
تتعامل أنامل الفنانين مع الإبداع بتفاوت، يشوبة أحياناً السرعة والاستعجال، وفي أحايين كثيرة يختلط عليهم الأمر فينظرون للفن كمجرد "وجبة"، لا يحسبون لهذه الوجبة هل ستغني من جوع.
لا يكترثون بذائقة المتلقي أو زملائهم الفنانين، ولا يدركون بضرورة تقديم الفن باعتبار تخليده وبقائه. أعني خلود أعمالهم وتجاربهم الفنية والأدبية.. كلنا رأينا روائع فنيّة لفناني عصر النهضة مثلاً ما زالت باقية وحاضرة، برغم رحيل مبدعيها، منذ زمن طويل.
فمسألة الخلود.. والبقاء، مسألة تتطلب النضال عليها، (وقلة) من المبدعين من يناضل للظفر بها.
الفن أيا كان نوعه ليس للتسلية وقتل الفراغ، أو لمجرد الحضور والمشاركة، بل لتقديم الفن بما يحفظ جماله ورونقه لعمر قادم، يعج بالاتقان والاتزان والدقة والنضج والطرح الفكري الذي به يكون شاهداً على عصره، (القلة)من هؤلاء المبدعين فقط .. أخذوا بالبحث عن هذا التقديم في ظل السرعة الديناميكية المخيفة التي تتلقفنا حيناً وآخر. ومن هؤلاء "القلة" برزت مبدعة سعودية أخذت على عاتقها هم (القليل)، تبحث هنا وهناك، تتنقل بين الظل والنور، بين الأبيض والأسود، بين المتناقضات، المعاني، الرموز، لا تعرف الكلل والملل.
في فترة قصيرة حققت حضوراً ضوئياً لافتاً سواء على المستوى الثقافي أوالصحافي أو على مستوى الطرح الفني، إنها الفوتوغرافية السعودية شادن المرشد، التي تعد دلالة واضحة على فهم المبدع لما يريد أن يقدم وعلاقته بما يقدم، هذه العلاقة التي جعلت الكثيرين ينظرون لأعمالها على اعتبار تخليدها.
وتنظر هي لهذه الأعمال على أنها قراءة متأنية لمسيرة حافلة بالضوء المبهر من الإنجازات، لتتحول الصورة لديمومة متدفقة بشلال الجمال.
هي ترى الصورة الفنية باعتبارها (حياة)، وتزيد بالقول إن الصورة (ثقافة مجتمع، فن، فكر، رمز، حياة بأكملها).
شادن المرشد ما يميزها قدرة إحكامها المدروس على (تفاصيل) الصورة وأبعادها، وإسقاطاتها، فهي لا تتجه إلى عرض الأعمال بسرعة، فلا يهمها النشر أو العرض، بقدر ما يهمها (التريث) وبروز العمل الفني كاملاً.. تتأنّى كثيراً، وكثيراً تصر على (عدم الاستعجال) في الطرح، هذا لا يعني عدم ثقتها، بل تؤكد على أهمية قراءة النص البصري الضوئي لأكثر من زاوية وعين، فما يخرج من عين شادن، سيظل محفوراً في الذاكرة، ولن تقبل إلا (بالخلود) لهذه الأعمال لأنها ولدت (لتبقى).
تقول: (في بعض اللحظات يعتريني شعور بأن الصورة شارفت على الانتهاء أو الأفول، إلاّ أنه لا يلبث أن يزول).
وتقول:
(كثر الاعتقاد السائد بأن الصورة مجرد ضغطة زر، فتدافع الكثير لشراء الكاميرات، الباهظ منها والزهيد).
شكراً شادن لأنك بثثت في أرواحنا الجمال ليبقى حياً دائماً.
1
صراحة أول ما شفت الجريدة
قلت لازم اسجل رأي في الموقع
يعطيك الجمال دوم سا شوشو
على فكرة لا تفوتكم النسخة الورقية
من الجريدة طالعة اجمل
تحياتي
امل- الرياض - زائر
04:07 مساءً 2007/07/06