لم تمرعلى الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة أزمة أشد من هذه التي يعانون منها اليوم. وما نكبوا بنكبة بعد نكبتهم الأولى أدهى من نكبة التنظيمات العسكرية وويلات التفرق الحزبي. فما أسفر عنه من ضحايا يبلغ أضعاف ما تسفر عنه الاعتداءات الإسرائيلية عليهم. ولطالما كانت وما زالت هذه التنظيمات العسكرية بكل أطيافها شؤماً على الفلسطينيين، وسبباً مباشراً، أو غير مباشر لقتل المدنيين منهم، وهدم بيوتهم، وذلك بتصادم قادة تلك المنظمات مع حكام الدول المقيمين فيها؛ فما تزال الذاكرة تحتفظ بصورة أيلول الأسود في الأردن.
وها هو التاريخ يكرر نفسه في لبنان. وما القتال الدائر في مخيم نهر البارد إلا نسخة طبق الأصل من تلك على الرغم من الأربعين حولاً التي تفصل بينهما. فما أشبه اليوم بالأمس! لقد صار السلاح بأيدي المجموعات التابعة للمنظمات الفلسطينية اليوم أداة هدم وخراب تقع ويلاته علىٍ هذا الشعب المنكوب. وأداة ترويع أكبر لأبناء وطنهم لغير المنضوين في تلك المنظمات من عدوهم.
إن ظاهرة حمل السلاح أقل ما يقال فيها أنها ظاهرة مرضية. فإلى جانب أنها تساهم بشكل رئيس في التسيب الأمني في الأراضي الفلسطينية، فإنها أحد العوامل التي تساهم أيضاً في فشل مهمة أية حكومة تقوم في تلك الأراضي. فمنذ أن تسلمت السلطة هناك جزءاً من الأراضي المحتلة حتى هذه الساعة لم تفلح حكومة واحدة في فرض الأمن والسيطرة على الشارع الفلسطيني. وهذا، للأسف، بحد ذاته يحقق للعدو الصهيوني ما عجز هو عن تحقيقه طوال فترة احتلاله فلسطين. صدق أو لا تصدق، إنهم يضحكون ممتنين من جهل القائمين على المنظمات الفلسطينية.
لقد مضى على خروج الفلسطينيين من وطنهم ما يزيد على ستين عاماً، وهم لا يزالون يتلمظون مرارة المأساة، ولا يبدو في الأفق أية تباشير لتغيير تكتيكي، أو علاقات تدل على استفادة قادة المنظمات من الحقبة التاريخية التي تجاوزت نصف القرن. فما زالت سياسة الأمر الواقع تفرض نفسها على ساحاتهم العسكرية والفصائلية.
إن قراءة سريعة لتاريخ كل المنظمات الفلسطينية تظهر بوضوح تام أن التفوق العسكري هو الهدف الأول لكل واحدة من هذه المنظمات. فما أن ترتفع أسهم واحدة منها في البورصة العسكرية حتى تسارع لإيجاد موطئ قدم لها في البورصة السياسية مستغلة عواطف الشعب المغلوب على أمره. وما الاقتتال بين هذه المنظمات إلا من أجل الوصول إلى سدة الحكم بغض النظر عن مؤثرات النظام العالمي السياسي والعسكري.
إن هذه الحقيقة لتعكس مدى السذاجة السياسية لقادة تلك المنظمات، وعجزها عن إدراك مقومات العمل السياسي في هذا العصر. وما يجري الآن في غزة والضفة الغربية ليؤكد هذه الحقيقة. انظر إلى ما يجري اليوم في القطاع والضفة الغربية واستمع لما يقوله المسؤولون عن طرفي الصراع من تبادل اتهامات، وفضائح سياسية واجتماعية.
أنا لا أريد تناول تفاصيل هذا الصراع الذي يندى له الجبين؛ بل اكتفي بجانب أو جانبين منه دون التحيز لأي من الأطراف المقتتلة هناك، فهم عندي سواء. إنما يثير الغضب هو أن قادة التنظيمين الرئيسين في فلسطين تعوزهم الحنكة السياسية، والتعامل مع محاور السياسة العالمية على الأسس التي تعتمدها تلك المحاور. ولا أقصد هنا الخضوع لها أو لهم، بل أقصد إدراك أبعاد تلك الأسس وميكانيكية تطبيقها للإفادة منها محلياً ودولياً.
لقد صارت الانتخابات اليوم أقوى مظهر من مظاهر "الديمقراطية"؛ غير أنه من السذاجة، أيضاً أن يظن الظان أن نتائج الانتخابات تفرض نفسها على الواقع المحلي والواقع الدولي ذلك بأن هناك عوامل كثيرة، وعناصر "أسيدية" تميع لوازم وتبعات تلك الانتخابات، والأدلة على صحة هذا القول ماثلة أمامنا في كثير من دول العالم الثالث بخاصة. لذا فإن الدندنة المستمرة حول الشرعية الانتخابية تتحول إلى ضوضاء سياسية وجعجعة لا تسمن ولا تغني من جوع. فانظر إن شئت إلى بعض قادة الدول الذين اعتلوا سدة الحكم بغالبية انتخابية، ثم لم تلبث أن هوت أسهم شعبيتهم إلى الحضيض بسبب سوء تدبير، أو عدم تنفيذ برامجهم الانتخابية، أو بسبب عارض عسكري، أو سياسي في الداخل أو الخارج. ولو أعيدت الانتخابات لتأكد فشله بها.
إن الوضع في فلسطين اليوم لا يشذ عن هذه القاعدة؛ والناس هناك لا يختلفون عن سائر البشر من حيث بشريتهم واحتياجاتهم اليومية. ومهما بلغت قوة تأييدهم لمنظمة ما فإن حاجاتهم المعيشية تطغى على حاجاتهم السياسية؛ فالفرد من العوام إنما يشغل ذهنه أكثر ما يشغل تأمين لقمة العيش لأفراد أسرته بغض النظر عن المنظمة التي تسير دفة الحكم في بلده. ولطالما عبر عن هذه الحقيقة مجموعات من الطوابير الطويلة التي تنتظر العبور إلى الضفة فراراً من انعدام الأمن، والجوع، وعدم الاستقرار في قطاع غزة، ولربما كان قد وقع بعضهم في هوى المنظمة هناك ثم اضطر إلى هجرها لجوع ألم به، أو لأمان يبحث عنه!
ينبغي أن لا يحمل كلامي هذا على أنه تعبير سلبي أو إيجابي لصالح أية منظمة؛ إنما هو نقد صريح لواقع يتمنى كل مخلص تجاوزه في عافية؛ ذلك بأن هذا الواقع لا يخدم أية منظمة ولا يعود على أهل البلد إلا بالويلات والنقمات. لقد كان من السهل في الماضي إقناع الناس أن هذه المنظمة أو تلك تعمل من أجل تحرير فلسطين من الصهاينة؛ فما من دولة عربية بعامة، وخليجية بخاصة إلا وساهمت بمبالغ لا تحصى للمنظمات الفلسطينية التي برزت في الواجهة. ولو أحصينا تكاليف العمليات العسكرية التي نفذتها هذه المنظمات منذ بدايات التبرعات تنهال عليها حتى يومنا هذا مع رواتب كوادرها لما بلغت معشار ما حصلت عليه من التبرعات. وما زالت القضية تسير خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء.
إن المنظمات الفلسطينية اليوم، بلا استثناء، سواء منها من تتذرع بشرعية كيانها السياسي، أو التي حصلت على جهاز تنفس اصطناعي من معارض أمريكية وأوروبية، تسعى بتنافس محموم من أجل أن يشار إليها بأنها الممثلة الشرعية للشعب الفلسطيني؛ هذا الشعب الذي فقد كثيراً من أبنائه هويتهم في خضم البحث عن لقمة العيش والأمن بعيداً عن سعير "التنافس المنظماتي" ومستنقعها الآسن. فشعارها "البقاء للأقوى"!
ألم يأن لقادة هذه المنظمات أن يستفيدوا من الدروس والعبر التي تحفل بها كتب التاريخ؟ ألم يأن لقادة تلك المنظمات أن يتقوا الله في شعبهم الذي أنهكت قواه اختلافاتهم وتقاتلهم أكثر من اعتداءات الصهاينة عليهم؟ ألم يأن لهم أن يجتمعوا على كلمة واحدة، ألم يأن لهم أن يتجاوزوا خلافاتهم وأن يطرحوا طموحاتهم السياسية، وأن يجعلوا همهم هماً واحداً هو الوصول إلى الغاية الواحدة التي يزعم كل منهم أنها غايته؟ ألم يأن لهم أن يلقوا بغسيلهم في جب عاتمة حتى لا يشمت بهم الشامتون؟ ألم يأن لهم أن يخجلوا من نقض ميثاقهم الذي أعطوه لمن جمعهم على كلمة واحدة في أطهر بقعة من الأرض ففي هذا البلد الذي لم يقسم الله بسواه من البلاد؟
مما لا ريب فيه أنه ما من مسلم إلا ويثلج صدره اتفاق المنظمتين الرئيستين في الأراضي الفلسطينية، ويهلل للقائهما. كيف لا وأمة محمد صلى الله عليه وسلم كالجسد يشد بعضه بعضاً؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. إن هذا هو المرجو، وهذا هو المأمول. فأمضوا بعون الله، ونحن وراءكم بدعائنا لكم في ظهر الغيب. والله من وراء القصد.
1
القلوب لا تسند بعضها
القضية أصبحت بين الفلسطينيون أنفسهم
لا بينهم وبين إسرائيل
أناس تريد التحرير
وأناس تحبط المصير
ناس همها الآخرة.وناس همها الدنيا
وكمان أخشى أن يكون في ناس مواليين لإسرائيل
فلسطين تبكينا.تدمينا. وهى ضحية من ولوا عليهم
لأجل ذلك العالم تخلوا عنهم لأنهم هم لم يتفقوا مع بعضهم كيف نساعد من لا يعرف مصلحة وقيادتنا لم ولن تقصر وسبب فقرنا فلسطين والعراق وغيرها خيرنا لبره مثل القرع.يطرح لبره وليس داخلاًنفسه عجباً منك بني آدم كل شئ أمامك ظاهر لساعة منتظره فيها عقاب شديد وأنتم بقلوبكم تميلوا لدنيا الفناء إحذروا كلها أيام ويتركك الشيطان عدو الله تواجه مصيرك وحدك ويقول لم أغويك أنت تبعتني بإرادتك ودمتم بود وصلاح شكر للكاتب على إختيار الموضوع
http://maryambokhari.ektob.com
مريم عبد الكريم عبد اللطيف بخاري..جدة - زائر
12:40 مساءً 2007/07/07