الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

مسلمو بريطانيا والصورة المشوهة..


ابتهال السامرائي

حالة استنفار جديدة تدخل فيها بريطانيا بعد التفجير قرب مطار جلاسكو والمحاولات الفاشلة لتفجير سيارات مفخخة داخل لندن، وتعتبر هذه السنة الثالثة التي تمر بها البلاد بمثل هذه الأحداث. فمن أحداث التفجيرات الشهيرة في باصات ومترو الأنفاق في لندن التي حدثت في نفس هذا الوقت من عام 2005م، إلى حادثة الاشتباه بتبادل مواد متفجرة في صيف عام 2006م داخل مطار هيثرو. جميعها تراكمت لتدفع البلاد للدخول في حالة من الهستيريا الإعلامية، شبيهة بالتي تمر بها حالياً بعد الأحداث الأخيرة.

تزامن وجودي في لندن مع ذكرى أحداث التفجيرات في يوليو لعام 2006، تبعه بعد شهر حادث مطار هيثرو، وفي كل مرة أصاب بالغثيان من هوس وسائل الإعلام البريطانية بتغطية هذه الأحداث، لدرجة أنك تشعر بأن البلاد خلت من أي أخبار أخرى. وأسوأ ما تقوم به وسائل الإعلام هناك عندما تقرر فتح ملف المسلمين في بريطانيا، فأغلبية التقارير تنتقد عزلة المسلمين عن المجتمع البريطاني، ولكنها لا تستوعب أن السياسة التي تتبعها في كتابة هذه التقارير هي ما تدفع الجاليات المسلمة إلى مزيد من الانعزال. فتارة يحتل خبر سائق مسلم يرفض إيصال راكب في سيارته نظراً لأنه برفقة كلب، يحتل الصفحات الأولى من الجرائد، وتارة تظهر صورة لمتظاهر مسلم (شرط أن يكون شكله أشعث أغبر ومخيف) يحمل لافتة تحوي عبارات محرضة على العنف و"الإرهاب" خلال مسيرة تظاهر سلمية ضد الاعتداء الإسرائيلي في لبنان في إحدى ساحات لندن، وطبعاً لا ننسى ظهور صور أبو حمزة المصري على الساحة الإعلامية البريطانية عند كل حدث لربط صورته المنفرة بالمسلمين في أذهان الجمهور. وبعد موجة من الأخبار المشابهة التي تظهر المسلمين بمظهر الكائنات الفضائية التي هي أبعد ما تكون عن المنطق والواقع والسلم، تأتي تقارير أخرى لتستفسر عن سبب انعزال المسلمين عن المجتمعات الأخرى في بريطانيا، وما لذلك من علاقة مباشرة في انتشار مشاعر الحقد على المجتمع والعداء له وبالتالي الإرهاب، متناسية بأنها لعبت دوراً جوهرياً في دفع هذه الجاليات نحو الانعزال بسبب وضعهم داخل هذا الإطار المنفر.

بالنسبة لي، فقد كنت أرى الخلل واضحاً في هذه الأجندة الإعلامية، نظراً لأنني مجرد زائرة من الخارج، ولكنني أشعر بالشفقة على من ولد وعاش وتربى وهو يتعامل مع هذه الأجندة طوال حياته، سواء من أبناء الجاليات المسلمة أو المجتمع المحلي البريطاني.. فمثل هذه الأجندة لم تظهر بين يوم وليلة، وإنما هي حصيلة سنوات طويلة من البناء والتخطيط ولذا فتغييرها سيحتاج إلى الكثير من البناء والتخطيط السليم من قبل الجاليات المسلمة في بريطانيا، يأتي في مقدمتها تعزيز مكانتهم داخل المجتمع والتخلص من العزلة والصمت.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    للأسف حتى إعلامنا المحلي بات يقلد مايأتي من الخارج وكأنه ليس عليه تبعية أو مسؤولية تنقية هذه الشوائب والترهات والدفاع عن الدول العربية وعن الإسلام أو بيان الحقيقة على الاقل وكأن إعلامنا خادم للإعلام المعادي أو الكاذب علينا كفى بنا انهزامية وتبعية كفى بنا رقصا وانسلاخ من هويتنا وثقافتنا.. سؤال واتمنى من الجميع أن يسأله نفسه بالله ماذا قدم لنا إعلامنا العربي والمحلي ؟!

    عادل - زائر

    07:48 صباحاً 2007/07/07


  • 2
    أنا معك الله يعين كل من هو موضوع في هذه المحنة في بريطانيا نحن المسلمين في محن متتالية الله يصبر الجميع ويثبتهم
    الوضع صاير من سيء لأسوء
    تحياتي للكاتبة
    shgooon_2007@hotmail.com

    عالية - زائر

    08:49 صباحاً 2007/07/07


  • 3
    السلام عليكم ورحمة الله
    وبجانب ما ذكرتيه، هناك عزلة بريطانية عن الخارطة الأوربية وهذا واقع في أقتصاديات القارة وكذلك الثقافة البريطانية التي لا زالت أسيرة البلد التي لا تغيب عنها الشمس، فالطالب البريطاني (حين دراستنا) لا زالت تعترية صفات التنمر و الفوقية أتجاه الشعوب الأخرى،،، فكيف هو الحال بنا كمسلمين، حيث تزداد نوعية الخدمة الريطانية.

    علي - زائر

    09:08 صباحاً 2007/07/07


  • 4
    صحيح جدا ما اوردتيه في مقالك استاذه ابتهال ,
    والإعلام الغربي اعلام مسير عن طريق القيادات المالية والتي تكون في الغالب
    اسرائيليه.
    وبما ان الشارع الغربي " جاهل" في الثقافات الأخرى للشعوب فهو طريق خصب لمثل هذه الافكار العنصرية ضد المسلمين.
    اتمنى ان تتغير هذه الصورة في القريب العاجل ونحضى بالتقدير اللذي نستحقه.

    ماجد بن عبد الله - زائر

    09:36 صباحاً 2007/07/07



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة