز مشرف خادم الحرمين الشريفين وسام رمز باكستان وهو اعلى وسام في جمهورية باكستان الإسلامية وذلك في الحفل الذي اقيم بهذه المناسبة في القصر الجمهوري بإسلام أباد.
وخلال الحفل القى الرئيس برويز مشرف كلمة عبر فيها عن سعادته بزيارة خادم الحرمين الشريفين لباكستان، مؤكداً ان تكريم المملكة العربية السعودية واحترام خادم الحرمين الشريفين امر يجري من نفوس شعب باكستان وقيادته مجرى الدم وانه جزء لا يتجزأ من الشخصية الباكستانية وان عواطف الاخاء بين البلدين راسخة في محيطنا الوطني وفي قيمنا المشتركة وفي ديننا المشترك.
وتناول الرئيس الباكستاني في كلمته مجمل القضايا والاحداث في فلسطين وكشمير والعراق، منوها بالجهود التي تبذل لحل هذه القضايا وبدور المملكة في هذا السياق.
كلمة خادم الحرمين
بعدها ألقى خادم الحرمين الشريفين كلمة جاء فيها ان العلاقة بين باكستان والمملكة تجاوزت مرحلة الصداقة الى مرحلة التحالف في السراء والضراء وما الزيارة التي نقوم بها اليوم سوى تعبير رمزي عن متانة هذه العلاقة وقوتها. ان روابط الاخوة الإسلامية هي الأساس الصلب لهذه العلاقة بالاضافة الى التعاون الاقتصادي الاستثماري والثقافي الذي نأمل ان تسهم هذه الزيارة في ترسيخه. اننا نشهد باعجاب ما حققته باكستان من منجزات علمية واقتصادية ونتطلع الى شراكة حقيقية يستفيد منها الشعبان واحب في هذا الصدد ان أشيد بالدور الكبير الذي يقوم به حوالي مليون مواطن باكستاني تستضيفهم المملكة يساهمون في الاعمار والتنمية ورخاء البلدين.
فخامة الرئيس..
أيها الاصدقاء.. ان موقف باكستان التاريخي المشرف من قضية فلسطين هو مصدر اعتزاز لكل العرب والمسلمين. ونحن نأمل ان يسهم هذا الموقف في
الوصول الى تسوية عادلة تضمن حقوق الاشقاء الفلسطينيين وترسي دعائم السلم الدائم. اننا نقدر حرصكم على ان يسود السلام منطقتنا ونحن بدورنا حريصون كل الحرص على الا تتعرض منطقتكم لشرور الحروب المدمرة. ومن هذا المنطلق قمنا خلال زيارتنا الأخيرة للهند بالاعراب عن املنا في ان تنجح المباحثات بين البلدين في الوصول الى الحلول المنشودة ونكرر هذا الامل امامكم متمنين الوصول الى تسوية عادلة تضمن الحقوق المشروعة وتؤدي الى استقرار المنطقة. والأمل في الوصول الى هذه النتيجة معقود بعد الله على ما يتمتع به فخامتكم من مزايا القيادة الحكيمة الرشيدة.
وفي اليوم الأخير من زيارته الرسمية الى جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اجتماعاً إلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف في قصر رئيس الوزراء باسلام أباد تم خلاله استكمال بحث الموضوعات التي تمت مناقشتها بين الطرفين.
وبعد ذلك حضر الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس مشرف ورئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز حفل التوقيع على خمس اتفاقيات ثنائية بين الجانبين تتعلق بالمشاورات السياسية الثنائية بين وزارتي الخارجية في البلدين الشقيقين وبالتعاون الفني في مجال التعليم الفني والتدريب المهني وتفادي الأزدواج الضريبي وبرنامج علمي وتعليمي للأعوام من 1427إلى 1431ه، كما تتعلق الاتفاقيات بالتعاون العلمي والتقني.
والتقى خادم الحرمين الشريفين بحضور الرئيس برويز مشرف عدداً من الاطفال الذين فقدوا آباءهم خلال الزلزال الأخير وقدم لهم الهدايا.
وصدر بيان مشترك في ختام الزيارة اكد على موقف البلدين الشقيقين من القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك. كما أكد البيان على التزام البلدين تعزيز العلاقات الثنائية في مجال التجارة والاستثمار.
كما اتفق الجانبان على تكثيف التعاون لمحاربة الإرهاب والجرائم الدولية الأخرى مثل غسل الأموال وتهريب المخدرات والأسلحة على نحو حثيث وشامل.
وجاء في البيان ان الرئيس مشرف اطلع خادم الحرمين على الحوار القائم بين باكستان والهند واتفقا على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى حل جميع القضايا العالقة بينهما وخاصة قضية كشمير من خلال المفاوضات.
وأكد المراقبون بأن الجولة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الاسيوية حققت مكاسب سياسية واقتصادية عديدة بين المملكة والدول الأربع الاسيوية.. خصوصاً في المجال الاقتصادي حيث وقعت عدد من الاتفاقيات الاقتصادية كما عقدت عدد من الاجتماعات بين رجال الاعمال السعوديين ونظرائهم في تلك الدول.
الجولة الأوروبية
وفي اطار تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع المجتمع الدولي قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في شهر يونيو الماضي بزيارة رسمية لثلاثة عواصم اوروبية: مدريد، باريس ووارسو..
حيث قام يحفظه الله في 18يونيه الماضي بزيارة رسمية إلى اسبانيا.. أجرى خلالها مباحثات هامة مع الملك خوان كارلوس ورئيس الوزراء الاسباني شملت العديد من القضايا الثنائية والدولية.
كما تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين.. بالاضافة الى حضور توقيعإنشاء صندوق الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية بين المملكة وأسبانيا بقيمة مليار دولار.
وقد كان للحديث الصحفي الذي ادلى به خادم الحرمين الشريفين الى صحيفة "البايس" الواسعة الانتشار صدى كبير جداً في الأوساط الأسبانية على المستويين الرسمي والشعبي..
وخلال الزيارة منح الملك خوان كارلوس ملك أسبانيا الملك عبدالله بن عبدالعزيزوشاح "تويسون" والذي يعد من أنبل الوشاحات في أوروبا وعقد خادم الحرمين الشريفين اجتماعا إلى رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رود ثابيترو استغرق 45دقيقة نوقش فيه العديد من القضايا الثنائية والدولية .. وفي ختام الزيارة ودع الملك خوان كارلوس ضيفه الكبير مخترقاً البروتوكول..
وكانت باريس المحطة الثانية لزيارة خادم الحرمين الشريفين تم خلالها أول لقاء بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الفرنسي الجديد نيكولاس ساركوزي وقد أبرزت الصحف الفرنسية زيارة خادم الحرمين الشريفين لقصر الأليزيه واجتماعه مع الرئيس ساركوزي حيث ذكرت صحيفة (لونوفيل أوبرفاتور) بأن مباحثات خادم الحرمين الشريفين والرئيس ساركوزي تطرقت إلى القضايا الراهنة كالوضع اللبناني وفلسطين والعراق بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني.
كما ذكرت صحيفة "المنبر" بأن زيارة الملك عبدالله لفرنسا شكلت مناسبة بالنسبة للرئيس ساركوزي لعمل تقييم شامل لمشاريع التعاون الاقتصادي الكبرى بين فرنسا والمملكة وخلال زيارة الملك عبدالله إلى فرنسا التقى في مقر اقامته بالرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك..
كما قام بزيارة إلى نادي باريس كلوب للفروسية.
وفي وارسو العاصمة البولندية والتي كانت المحطة الأخيرة في جولة خادم الحرمين الشريفين إلى أوروبا.. حظيت تلك الزيارة باهتمام بالغ من قبل القيادة البولندية حيث حرص الرئيس البولندي على استقبال خادم الحرمين الشريفين والوفد المرافق له في المطار - وهذا أمر نادر حدوثه.. وكان الاستقبال الرسمي لخادم الحرمين الشريفين تم في قصر الرئاسة حيث صاحبت فرقة الخيالة موكب خادم الحرمين الشريفين.. وكان في استقباله في قصر الرئاسة اعضاء الحكومة البولندية بالاضافة الى اعضاء البرلمان البولندي..
خلال تلك الزيارة التاريخية والتي يقوم بها لأول مرة ملك للمملكة العربية السعودية لجمهورية بولندا قلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسام الملك عبدالعزيز الى الرئيس البولندي في حين قلد الرئيس البولندي وسام "النسر" لخادم الحرمين الشريفين والذي يعد أرفع وسام في بولندا..
ايضاً خلال تلك الزيارة تم التوقيع على خمس اتفاقيات بين البلدين شملت مكافحة الجريمة، والصحة، والتعليم والعلوم والرياضة.
وخلال زيارة خادم الحرمين الشريفين لوارسو.. قدم له وسام "البسمة" كما استقبل عمدة مدينة يانيكوف واطلع على مجسم مركز الملك عبدالله لتشجيع الحوار والتبادل الثقافي. بالإضافة إلى استقباله الطفلتين داريا وأولغا اللتين أجريت لهما عملية فصل على نفقة خادم الحرمين الشريفين وقد شملهما - حفظه الله - برعايته وحنانه.
والمتابع للزيارات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى عدد من العواصم الآسيوية والاوروبية منذ توليه مقاليد الحكم يلاحظ بأن خادم الحرمين الشريفين حرص على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع تلك الدول.. كما يلاحظ اهتمامه حفظه الله على اشراك القطاع الخاص عن طريق رجال الأعمال.. وخلال جولته في الصين والهند شارك وفد ثقافي واعلامي والمجتمع المدني في الزيارة للاتصال والحوار مع نظرائهم..
طبعاً الجانب السياسي خصوصاً مشاكل المنطقة الراهنة كانت دائماً على طاولة المباحثات خلال تلك الزيارات كما للجانب الاقتصادي ايضاً مكانة بارزة في المباحثات الثنائية التي أجريت بين الوفدين السعودي ونظرائه في الصين والهند وماليزيا وباكستان ومدريد وباريس ووارسو.