الاحد 23 جمادى الآخرة 1428هـ - 8 يوليو 2007م - العدد 14258

عندما يكون (الرجل) ثالث اخواته!

مها العبدالرحمن

    أبعث رسالة أخرى لمن لم يصله معنى ما سبق ذكره كرد على الموضوع المنشور في 15جمادي الآخرة 1428ه، تحت عنوان "الأنوثة عرضة للانقراض في الأجيال القادمة!" للأخ الكاتب حمد القميزي الذي عقب فيه على موضوع "رحم الله زمن الرجال".. فبعيداً عن شرع النعام لن ندس رؤوسنا في التراب لسرد الكلمات بل وبكل صراحة تبادل الأدوار موجود وواقعي!، إناث مسترجلة، وذكور متأنثة، والصور على أرض الواقع وعلينا الاعتراف بها ومداواتها، فالحديث الشريف صريح في لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال!.

وفي إطاري وحدودي أذكر بينهن أشباه رجال، واحدة تربت بين صبية وليس لها أخت فانعكس بالعشرة على تصرفاتها وميولها وحتى اهتماماتها، وأخذت سبغت الذكور الموجودين معها بشكل دائم، وهذا شبه طبيعي لمن تعيش تلك الظروف إن لم تتعهدها رعاية الأم والتصاقها بها، والأخرى هي الكبرى والأب لم يفتى يذكرها، ويردد على مسامعها أنه تمناها صبياً يغدو له العون والسند، فأخذت هذا الدور وغدت موضع مسؤولية "ذكر" بالشكل والمضمون لتعوض الأب، وتحقق أمنيته، ولتقمع مشاعر النقص الذي راح يزرعها الوالد في نفسها من حيث لا يدري!، وثالثة مدلة ولديها ميل فطري منذ الصغر (للولدنة) سلوكاً وتفكيراً، لزيادة الهرمونات الذكورية قليلاً لديها كتفسير علمي لا مجال للتفصيل فيه، ثم أغفل توجيهها من حينه وتركت لتنساق على نفس الطريقة والأسلوب دون رادع ومقوم لذلك السلوك، وقد تكبر فلا تجد نظرات إعجاب وتقبل إلا من مراهقات يجدن بها صورة الشاب وفق احتياجات تلك المرحلة، فتحرص على الحفاظ على تلك الصبغة التي تكسبها الإعجاب، وغيرها عاشت القمع فيها تجد أن الأولاد لا يحاسبون، وحتى زلاتهم مقبولة بشرع "الولد والتجني عليها، وتلك المعاني المعاشة والملموسة بذرت داخلها رفضاً لجنسها، وراحت تحاول بشتى السبل طمر صورة العار، والذنب الذي من أجله سجنت بتلك الأعراف، قالتها في نفسها، وصداها طبع في صورتها "أنا لست بنتاً"!.. وتلك جل أو بعض أسبابهن والذي في مجملها حلول عقيمة للتعامل مع المجتمع الذكوري الذي يهمش المرأة بصورة أو بأخرى، ويقر كل الحقوق للرجل، فبزعمهن إن لم يخلقن رجالاً بالأصل، يحاولن بجهل التمحك بالصورة حتى لو غدون مسخة (لا لهؤلاء ولا لهؤلاء)!.

أخي الفاضل.. أذكر كان ذات يوم يتنادر مع بعض الأطباء فيقول:

ثلاثة لاتناقشهم الغريب.. والهرم.. والطبيب.

فالأول يحدثك بالعجائب فإذا عارضته قال: رأيت ذلك في بعض أسفاري، والثاني يأتيك بما لا يرضاه العقل ويقول: كان هذا في أيام صباي، والثالث يسمي لك أمراضاً ليست فيك، ويقول: قرأت هذا في المدرسة.. وعطفاً على هذا المعنى في قول الملك، أقول: لاتناقش أخصائية إجتماعية بمشاكل فتقول: هذه استنتاجاتي ونتائج دراستي ومحصلة تجاربي!.

والمهم أن السؤال هنا: أين ذويهم في معمعة تلك الأفكار، أين عين خوف الأم، ومتابعة الأب لتلك الأوضاع؟!.

وهذه كانت أعذار البنات، ولكن! ما عذره هو لينسلخ من لباس القوة والصدارة، ويتخلى عن نيشان القوامة والامتياز المجتمعي، ويصير بتلك الصور المبتذلة، أهو الجهل وهو في المدارس، أم ضعف الوازع الديني، أم أن حنو المجتمع قاده من شدة الدلال للميوعة، أو حب التغيير والتقليد الأعمى للغرب، أو الأدهى قلة المسؤولية والتوجيه والتقويم والاعتمادية صيرته (ثالث خواته) بمقولة العامة، أم الفراغ وجديد الموازين التي جعلت النساء في البيوت رجال فرجالها باتوا نساء لأن الحياة "رجل وامرأة"؟!.

الحق والحق يقال: المرأة مهما وصلت تضل محدودة في إطار المجتمعات النسائية وقد تربيها نظرات الازدراء والتعجب، أو خوض حياة جديدة بعد الزواج، ولكن المشكلة في المجاهر الذي يخرج للشارع ويقابل الناس ويسافر بتلك الصورة ويعرضها للجميع بلا حياء، وقد يؤثر ذلك على حياته بعد الزواج.

نعم أولادنا فرحوا بموضة النعومة، والدليل ال (New lock) أو الموضة الرجالية الحالية أن يتم تمرير آلة الحلاقة على رقم واحد على شعر الرأس والشارب والذقن، ولكن أشك أن يسارع هؤلاء باتباع تلك الصرخة!.

عرضت ما أعرف عنهن باعتراف أن القصور في الجميع وعلى رأسهم (الأهل)، وبدون إنكار لواقع حال لا دفاع فيه إلا عن الحق النصح له ثم له ثم له ثم لها، فلن أدافع عن المرأة ويدافع عن الرجل، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه رأى سكراناً، فأراد أن يعزره فشتمه السكران، فتركه عمر، فقيل له: يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته؟!، فقال: تركته لأنه أغضبني، لو عزرته لكنت قد انتصرت لنفسي فلا أحب أن أضرب بحمية نفس، وإنما بشرع الله.وبشرع الله وبحمية العدل الحرص ثم الحرص على شباب الغد، ومستقبل الأمة المسلمة، وأملها ولنجعل كلماتنا تعزير يقوم سلوكهم وطرائقهم، ولا ننساهم من صالح الدعاء، فاللهم أصلح شباب المسلمين وأنر بصائرهم (رجالاً ونساءً) ووفقهم لما تحبه وترضاه آمين.. آمين.