الرئيسية > الرأي

ثقافة ستار أكاديمي "وحل" وثقافة طالبان "كارثة"!


علي عبدالله القاسمي

التفاتة على اليمين، وأخرى على اليسار كافيتان تماماً لنرى ما هي التغيرات التي تجري حولنا، وما جديد التحولات السريعة التي واكبت الحياة على الجانبين (الفكري والاجتماعي). وبوضوح تام للرؤية سنشاهد ان هناك هروباً لابنائنا عن الدين في احدى الالتفاتات، وانعزالاً اتمنى ان يكون مؤقتاً وهنا أدعي تفاؤلاً طال انتظاره! الهروب المشاهد، والانعزال المؤقت لا نريده ونكرر اننا لا نريده لكن فقط عبر الكلام الشفوي والتبرير اللحظي ولم نعد نخشى إلا ان يسلك الجيل الخائف المحبط نهجاً جديداً، ويعبر تطرفاً من عيار ثان أقل ثقلاً وفي الطرف القصي الآخر.

نبقى في فزع دائم بأن مشكلة كهذه تلقي بظلالها على جيل قادم هو مسؤول عن النهوض والرقي والعلو بالدين ومن ثم الوطن ولابد أن يكون هو حامل لواء الدين بالشكل المثالي وان يطلق الصورة الحقيقية للوطن ومنجزاته ورجالاته والمواكبة للامكانيات وجودة ووفرة الفرص المتاحة للاظهار. ارتبط الدين بالإرهاب وصنعه بنجاح من يريد الاساءة للدين أو من وصلهم بالمنهجية الخاطئة وعبر الإنسان الذي لا يمثل إلا صفراً مكعباً على يسار رقم وهنا مربط الفرس! ووفقاً للارتباط المفتعل (القضية) بات كل أب - خشية دموية الإرهاب وكارثة الربط والالتصاق - يتمنى ان ينهمك ابنه في الغزل، والتفحيط، والخضوع بشكل أو بآخر للفراغ القاتل وكل ذلك خشية من أن يقع الابن ضحية خط إرهابي ومن ثم خيط دموي شرس ننتظر لعلاجه أو استئصاله إما الزمن أو الموت، لكن تبقى الكارثة الأكثر عنفاً وألماً في ذات الوقت متمركزة في لماذا نحن عاجزون عن ايصال مفهوم الدين الحقيقي لا مفهوم الإرهاب؟ ولماذا نقف مكتوفي الأيدي أمام الجيل الذي يغادر بعيداً عن الدين الحقيقي خشية أن تلتصق به التهمة ونحن أبعد ما نكون عنها ومن ثم انطلت الكذبة علينا بشكل أو بآخر لنقتنع ونجزم ونستسلم لهذا الالتصاق وكأننا والدين نسير وفق خطين متوازيين.

شبابنا بشكل عام يرزح تحت وطأة جرحين فإما ان يكون غزلنجياً، مفحطاً مرتاداً للشوارع، أو ارهابياً بحتاً. ومن هنا ساهمت كل بيئة في تعميق هذا المفهوم واقناع من له علاقة بأن المسألة محسومة ولكل قاعدة استثناء!! أين الدور الاجتماعي الكبير المنتظر حفظاً للكرامة واحتراماً للذات؟ وأين الدور التعليمي المؤثر الذي من خلاله نعزز القدرات ونوجه الأفكار والرغبات ونكشف العثرات؟ وأين الدور العملي المفترض الذي من خلاله نستلهم ونلقي التوجيه ونخرج كل الطاقات والكوادر إلى الميدان بعد اعدادها وصهرها وصقلها في القالب المفيد والمثمر البناء؟ اين الترفيه البريء المُعَنءون والمتبلور وفق الاطار الشرعي حتى نحترم الإنسانية ونقدر المشاعر ونعزل الطاقات عن تسييسها وتفعيلها في اتجاهات قاسية الخطى والخطورة. استمتع كثيراً حين يندمج الشباب وينصهرون لمصلحة "الصحوة" المستسقى من جملة أفكار، والمتبنى من قبل اشخاص ربما ليسوا مكلفين أو من أهل العلم ومن يستمع لهذا المصطلح بأن هناك حالة سبات عميق ونوماً عنيفاً مع أن لدينا قائمة تطول ممن حققوا السبق والنجاح على امتداد جغرافية الوطن وفي شتى المجالات وبمختلف النجاحات ولذا فنحن بحاجة لمنهج تنويري وتشجيع منطقي ومتابعة مستمرة طالما ان التعليم يغرد في واد والنشء في واد آخر وهذه حقيقة صارخة والوظائف عمل لها ما يشبه السحر في ان ترتبط بالشاب إلا بعد مراحل علاجية طويلة من الوجع، والاغتراب، والمآسي. ورعاية الشباب انحصرت كل جهودها بشكل كبير في تقديم الرياضات الجسدية فقط بينما التطوير الذهني والمتابعة الفكرية فيهما نائمتان إلى أن يشاء الله.

لابد ان ننتشل شبابنا من وحل ثقافة ستار اكاديمي فنحن لا نريدها ولابد أيضاً ان ننقذ شبابنا من كارثة ثقافة طالبان ولا نريدها هي الأخرى، فما نريد جيلاً صاعداً مثابراً واعياً محترماً لقدراته وامكانياته ومدركاً لجهود بلده في ايصاله إلى المكان اللائق ومن قبل كل هذا اعتزازه بدينه الذي به ومن خلاله ينطلق بذاته ووطنه إلى مصاف التتويج وكراسي الزعامة. علينا أن نمنح الشريحة الأكثر شعبية وبهاء ونقاء الجزء الأكبر، لنراقبهم ونستمع لهم ونقدرهم، لنزرع الثقة فيهم ونحسن الظن بهم ونقف معهم لنشاركهم في كل أشيائهم بلا اقصاء، أو مصادرة، ولا وصاية ومع كل هذا نعاقبهم ان اخطأوا ولنتذكر دائماً انهم بحاجة ماسة وحقيقية لنا وهم ينتظرون فقط من يَفءهَمهم لا يُفءهِمهم لكي لا ينحصروا على أقل التقدير بين مطرقة التطرف الفكري، وسندان التطرف التجديدي المخل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    أصبت كبد الحقيقة،، فكم رأينا من الآباء من خاف على ابنه من الفكر الرجعي (الإرهابي)،، فأوقعه بين براثن التلوث الأخلاقي...
    تحيتي وحبي
    العامر

    إبراهيم العامر - زائر

    01:01 مساءً 2007/07/08


  • 2
    اشكر الاخ علي القاسمي على رؤية الثاقبة وهذا هو واقع الحال...ولكن اين وزارة الثقافة والاعلام من هذا كله خصوصا ونحن نرى القنوات الرسمية السعودية وبالتحديد الاولى والثانية والرياضية تتجه لفرض اشياء غريبة على المجتمع السعودي واصالته وعلى سبيل المثال:
    1- بعد نهاية برنامج فتاوى تاتي مسلسلة او اعلانات تجارية تخالف جميع ماحث عليه وحذر من المفتي!!!
    2- القناة الرياضية تاتي بفتيات غير متحجبات الحجاب الصحيح ويقدمن برامج عن رياضات الشباب وعظلاتهم!!!
    3-القناة الثانية لااحد يستطيع ان يعرف تتبع اي دولة؟؟؟ والى متى هذا التخبط والاستهتار بمشاعر المتابعين للتلفزيون السعودي

    قتابه العمري - زائر

    06:47 مساءً 2007/07/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة