قال تقرير شركة المزايا القابضة الأسبوعي إن التطور العمراني والعقاري الذي تمر به المنطقة بعامة ودول الخليج بخاصة ساهم في إحداث تغييرات مهمة على مختلف الصعد المرتبطة بالعقار كنتيجة مباشرة لما بات يسمى اصطلاحا الطفرة العقارية، مبينا أن التغيير في أنماط البناء وشكله المعماري وأبعاده وحدوده يصعب تأطيرها خلال هذه المرحلة من التطور المتسارع وعلى غير صعيد. وبين التقرير أن مهنة الوساطة العقارية تعرضت كما غيرها من أطراف المعادلة العقارية إلى التطور والارتقاء ومرت بمخاضات أفرزت مئات شركات الوساطة العقارية منها الغث ومنها السمين.
وبين التقرير أن سمسار العقارات ارتقى من الناطور أو البواب إلى مهنيّ متخصص يعمل في شركة قائمة، كما لم يعد سمسار العقارات أو الوسيط العقاري بحاجة لتعليق يافطة على بوابة البناء لجذب الباحثين عن العقار، فالسماسرة أو كما يفضلون أن يطلق عليهم وسطاء العقارات، لهم مكاتب خاصة بهم كل حسب قاعدة وأهمية عملائه، حيث تتفاوت تلك المكاتب بين بسيطة وأخرى فخمة تزاحم فخامة مطوري ومالكي العقارات أنفسهم. وقدر التقرير حجم العمولات التي حصل عليها وسطاء العقارات في دول الخليج بمئات الملايين تمثل نسبة بسيطة من أثمان وأسعار العقارات التي توسطوا في بيعها وشرائها لمصلحة عملائهم، وساهمت تلك الأموال الضخمة في إغراء مئات بل آلاف من مهن وتخصصات أخرى لامتهان مهنة الوساطة العقارية حتى أصبح يطلق على تلك المهنة مهنة من لا مهنة له . وزاحم أولئك الممتهنون الجدد أصحاب المهنة من نواطير وبوابين ومتخصصين ما أفرز ممارسات أضرت بسمعة المهنة، ودعت الكثيرين من داخل الوسط العقاري وخارجه لضرورة سن قوانين مهنية تنظم الوساطة العقارية وتفعيل القوانين القائمة إن وجدت لمنع الدخلاء وحماية أطراف المعادلة العقارية. ووسط مئات المشاريع العقارية التي وجدت طريقها إلى السوق العقاري ساعية وراء مستثمرين ومشترين، تكشفت بحسب تقرير المزايا القابضة حقيقة سافرة تتمثل في عدم كفاية التشريعات اللازمة لتنظيم هذه المهنة، ما دفع بجمعيات العقارات والخبراء في القطاع في دول الخليج وبقية دول المنطقة التي انتقلت إليها حمى العقارات إلى الدعوة لضرورة وضع ضوابط لمهنة السمسرة أو الوساطة العقارية، مؤكدين أن غياب التنظيم قد يخلق نوعا من الفوضى ويقلل من ثقة المستثمرين بالسوق وإتاحة التلاعب بالأسعار ومؤشرات الطلب والعرض.
وبين التقرير أن نحو 1600شركة وساطة عقارية تعمل في دبي وحدها يعمل تحت مظلتها آلاف من العاملين من جنسيات مختلفة عدا عن الوسطاء الأفراد الدخلاء على المهنة ممن لا يمكن إحصاؤهم، وحسب الإحصائيات المتوافرة، فان عدد المكاتب العقارية الحاصلة على ترخيص من قبل وزارة التجارة البحرينية يقدر بأكثر من 1200مكتب، إضافة إلى وجود أكثر من 1000بطاقة وساطة عقارية مقدمة من قبل وزارة العدل، لكن أكثر من 60% من الوسطاء غير مرخصين.
وعلى الرغم من الممارسات غير المفضلة التي ارتكبها الدخلاء على مهنة الوساطة العقارية في دول الخليج إلا أن تقرير المزايا يؤكد أن شركات الوساطة العقارية تلعب دوراً مهما في تنمية قطاع العقارات وتنشيط الطلب، من خلال تسويقها للعقارات وجمع طرفي آلية السوق العقاري؛ الباعة والمشترين.
وأكد التقرير أن تفعيل القوانين السارية وإصدار وإحداث قوانين وأنظمة جديدة تحاكي التطور في المهنة والقطاع ككل تعد من أولويات المشرعين لاستمرار وتيرة التطوير والاستثمار العقاري من دون مشاكل تعطل المسيرة، مشيرا إلى القوانين والأنظمة المتبعة في دول أخرى حيث يمكن الاستفادة منها خصوصا وأن تجربة تلك البلدان تمتد لعشرات السنين. وشدد على أهمية أن تخرج الشركات القيادية والكبرى التي تمثل جانبا مهما من قطاع الوساطة العقارية بما يسمى قانون شرف المهنة أو ميثاق وأخلاقيات مهنة الوساطة العقارية تُحدّد أخلاقيات العمل في كل مجال، حيث يشترط الالتزام بهذه الأخلاقيات وأن يكون ذلك معياراً للحكم وتقييم مدى جدّية العاملين في المهنة وتمتعهم بما يلزم للحصول على الترخيص اللازم.
وقال التقرير إن الحاجة لوضع ضوابط تحدد أطر عمل الوسطاء باتت ماسة وضرورة سوقية حتمية، إذ إن تلك الضوابط إن تم تفعيلها كما في بلدان أخرى فستحمي الوسيط نفسه من الدخلاء ولن تكون بمثابة قيود عليه، وستعطي مصداقية أكبر للمهنة والعاملين فيها. فمهنة الوسطاء العقاريين المحترفين تشمل مساعدة وحماية الزبون في عمليات التبادل العقاري من بيع أو شراء أو تأجير أو إدارة الأملاك، والوسيط العقاري يعد في كثير من الأحيان المرجعية الأولى للزبائن عند رغبتهم في الدخول إلى سوق عقارية بعينها، إما بداعي التملك وإما الاستئجار أو الاستثمار، ومن هنا فإن الوسيط العقاري المحترف الذي أمضى وقته وجهده وماله لبناء خبرة مميزة يقدمها للزبون العقاري مقابل أتعاب مالية لا بد له من حماية هذه الخبرات وحماية نتائجها. ومن هنا تبرز الحاجة الى ضرورة تشريع قانون ينظم مهنة الوساطة العقارية، وينظم العلاقة بين جميع الأطراف المتعاملين في أي مجال من مجالات القطاع العقاري، بما يجعل الوسيط العقاري يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه العميل من خلال اتفاقيات التمثيل الموقعة بينهما.
وفي السياق نفسه ولأجل رفع مستوى الخبرة والدراية الفنية والعلمية لدى الوسطاء والعاملين في العقارات لا بد من التدريب والتأهيل للمهنة إذ لا بد أن يعد هذا أمرا وشرطا أساسيا يسبق الحصول على الرخصة الخاصة بمزاولة الوساطة، ولا بد أن يحضر الوسيط العقاري دورات تدريبية مستمرة نظرا لضرورة توافر معلومات علمية دقيقة عن السوق العقاري الذي يشهد متغيرات سريعة بصورة دائمة. ولأهمية التدريب والتأهيل العقاري بدأت مؤسسات أكاديمية وعلمية بافتتاح أكاديميات ومعاهد للتدريب والتعليم في مجال العقارات لتأهيل مخرجات تلك المؤسسات للعمل في القطاع العقاري المتنامي والمعقد. وأشار التقرير إلى أن الأوان قد آن للعاملين في صناعة العقار أن يدرسوا كل جوانب العقار بعد أن أصبح كل ما يتعلق بالعقارات علما يدرس في العديد من الدول.