الرئيسية > خزامى الصحارى

اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين..

فيلبي يقتحم الربع الخالي ب 31ناقة


إعداد: سعود المطيري

جلسنا نحن الثلاث عشرة حول صينية الأرز الكبيرة نعزز ونقوي بها زمالتنا الجديدة. وكانت المناسبة مهمة بما يكفي ليبرر هذا العدد من الرجال الذين يثير مجرد ذكر أسمائهم في ذهني ذكريات مؤلمة وسعيدة عما يمكن ان أصفه بأعظم وأحلى تجربة في حياتي.. هذا ما قاله الانجليزي فيلبي او عبدالله فيلبي وهو يستعد للانطلاق الى فضاء الربع الخالي من الإحساء في الثلاثينات الميلادية في واحدة من أهم وأخطر الرحلات العلمية والاستكشافية هاهو يذكر بالأسماء أعضاء رحلته الذين اختارهم خليطا من القبائل التي سيمرون بها ليسهلوا لهم عملية العبور بالإضافة الى عدة وعتاد الرحلة الأخرى:

كان قائدنا هو زايد بن منخس، وعبد الله بن معدي نائبه وإمام الرحلة، وكان من قبيلة سبيع من بني عامر، ولكنه مثل زايد كان من أبناء المدن ويأتي من واحة رنيه. اما قبيلة آل مرة الكبيرة التابعة للصحراء الجنوبية الكبرى فقد كان يمثلها أربعة أعضاء هم:

علي بن صالح بن جهامان من بطن الغفران كمرشد رئيسي، ومحمد بن حميد من البطن نفسه كدليل. وسالم بن سويلم من بطن الدمنان، كدليل. وسويد بن هادي العزمة أيضا من البطن نفسه كدليل. اما قبيلة العجمان فكان لها ثلاثة ممثلين هم:

حسن خر الذيب من بطن آل جمعة، وفالح أبو جشعة. من بطن آل عرجه، وفراج خال فالح من البطن نفسه اما العناصر الأخرى فهم سعد بن ابراهيم الوشمي من ضرما، وكان المسؤول الخاص بناقتي والسروج وغيرها. عبد الرحمن الخريبش من ضرما أيضا، المسؤول عن اعداد القهوة وزيد بن حبيش الطاهي. وعبد العزيز المسيند المسؤول عن حيوانات النقل. وسعدان، مرافقي الخاص وسبق ان عرفت به.. كانت هذه هي الفرقة التي التقيتها في الدليقية وتتكون من خمسة عشر شخصا بمن فيهم أنا، وكان اثنان منهم منهمكين في أداء بعض الإعمال عندما قدم الغداء كما تأكدت بأن أربعة آخرين سينضمون الى الفريق عند مرورنا بصحراء الجافورة وهم:

حميد بن الأمحج من قبيلة المناصرة (جماعة آل أبو رحمة) وصالح بن عزيز من نفس القبيلة (جماعة آل أبو منذر) وعلي بن صالح من بطن البحيح من قبيلة آل مرة ومحمد بن راشد من القبيلة نفسها، وهكذا كانت مجموعتنا الكاملة تشكل تمثيلاً مُرءضياً لثلاث قبائل صحراوية هامة هي آل مرة حوالي ستة أشخاص وقبيلة المناصرة اثنين وقبيلة العجمان ثلاثة، ولكنني كنت أغالب شعورا بالإحباط لغياب ممثلين من القبائل الجنوبية مثل - ساعر والمناهيل وراشد وبطون أخرى من آل كثير، إذ لم يكن أحد من هؤلاء موجودا في الإحساء آنذاك وما كان علينا الا أن نأمل في تجنيد أفراد مناسبين من بعض قبائل الرمال الجنوبية بمساعدة خطابات ابن جلوي. وكان زايد وابن معدي يمثلان العنصر الحضري الذي مازال يحتفظ بعلاقة قبلية بينما كان الباقون من أبناء المدن قد تم اختيارهم لأداء مهام معينة.

هذا ما كان بالنسبة للعنصر البشري للرحلة. اما بالنسبة لعنصر النقل فقد كان لدينا 32جملا كلها نوق ماعدا جملا مخصيا، من سلالة العمانيات المشهورة وكلها من الرمليات التي تربى خصيصا للعمل في الرمال عكس تلك التي تربى على المشي فوق ارض صلبة. وكانت ثلاث منها نياقاً حلوبة أي (مسح) وكانت واحدة قد خصصها ابن جلوي لاستخدامي الخاص. وكانت قيمة هذه الجمال تتراوح ما بين 150و 200و 500ريال وهذه أسعار تعد مرتفعة بالنسبة للجزيرة العربية حاليا مع انها كانت أكثر ارتفاعا أثناء الحرب. ويمكن الحصول على أسعار أفضل لجمال الركوب من الدرجة الاولى في مصر والسودان. بدت ميرتنا من المؤن وكأنها وفيرة لأننا زودنا على افتراض أن الرحلة ستستغرق ثلاثة أشهر. وفي الحقيقة ان ما تبقى منها عند نهاية الرحلة بعد شهرين ونصف كان قليلا جدا. وكان الأرز والتمر يشكلان أهم جزء من الميرة - بالإضافة الى قلتين من تمر الخلاص لاستهلاكي الشخصي بأمر حاكم الإحساء ومعهما القهوة والشاي والسكر والسمن وملحقاتها من الهيل والقرفة والبصل والملح والفلفل.. الخ. ما عدا الدقيق الذي نسينا أن نتزود منه وافتقدناه كثيرا أثناء الرحلة إذ يعد الكنيز المعروف بالحنيني المصنوع من الرغيف المعجون بالسمن والتمر والسكر أفضل طعام يقيم أود الجائع في الصحراء. فقد كان أكل الأرز المطعم بالسمن كل يوم مملا ومتخما وخاصة عند السحور في رمضان. وصحيح انه كان في حوزتي حوالي درزن من علب البسكويت لاستعمالي الخاص، والفضل يعود الى سعدان، ولكنه لايغني عن الرغيف العادي، وكان يعز على نفسي ان اضطررت الى التهام البسكويت بسرعة لاستخدام علبها كأوعية لجمع الحشرات والاحافير والعينات الأخرى التي كنت أجمعها أثناء الرحلة.

@ الربع الخالي لفيلبي

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة