السبت 15جمادى الآخرة 1428هـ - 30يونيو 2007م - العدد 14250

البدانة عند النساء، أرقام وحلول

إيمان الحزيمي

    أصبحت البدانة إحدى المشكلات الصحية الرئيسة التي تواجه مختلف أفراد المجتمع لأنها تزيد فرص حدوث العديد من الأمراض، كداء البول السكري، وأمراض القلب والدورة الدموية، وارتفاع ضغط الدم وآلام المفاصل والعمود الفقري.

فقد تحولت السمنة الى مرض عالمي، أصاب أجساد الفقراء والأغنياء وبات كابوسا يقض مضجع معظم سكان الكرة الأرضية، ورغم أن الاحصائيات تقول إن الرجال والنساء في البدانة سواء الا ان الواقع في الوطن العربي يكشف خلاف ذلك، فالمرأة العربية أكثر استعدادا للسمنة من الرجل.

وإذا نظرنا الى دول الوطن العربي لوجدنا ان المملكة العربية السعودية تفوق قريناتها في عدد البدناء، إذ يكلف البدناء المملكة أكثر من 500مليون ريال سنويا بسبب ترددهم على المستشفيات لعلاج أمراض سببها المباشر هو زيادة الوزن، كما نشر الخبير السعودي الدكتور فؤاد نيازي دراسة أوضح فيها أن معدلات السمنة في السعودية ارتفعت بنسبة 30% خلال السنوات العشر الأخيرة وقال ان 29% من الرجال يعانون من زيادة الوزن فيما تعاني 37% من النساء من السمنة ووصلت معدلات السمنة بين النساء الى 24% مقابل 16% من الرجال، وأكد ان هذه النسب هي من أعلى المعدلات في العالم خاصة بين النساء.

لنا الآن ان نتساءل عن أسباب هذه السمنة عند النساء خاصة؟

إن إسباب البدانة متعددة ومتشابكة نظرا لتداخل عوامل وراثية ونفسية وعادات السلوك اليومي، ولو ان القاسم المشترك بينها واحد وهو فائض في كمية الطاقة المتناولة "عن طريق الطعام والشراب" بالمقارنة مع كمية الطاقة المستهلكة عن طريق الاستقلاب الطبيعي للجسم وعن طريق الحركة.

فمن الملاحظ انه من الصعب على النساء في المملكة العربية السعودية ممارسة الرياضة، لذا فانا أجد أن قلة الحركة من العوامل الأساسية والتي ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع معدل السمنة لدى النساء.

بعد أن استعرضنا الأسباب، حان وقت البحث عن الحلول، الكثير من النساء يلجأن "للرجيم" اعتقادا منهن انه الحل الأمثل، بينما في حقيقة الأمر هو الحل الوحيد في ظل صعوبة ولربما استحالية ممارسة الرياضة.

تكاملية الاسلام وشموليته تفرض أن يهتم الانسان بلياقة الجسم كما يهتم بسمو الروح، وان يراعي تنمية مختلف الأبعاد في شخصيته، لذلك من الطبيعي ان نجد في تعاليم الاسلام اشادة بممارسة الرياضة، وتشجيعا للاهتمام بأنشطتها.

ففي مسند الإمام أحمد وسنن ابي داوود، من حديث عائشة قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى اذا ارهقني اللحم سابقني فسبقني قال: "هذه بتلك" وفي رواية أخرى، انهم كانوا في سفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا فتقدموا، ثم قال لعائشة، سابقيني فسابقها فسبقته، ثم سافرت معه أخرى فقال لأصحابه: "تقدموا" ثم قال سابقيني فسبقته - ثم سابقني وسبقني - فقال "هذه بتلك".

إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرم المرأة من حقها في الرياضة والترويح ما دامت في إطار الشرع الحنيف.

إذا لماذا باتت ممارسة الرياضة لدى النساء بأبسط أنواعها حلما صعب المنال؟ مازالت المطالبات مستمرة في المملكة العربية السعودية لافتتاح اندية رياضية نسوية تتيح للفتيات ممارسة الألعاب الرياضية وإقامة منافسات رسمية تحت المظلة الشرعية، وما زال البحث عن المستجيب مستمرا ايضا.

ما المانع من وجود حصة رياضة في مدارس الفتيات تتيح لهن ممارسة الرياضة والترويح عن أنفسهن بالاضافة الى ما توفره لهن من فوائد نفسية وصحية جمة وكما يقال دائما "العقل السليم في الجسم السليم".

نتمنى أن يتحول الحلم إلى حقيقة تلامس أرض الواقع فيجب ألا ننتظر ان يكتب عنا التاريخ، وليكن كل حرف في سجله انجازا أو مشروعا او عملا يعزز مكانتنا.