من منطلق تأصيل لهجتنا الشعبية والتي تتعرض دائماً للنقد والتجريح من قبل كثير ممن يظن ان هذه اللهجات دخيلة على العربية الفصحى او انها غريبة ليس لها جذور في لغتنا الأم أردت ان أبحث في معظم تلك الكلمات من الالف الى الياء تبعاً لفهرس معجم اللغة العربية ووجدت ان اغلب تلك الكلمات هي في الاصل فصيحة المنشأ. وقد ركزت على الاستدلال بالشواهد الشعرية قدر ما استطيع واجتهدت ان تكون تلك الشواهد من الشعر الشعبي القديم والمدون وغير المدون من افواه الرواة الثقات وسوف يصدر قريباً جداً هذا المؤلف الذي استغرق وقت قصير في اعداده منوهاً بالحقوق الادبية لجريدة (الرياض) عامة وللكاتب خاصة.
أدب:
ومعناه الظرف وحسن التناول وما يحترز من أنواع الخطأ وهو مكلة تعصم من قام به عما يشينه وهذا في لسان العرب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أدبني ربي فأحسن تأديبي". ومعناها في العامية لا يختلف عن الفصحى وهي كلمة متداولة بكثرة وخرج استخدام هذه الكلمة الى ايضاً عسف الابل الركائب فتجدهم يقولون "ذلول مودبه" بالواو أي "مؤدبة".
يقول سعد الضحيك المطيري يصف ركائب في قصيدة:
يا راكب عيرات بالدو طفقات
حراير طوعات ومودبات
وقال فهد بن صليبيخ:
ركب عليك وطوعك لين سواك
آدب من النضوا ذلول اللحاوي
أدم:
ومعناها في الفصيح أي أشرب سواد الابل وهو لون محبوب عند العرب في اللسان والجمهرة وما يشبه الغزال والمعنى الآخر لهذه الكلمة هو الموافقة والملاءمة، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة في خطبة امرأة "لو نظرت اليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
وفي المعنى العامي لم أجد سوى المعنى الاول لهذه الكلمة وهي بنفس المعنى الفصيح وعادة ما تكون في توصيف ركوبة في قصيدة، ومن ذلك قول عادي بن محمد بن رمال رحمه الله:
أدنوا لنا هجن نجايب حويطاه
أصايل بالوصف مثل الادامي
ويقول ابن لعبون من بيت غزلي له:
أدمي وريمي وعفري وغزلاني
أدى:
ومعناها في الفصيح أدى ما كان عليه من ديون ودفع ما كان عليه من التزام، وذلك في الغني وفي المحيط.
ومعنى آخر وهو وصول حال اللبن للرؤوب وخروج الزبدة منه.
وفي المعنى الاول يقول أحد الشعراء الجاهليين:
أدى الى هند أماناتها
وقال هذا من وداعي بكر
والمعنى الآخر لم أجد شاهداً له من كلام المتقدمين.
أما المعنى الشعبي ففيه بعض قلب الحروف البسيطة، فالمعنى الاول لكلمة أدى فهو أعطى الشيء وأوصله ودفع ما كان عليه لصاحبه وكانوا قديماً يسمون ذلك "أدى فلان ما عليه". وكان هناك التزامات لأصحاب نفوذ على اصحاب مصالح أقل منهم يقدمونها سنوياً لهم ويسمون ذلك "ودي" قلبت الالف واواً، ومن ذلك قول شايع الامسح بن رمال:
لا جاني قول من الشريف تركته
مالك علي يابن الشريف إلزام
أنا من أهل الجبلين من روس شمر
عن "الودي" عاصي ما علي حكام
باب الهمزة والذال وما يثلثهما
أذن:
ومعناها الإعلام والاخبار والمناداة وطلب الاذن.
قال تعالى: "وأذن في الناس بالحج...". وفي اللهجة الشعبية لا خلاف على ذلك وكثير ما استخدمت للاستئذان بدخول او خروج وأيضاً الاخبار لوقت الصلاة.
أذى:
ومعناها كل ضرر يصيب أحداً فهو أذى وهو على جوانب كثيرة ومن ذلك قول المتنبي:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدم
وفي معنى الضرر للأذى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ادناها إماطة الأذى عن الطريق.
وفي اللهجة الشعبية نفس المعنى ولا خلاف في ذلك حتى انه نسب الأذى لصاحب الأذى فيقال له هذا "موذي" أي كثير الأذى.
الأسبوع القادم سوف نستكمل معكم باب الهمزة والراء وما يثلثهما وما بعدها إن شاء الله.