لا شك أن الحياة مطية للدار الاخرة والرحيل سنّة ربانية قال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت)
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب
نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها
وعلَّ الردى مما نرجيه أقرب
قدر الله نافذ، فلا مرد ولا محيد عنه، والحمد لله على لطفه وعطفه وترادف أنعامه
سبحان من لو سجدنا بالجباه له
على لظى الجمر والمحمي من الابر
لم نبلغ العشر من مقدار نعمته
ولا العشير ولا عشراً من العشر
حين هممت تدبيج كلمات معبرة عن جدتي الحنون - رحمها الله - تعثرت الكلمات وتبعثرت الجمل وحارت الحروف، لأن الحديث فرع عن الحدث ففقدان الحبيب جرح عميق في القلب، وقلب للموازين، وميزان للصبر، كيف لا وهي مهجة الفؤاد، ومقلة الناظر، وماء العين، وعين الحياة، وبفقدها أغلق باب من أبواب الجنة، وبفقدها فقدنا الأنس بها والاستئناس بمحادثتها، والحديث الصادق، وصدق العاطفة، والعاطفة الجياشة وبفقدها فقدنا الدعاء المتوارد على لسانها - رحمها الله رحمة واسعة.
لقد انتقلت جدتي وتركت فراغاً في القلب لا يسد، وفراغاً في العاطفة لا يحد، وفراغاً في الحياة لا يعد.
كانت موطأة المها
دلنا عذاب المنهل
ذهبت كحلم بيد أن
الحلم لم يتأول
إذ نحن في ظل الشبا
ب الوارف المتهدل
رحمها الله رحمة واسعة وأنزلها الفردوس الأعلى من الجنة جزاءً أوفى.
ولكن العزاء قدومها على أكرم الأكرمين، وإله الأولين والآخرين، حيث أحسبها مثالاً للأخلاق الفاضلة، ومثالاً للصبر حيث توالت عليها مصائب عدة في عام واحد فقدت فلذة كبدها في حادث أليم وفقدت شقيقتي والدتها فكانت مثالاً للصبر والتحمل، فلسانها لا يلهج إلا بالحمد الثناء مع ما كانت تعانيه من مرض ملازم منذ بضع سنين ومع ذلك كله فكانت رحبة الصدر، واسعة الأفق، طلقة المحيا، هاشة، باشة، تشاطرنا الأحزان وتشاركنا الأفراح، تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا وكان مثالاً للتسامح، والعفو وهذه حال الدنيا.
كل حي على المنية غادي
تتوالى الركاب والموت حادي
ذهب الأولون قرنا فقرنا
لم يدم حاضر ولم يبق بادي
وختاماً:
يا رب فاجمعنا معاً ونبياً
في جنة تثني عيون الحسد
في جنة الخلد فكتبها لنا
يا ذا الجلال وذا العلا والسؤدد
صلى الإله ومن يحف بعرشه
والطيبون على المبارك أحمد
حفيدك
تركي بن أحمد بن حذيفة الطوالة - الزلفي