الاحد 23 جمادى الآخرة 1428هـ - 8 يوليو 2007م - العدد 14258

مسار

(آه) على جيل زمان؟

الدكتور - فايز بن عبد الله الشهري:

    بعد أسابيع قليلة تحلّ مناسبة عالميّة مهمة هي اليوم العالمي للشباب المصادف لتاريخ 12أغسطس من كل عام، وباستقراء برامج الصيف يبدو أننا (ضيعنا اللبن) إذ لا احد (كما يظهر) مهتم وسيمر هذا اليوم كغيره من أيام الله التي نكتفي فيها بالتواكل على الحظ ظانين أن السماء ستمطر ذهبا وفضة. المشكلة أننا في مجتمعنا - تحديداً - لا نكاد نسمع كلمة الشباب إلا مقرونة بعبارات السخط والضجر من تصرفات (جيل اليوم)!!، ولا نكاد نقرأ و لا نشاهد عنهم إلا كل ما عنوانه "آه على جيل زمان" ثم تبدأ حفلة التبرّم من الشباب وصخبهم دون أن نذكّر أنفسنا ببعض واجبنا تجاههم وشيء من حقهم علينا.

على الفضاء الالكتروني نجد فئة الشباب هم مستخدمو الانترنت الرئيسيون، وهم أيضا - بحسب ما نكرر دوما- أكثر من يسيء استخدامها ولكن هل سألنا عن الأسباب ودورنا في إذكائها، إذ لربما تكون كل هذه الجلبة جراء فشلنا (الاجتماعي) في (زرع) (وتطبيق) قيم وسلوكيات منضبطة. ولربما نحن من أسهم في زيادة محفزات الاحباطات النفسيّة والحضاريّة (الثقافيّة) التي دفعت بعض شبابنا إلى ممارسات سلبيّة تزايدت حدتها تبعا لفورة العمر الغض وخصائص الشباب العاطفيّة والنفسيّة.

من جانب آخر لعل نسبة الشباب الغالبة على ما عداها من شرائح السكان في بلادنا تفسّر كيف باتت الانترنت والفضائيات وشوارعنا (ورتم) حياتنا واضح الصخب كثيرة الضجيج شأنها شأن خصائص هذه الجموع من الشباب اليائس. وبقراءة الواقع العالمي نجد أن نسبة الشباب تتزايد في كثير من دول العالم خاصة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة. وعلى الرغم من أن الشباب مصدر قوة لأي مجتمع إلا أنهم في هذا الجزء من العالم باتوا (لأسباب يطول ويُخشى من شرحها!) مصدر تهديد للسلم الاجتماعي، والاستقرار السياسي حيث اجتمعت معهم وبهم وفيهم تأثيرات الفقر والبطالة وقلة التعليم لتكون وقود الانحراف والعنف وأشياء نعلمها ولا نعلمها. وبحسب تقديرات البنك الدولي نعلم أنه يعيش حوالي 1.3بليون شاب حالياً في بلدان العالم النامية وهو أكبر رقم تبلغه شريحة الشباب على مر التاريخ الإنساني ومن هذا التقرير وغيره نستشفّ أن نصيب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعني أن على دول المنطقة أن تهيئ بمفردها حوالي 100مليون فرصة عمل جديدة بعد حوالي ثلاث عشرة سنة ( عام 2020م ) فهل نحن جاهزون؟. ثم هل يعلم المخططون أن لا أحد ولا بلد سيكون بمنجى من طوفان الشباب الهادر في المنطقة خاصة و أن 49من الدول الأكثر فقرا (معظمها ليست عنا ببعيد) ستشهد ارتفاعا في عدد سكانها إلى ثلاثة أضعاف أي 1.4مليار نسمة سنة 2050م.

واستشعارا لحجم المشكلات المستقبليّة المتوقعة جراء تزايد عدد السكان الصغار وضع البرنامج العالمي للعمل من أجل الشباب ما بات يعرف (بالمسائل العشر) التي ينبغي أن يكون لها الأولويّة القصوى في برامج الحكومات دول المنطقة وتشمل :1) التعليم 2) التوظيف 3) الجوع والفقر 4) الصحة 5) البيئة 6) الإدمان 7) جنوح الأطفال 8) أنشطة وقت الفراغ 9) البنات والشابات 10) المشاركة الكاملة والفعالة للشباب في حياة المجتمع وصنع القرار.

قبلنا أدرك الأوروبيون والأمريكيون وتفحَّصوا هذه الحقائق الشبابية الواضحة وتبعاتها السياسيّة والفكريّة في منطقة الشرق الأوسط فركزوا في برامج التوجيه الفكري ضمن مبدأ "كسب العقول والقلوب" على هذه الشريحة وضخوا ملايين الدولارات وأطلقوا ودعموا العديد من محطات التلفزة والإذاعات الخفيفة ومن أجل ذلك أيضا ساعدوا وسهلوا مشاريع نشر مواقع الكترونية ومجلات ومناشط التسلية الشبابيّة مستهدفين شباب العرب المحبطين الذين تشكل فئة من هم دون سن 25حوالي 60% من إجمالي عدد سكان الوطن العربي. هل.. ومتى نبدأ؟

مسارات

قال (لسائله) ومضى: لا تعجب فقد وكّلت أمري لرب (الفلق) فارتحت من همّ (ما خلق) ؟

fayez@alriyadh.com