الاثنين 17جمادى الآخرة 1428هـ - 2يوليو 2007م - العدد 14252

نت آفاق

اللوحات الرقمية والتلوث البصري

د. فهد عبدالله اللحيدان

    أحسنت أمانة مدينة الرياض صنعاً في حملتها لإزالة الكثير من اللوحات التي كانت تعتلي المباني الكبيرة في شوارع العاصمة، وقد ألحقت ذلك بإزالة عدد كبير من أعمدة الدعاية الكبيرة التي تتواجد عادة لدى المراكز والمحلات التجارية.

وذلك تنفيذا للخطة التي اعتمدتها اللجنة العليا لحماية البيئة في مدينة الرياض للفترة من 1428ه إلى 1435ه، والتي تشمل أكثر من 46برنامجا تغطي خمسة محاور تشمل تلوث الهواء، النفايات، موارد المياه، الموارد الطبيعية، المناطق المفتوحة والحياة الفطرية، ومحور إدارة البيئة.

وقد تضمن المحور الأول للخطة برنامج معالجة التلوث البصري وتحسين الطابع البصري للمدينة، والتلوث البصري يمكن تعريفه بأنه التشويه لأي منظر تقع عليه عين الإنسان فيشعر بالانزعاج وعدم الارتياح النفسي عند النظر إليه.

ومن ابرز أمثلة التلوث البصري اللافتات ولوحات الإعلانات المعلقة في الشوارع بأشكالها وألوانها غير المتناسقة والمتضاربة لم تكن حملة الأمانة سهلة بل اصطدمت مع المستثمرين وأصحاب اللوحات الإعلانية، كما ذكرت بعض الصحف في حينها، أثناء عمليات إزالة اللوحات، التي خالفت الاشتراطات الفنية للوحات الدعائية والإعلانية الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية.

ويمكن القول بأن التلوث البصري فيما يخص هذه اللوحات قد تحسن عن ذي قبل ولكن لا تزال بعض التشويهات القائمة والمستمرة، ومنها على سبيل المثال اللوحات القماشية أو اللوحات الخشبية والتي تعتلي مداخل الكباري في الطرق السريعة، وهي تدعو أصحاب السيارات لحضور المؤتمرات والندوات وغيرها.

ويثير وجود هذه اللوحات التساؤلات التالية؟، أليس هناك وسيلة أفضل لإبلاغ الناس عن المناسبات المهمة عن طريق الإذاعة والتلفاز والانترنت والصحف وغيرها من الوسائل الإعلانية المتنوعة؟ وهل هذه الوسائل عموما ذات جدوى فعلية للإبلاغ وجذب الناس؟؟ ولماذا تبقى هذه اللوحات طويلاً بعد انتهاء المناسبة؟

وإذا كان هنالك أسباب وجيهة تدعو لوضع الإعلانات في الطرق الرئيسية على مداخل الكباري فلماذا لا تكون هذه اللوحات على هيئة شاشات رقمية ذات أحجام مناسبة وتستخدم لجميع الإعلانات بطريقة جميلة ولا تصدم العين؟

قد تكون هذه الفكرة مجالا استثماريا ملائما، لشركات الدعاية والإعلان وذلك بالحصول على الامتياز لوضع اللوحات أو الشاشات الرقمية على الجزء المرئي من الجسر بشكل جذاب وملائم، ويمكن إرسال الإعلانات إلى هذه اللوحات عبر شبكات خاصة، لكي تبث في أماكن محددة وفي أوقات معينة تتناسب مع الحركة المرورية، وينتهي بثها عند الانتهاء من مواعيد عقد المناسبات.

أقول هذا كاقتراح ليخفف التلوث البصري ولحل مشكلة تزاحم اللوحات الدعائية والإعلانية التقليدية داخل الأنفاق والجسور بطريقة غير متناسقة وتفتقد للذوق الفني، كما يلاحظ في بعض المدن في بلاد