لئن ظلت دوقة يورك دائماً تتوخى الحذر وتتحرى الحيطة والتحفظ فيما يتعلق بعلاقاتها الخاصة وإخفاقاتها الشخصية، فقد تخلت عن حذرها المعهود وتحول تحفظها إلى ما يشبه التحفز إثر دخولها في حوار صريح مع أخصائية علم النفس باميلا ستيفنسون؛ حيث فتحت سارا البالغة من العمر 47عاماً قلبها في ذلك الحوار المفتوح، وذلك على نحو لم يحدث من قبل.
ولعل مما أميط اللثام عنه في هذا الحوار النادر هو ما أعربت عنه سارا بقولها: "ان من المتعب، بل ومن المرعب، اقتفاء أثر نجمة ساطعة في حجم ديانا". وأردفت تقول: "لقد سعيت حثيثا وبذلت جهداً خرافياً دؤوباً في مجاراة ديانا ومقارنة نفسي بها مقارنة الند بالند؛ ولكن جميع محاولاتي باءت بالفشل الذريع. وكانت كل محاولة أقوم بها تؤول إلى الإخفاق والفشل". ففي تلك المقابلة التي أجريت مع الممثلة الكوميدية السابقة التي تزوجت من بيلي كونولي، زعمت دوقة يورك أن طفولتها كانت رومانسية إلى أن بلغت سن الثانية عشرة؛ بيد أن والديها كانا على درجة عالية جداً من الصرامة والتزمت، حيث كان والدها الراحل رونالد فيرجسون قليل الحِلِّ كثير الترحال - إذ أنه قلما أمضى وقتاً في المنزل. أما عندما هجرتها أمها سوزان - وهي وأختها الكبرى جين - هاجرت للعيش في الأرجنتين، فإن مدبرة منزل تتولى إدارة شؤونه هي التي تكفلت بتنشئة سارا كما أشارت هي بنفسها.
وأضافت بقولها: "لقد غادرت أمي المنزل ليلة قيامي بقص شعري. ويومها سألتها عما إذا كانت تحب ذلك؛ فأجابت قائلة: لا تقدمي على ذلك مرة أخرى، وبعد ذلك سمعت أصوات صراخ وزعيق على اثرها غادرت أمي المنزل ولم تعد.
وقد أنحت دوقة يورك باللائمة على نفسها فيما يتعلق بانفصال والديها عن بعضهما، إلا أنها طفقت تلتمس العزاء وتنشد السلوى في التهام الطعام إلى أن أصيبت في نهاية المطاف باضطراب الأكل القهري الذي أفضى بدوره إلى حدوث مشاكل خطيرة تتعلق بالوزن وهذا ما أقرت به قائلة: "إنني لازلت أعتقد أن وزني يبلغ 220رطلاً. وأياً كان الوزن الذي وصلت إليه، فإن صورة جسدي وقوامي أصبحت سيئة جداً؛ ولا أشعر اطلاقاً بأنني على ما يرام".
وأوضحت دوقة يورك أن أمها كانت تحذرها من النظر في المرآة، مشيرة إلى أنها لم تستطع اطلاقاً التخلص من تلك المشاعر السلبية تجاه ذاتها. وأضافت تقول إنها تعرضت للضرب المبرح من والديها لأنها كانت عنيفة وعنيدة في آن معاً؛ كما أنها كانت تخضع دائماً للعقاب المتمثل في الحبس بالطابق العلوي من المنزل لسوء السلوك. وأعربت عن اعتقادها أنها ظلت منذ ذلك الحين تبحث عمن يتفهم وضعها ويتقبلها.
وبعد ذلك التقت سارا بالأمير أندرو الذي وصفته بأنه "رجل بهي الطلعة". أما حفل زفافهما، فقد وصفته بأنه كان "حلم كل فتاة". وقد كانت تظن أن زوجها سوف يستقر معها، إلا أنه بعد أسبوعين فقط من الزواج عاد إلى البحر لتعود هي مرة أخرى إلى الحبس في الطابق العلوي من قصر بكنجهام؛ حيث أفادت بأنها أفيدت بأن تلتزم بالأوامر وتلزم الصمت وتتناول وجبة العشاء في تمام السادسة من مساء كل يوم. ونظراً لواجبات الجندية والمهام العسكرية المنوطة بالأمير أندرو، كونه ضابطاً بالجيش، فضلاً عن شغفه وولعه برياضة الغولف عندما يكون موجوداً بالمنزل، فإن الزوجين أمضيا عملياً أغلب الوقت منفصلين عن بعضهما طيلة السنوات الخمس الأولى من زواجهما؛ حيث ظلت سارا تعيش في عزلة ووحدة. ومع ذلك، فقد قالت دوقة يورك إن مشاكلها تعد طفيفة وبسيطة إذا ما قورنت بمشاكل البعض الآخر ممن كانوا يعيشون في القصر. ومضت تقول في هذا السياق: "قالت لي ديانا ذات مرة إنك في أسفل القاعدة، أما أنا، فإنني في قمتها، وأوشك على السقوط في أي وقت".
وفي الوقت الحالي، تشعر الدوقة بأنها تحسنت بعض الشيء إثر ما وصفته بالعلاج المكثف الذي تلقته. وعندما أخبرتها باميلا بأنها "ذكية كان ذكاؤها طوق نجاتها" واصفة إياها أيضاً بأنها جميلة، ردت سارا بقولها: "أشكرك على ذلك. وإنني راضية عن شعري وعينيَّ؛ ولكن فيما يتعلق ببقية أعضاء جسدي، فإنني لازلت أرى نفسي امرأة بدينة ضخمة الجسم". أما عندما تنظر إلى نفسها حالياً في المرآة، فهي تقول إنها ترى "أماً رائعة للغاية". وأردفت بقولها: "إنني أصلح تماماً وعلى الدوام لأن أكون أماً لأطفال".