• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1681 أيام

مسار

(آه) على جيل زمان؟

الدكتور - فايز بن عبد الله الشهري:

    بعد أسابيع قليلة تحلّ مناسبة عالميّة مهمة هي اليوم العالمي للشباب المصادف لتاريخ 12أغسطس من كل عام، وباستقراء برامج الصيف يبدو أننا (ضيعنا اللبن) إذ لا احد (كما يظهر) مهتم وسيمر هذا اليوم كغيره من أيام الله التي نكتفي فيها بالتواكل على الحظ ظانين أن السماء ستمطر ذهبا وفضة. المشكلة أننا في مجتمعنا - تحديداً - لا نكاد نسمع كلمة الشباب إلا مقرونة بعبارات السخط والضجر من تصرفات (جيل اليوم)!!، ولا نكاد نقرأ و لا نشاهد عنهم إلا كل ما عنوانه "آه على جيل زمان" ثم تبدأ حفلة التبرّم من الشباب وصخبهم دون أن نذكّر أنفسنا ببعض واجبنا تجاههم وشيء من حقهم علينا.

على الفضاء الالكتروني نجد فئة الشباب هم مستخدمو الانترنت الرئيسيون، وهم أيضا - بحسب ما نكرر دوما- أكثر من يسيء استخدامها ولكن هل سألنا عن الأسباب ودورنا في إذكائها، إذ لربما تكون كل هذه الجلبة جراء فشلنا (الاجتماعي) في (زرع) (وتطبيق) قيم وسلوكيات منضبطة. ولربما نحن من أسهم في زيادة محفزات الاحباطات النفسيّة والحضاريّة (الثقافيّة) التي دفعت بعض شبابنا إلى ممارسات سلبيّة تزايدت حدتها تبعا لفورة العمر الغض وخصائص الشباب العاطفيّة والنفسيّة.

من جانب آخر لعل نسبة الشباب الغالبة على ما عداها من شرائح السكان في بلادنا تفسّر كيف باتت الانترنت والفضائيات وشوارعنا (ورتم) حياتنا واضح الصخب كثيرة الضجيج شأنها شأن خصائص هذه الجموع من الشباب اليائس. وبقراءة الواقع العالمي نجد أن نسبة الشباب تتزايد في كثير من دول العالم خاصة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة. وعلى الرغم من أن الشباب مصدر قوة لأي مجتمع إلا أنهم في هذا الجزء من العالم باتوا (لأسباب يطول ويُخشى من شرحها!) مصدر تهديد للسلم الاجتماعي، والاستقرار السياسي حيث اجتمعت معهم وبهم وفيهم تأثيرات الفقر والبطالة وقلة التعليم لتكون وقود الانحراف والعنف وأشياء نعلمها ولا نعلمها. وبحسب تقديرات البنك الدولي نعلم أنه يعيش حوالي 1.3بليون شاب حالياً في بلدان العالم النامية وهو أكبر رقم تبلغه شريحة الشباب على مر التاريخ الإنساني ومن هذا التقرير وغيره نستشفّ أن نصيب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعني أن على دول المنطقة أن تهيئ بمفردها حوالي 100مليون فرصة عمل جديدة بعد حوالي ثلاث عشرة سنة ( عام 2020م ) فهل نحن جاهزون؟. ثم هل يعلم المخططون أن لا أحد ولا بلد سيكون بمنجى من طوفان الشباب الهادر في المنطقة خاصة و أن 49من الدول الأكثر فقرا (معظمها ليست عنا ببعيد) ستشهد ارتفاعا في عدد سكانها إلى ثلاثة أضعاف أي 1.4مليار نسمة سنة 2050م.

واستشعارا لحجم المشكلات المستقبليّة المتوقعة جراء تزايد عدد السكان الصغار وضع البرنامج العالمي للعمل من أجل الشباب ما بات يعرف (بالمسائل العشر) التي ينبغي أن يكون لها الأولويّة القصوى في برامج الحكومات دول المنطقة وتشمل :1) التعليم 2) التوظيف 3) الجوع والفقر 4) الصحة 5) البيئة 6) الإدمان 7) جنوح الأطفال 8) أنشطة وقت الفراغ 9) البنات والشابات 10) المشاركة الكاملة والفعالة للشباب في حياة المجتمع وصنع القرار.

قبلنا أدرك الأوروبيون والأمريكيون وتفحَّصوا هذه الحقائق الشبابية الواضحة وتبعاتها السياسيّة والفكريّة في منطقة الشرق الأوسط فركزوا في برامج التوجيه الفكري ضمن مبدأ "كسب العقول والقلوب" على هذه الشريحة وضخوا ملايين الدولارات وأطلقوا ودعموا العديد من محطات التلفزة والإذاعات الخفيفة ومن أجل ذلك أيضا ساعدوا وسهلوا مشاريع نشر مواقع الكترونية ومجلات ومناشط التسلية الشبابيّة مستهدفين شباب العرب المحبطين الذين تشكل فئة من هم دون سن 25حوالي 60% من إجمالي عدد سكان الوطن العربي. هل.. ومتى نبدأ؟

مسارات

قال (لسائله) ومضى: لا تعجب فقد وكّلت أمري لرب (الفلق) فارتحت من همّ (ما خلق) ؟

fayez@alriyadh.com


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 5
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الله أكبر ما اروع هذه العبارة لمن ادرك معناها
    وهي قولك ((قال (لسائله) ومضى: لا تعجب فقد وكّلت أمري لرب (الفلق) فارتحت من همّ (ما خلق) ؟ ))
    اما الشباب فكما قلت وحذرت فالطوفان قادم وعسى ان يقرأ ذي بصيرة
    خالص تقدري

    سوزان (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:58 صباحاً 2007/07/08

  • 2

    عندنا الشباب عاطل والفتيات عوانس.. عندنا ينتحر الشباب من هم الحصول على وظيفة وزوجة وبيت ملك..عندنا ستصبح الفتيات خادمات في البيوت وهن يحملن مؤهلات جامعية بينما شباب دول الجوار وغير الجوار نفتح لهم ابواب العمل والوظائف لدينا...لاشباب في زمن الاهمال من المجتمع.. قال لي أحد المقيمين لدينا : ان دمار بلدكم وخراب مستقبل مجتمعكم سيكون على يد شبابكم ان لم تتداركو أمرهم وترعوهم حق الرعاية...ياأستاذ فايز: في مجتمعنا الشباب يمثلون النسبة العظمى من المجتمع ومع ذلك هم المقهورون المتعبون من كل شيء وفي كل شيء...ان شاب اليوم يردد البيت الشعري (( ألا ليت الطفولة تعود يوما.. لأخبرها بمافعل الشباب ))

    وصل الحربي -المدينة المنورة (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:11 صباحاً 2007/07/08

  • 3

    1- قال الدكتور فايز: (نسبة الشباب تتزايد في كثير من دول العالم خاصة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة.. منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)
    ملاحظة: كافة الدول العربية وغالبية دول العالم الإسلامي تقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
    2- (وهو أكبر رقم تبلغه شريحة الشباب على مر التاريخ الإنساني) أقول: مَن الذي رصد وأحصى أعداد الشباب وقارنها بأعداد البشر في كافة العصور الغابرة على مر التاريخ الإنساني!!؟ نرجوا عدم المبالغة في عرض أي فكرة.
    3- (البرنامج العالمي للعمل من أجل الشباب) يشمل عموميات لكافة أفراد المجتمع وليست للشباب فقط.. ونتساءل ما شأن (جنوح الأطفال) في ذلك البرنامج.
    4- (مبدأ "كسب العقول والقلوب" -الأمريكي الأوروبي- على الشباب العربي) عبارة عن وسيلة ماكرة لغاية فاسدة.. بل إن ذلك المبدأ في ذاته يُعد تياراً من تيارات نشر الانحلال بزعم الحرية والترويج للإباحية والقيم الغربية وجعلها مثالاً ليحتذي به السفهاء والمغرر بهم من أبناء المسلمين.
    5- هل الرئاسة العامة لرعاية الشباب عبارة عن الرئاسة العامة للرياضة وكرة القدم؟؟.
    مع التحية،،،
    K_ALHAJJI@Yahoo.com

    خالد بن راشد الحجي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:14 صباحاً 2007/07/08

  • 4

    شبابنا ودك ترشهم برشاش بس يكون ( رشاش موية ) عشان يصحصحون شوي
    وتحياتي

    صلاح العبد الله (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:59 مساءً 2007/07/08

  • 5

    كلام جميل من عقلية ناضجة وفقك الله يا دكتور واكثر ما يعجبني بمقال وقفاتك المعبرة
    قال (لسائله) ومضى: لا تعجب فقد وكّلت أمري لرب (الفلق) فارتحت من همّ (ما خلق)
    فعلا كلمة جميلة
    والله يخليك لعين ترجيك.

    عبدالله الطويان (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:24 مساءً 2007/07/10




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


مســار

فايز الشهري

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS فايز الشهري
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (424) ثم الرسالة

إعلانات