الأيتام مجهولو الأب. مجموعة عذابات في عذاب واحد مركَّب ومعقد وغير مفهوم الأسباب. وكنت قد تبنّيت قضيتهم وظللت فترة من الوقت أطرح مشاكلهم التي يصل بعضها إلى مستوى الخيال، فكيف نسمّي أنفسنا مجتمعاً متعاضداً، وكيف ندعي أننا نطبق وصية هادي البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام بكفالة اليتيم، ونحن نفعل العكس: نهين اليتيم ونشتم اليتيم ونحتقر اليتيم ونضرب اليتيم ونطرد اليتيم إلى حيث النفايات.
مواضيعي التي كنت أكتبها سلطت الضوء على قضايا هذه الشريحة الخطيرة جداً والتي يجب ألاّ نستهين بخطورتها، لكنها (أي كتاباتي) لم تصب الماء على النار بل صبت الزيت عليه، وصار الأيتام يخبرونني بمزيد من القصص البائسة التي يعيشونها في المراكز المعنية بخدمتهم. واليوم، لا أريد أن يحدث الشيء نفسه. أريد أن أقول للمسؤولين عن هذه المراكز: افسحوا المجال لحوار مفتوح نصل من خلاله لعمق المشكلة وللمتسببين فيها. ومن هناك، من مسرح الحوار المفتوح، أنا متأكد أننا سنصل للحل المنصف الذي يطالبنا به ولاة أمر هذه البلاد.