الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1428هـ - 10 يوليو 2007م - العدد 14260

للعصافير فضاء

أمكنة تحت الشمس

نجوى هاشم

    كتبت في العام الماضي عن أهمية حظر عمل العمال الذين يعملون تحت اشعة الشمس القاتلة وقت الظهيرة وبالذات من الواحدة ظهراً حتى الثالثة مساءً، وانه ينبغي تطبيق نظام وقف العمل في هذه الفترة وبالذات في شهور الصيف العنيفة، يونية، يولية، أغسطس، وكيف أن دول الخليج والتي لا يختلف مناخها عن مناخنا تطبق هذا النظام رأفة بالحقوق الإنسانية لهؤلاء العمال، وحماية لهم من ضربات الشمس المميتة، والذوبان داخل الأمكنة التي يقفون فيها تحت الشمس القائظة.

وأتذكر ان لا أحد توقف أمام ما كتب، على اعتبار ان أصحاب العمل من المقاولين والشركات لا يعنيهم سوى سير العمل وانجازه ان كان ظهراً، أو فجراً، أو حتى والحرارة تشتعل، بالرغم من أن هذه الساعات يمكن تعويضها مساءً مع تحسن الجو، كما هو معمول به في دول عديدة ومنها الهند، التي تنفذ فيها المشاريع على مدار الأربع والعشرين ساعة ولا يتوقف فيها العمل حتى المساء.

منذ يومين توقفت أمام عمال يعملون في عز الظهيرة، وفي حرارة مميتة لا ينافسهم فيها إلا المراهقون والمسنون ممن يبيعون زجاجات المياه الباردة في لحظات توقف السيارات أمام الاشارة.

تمنيت أن يعي هؤلاء عنف هذه الحرارة التي تصل إلى داخل السيارة، وتلسع الخارج منها مهما كان محصناً، تمنيت ان يغطوا على الأقل رؤوسهم وان يكون هناك وعي للوقاية من ضربات الشمس.

ولكن كيف سيحتمي هؤلاء المعدمون، وأغلبهم كما يبدو من متخلفي العمرة، أو ممن لا يحملون إقامات نظامية. بمجرد ان تمر سيارة الشرطة حتى يقفزوا بين السيارات متراكضين إلى المدى البعيد.

بينما عمال الشوارع بامكانهم التوقف عن العمل ان استطاعت الجهات المسؤولة وبالذات وزارة العمل سن نظام يمنع العمل في أوقات الظهيرة من فصل الصيف.

وإن استشعر المقاولون ان هؤلاء العمال لهم حق الحماية كما تنص المنظمات الدولية في العالم، وان من حقهم ان يعملوا ضمن حدود قدراتهم وتحملهم كبشر.

وأنا اتابع ذلك تنبهت إلى ما قرأته قريباً في احدى الصحف حول مطالبة بعض العمال العاملين في الأماكن المكشوفة من وزارة العمل منحهم قراراً يمنع من العمل في فترة الظهيرة نظراً لارتفاع درجة الحرارة وامكانية تعرض العامل إلى ضربات الشمس المباشرة طبقاً لقوانين المنظمات الدولية التي تسعى إلى حفظ حقوق العمال، واشغالهم ضمن أنظمة مقبولة وظروف مناسبة تمنحهم أدنى الحقوق المستحقة لهم.

ورغم هذه المطالبات من العمال، وما يكتب دوماً في الصحف من مناشدات لايقاف العمل في هذه الفترات، لم تتحرك وزارة العمل، ولم تصدر مثل هذا القانون الملزم اصداره، والملزم تنفيذه من قبل المقاولين والشركات.

ولا اعتقد ان وزارة العمل لا تلتزم ببنود وتشريعات المنظمات الدولية، والثوابت التي تمنح العمال حقوقهم أو لنقل أبسطها.

ولماذا نختلف نحن عن الدول المجاورة التي راعت هذا الجانب، ولم تخضع لسلطان المقاول وحرصه على المادة، وعدم احساسه بحق هؤلاء في الحياة والصحة، قبل العمل وتوفير الأجواء والفترات المناسبة لمن يعملون ضمن أمكنة، ومناخات آمنة تمنح الآخر حقوقه كاملة في ان يعمل، ونأخذ منه نحن داخل حدود امكانية المكان والزمان.