الراصد للممارسات التربوية في مدارسنا يلحظ دون عناء أو مشقة أن التعليم والتعلم والثقافة الجادة في تدهور مستمر بين ناشئتنا، ففي كثير من الحالات نرفع شعار تربية الإبداع وتنمية الابتكار ورعاية الموهوبين إلا أن الواقع عكس ذلك ففي كثير من المواقف التعليمية - التعلمية داخل الصف وخارجه تأتي - للأسف - الدوافع والمثيرات والحوافز لصالح السكوت والرضا والخضوع وربما الاستسلام والتبعية والطاعة غير المبصرة، أما المغايرة والاختلاف والتمايز والاستقلال فتفهم على أنها معارضة وخروج يستحق الزجر والعقاب مما يعطل المبادأة والانطلاق والخيال والتفرد والاجتهاد، وهي كلها صفات للمبدع تحتاج تشجيعاً واحتضاناً وتعزيزاً، إضافة إلى أن واقع المدرسة - بما تملكه من رأس مال ثقافي وأساليب للضبط والقهر وربما العنف بصوره ودرجاته المختلفة وأساليب لاختبار الطلاب وتربيتهم وفق مقاييس ودرجات تحصيلية بحتة - تضع المتعلم (صغيراً أو كبيراً) أمام معادلة صعبة: إما أن يختار التفوق في التحصيل والفوز في سباق الدرجات، وإما أن يختار التميز والتفرد والاستقلالية، وهكذا يوضع المتعلم أمام منطق أحادي ضيق الاختيارات محدود البدائل غالباً ما يكون (إما ... أو ...) ومن هنا تضيق عليه السبل وتقل لديه الاحتمالات بحيث لا يصبح سوى احتمال واحد يتحمل تبعاته وينوء بمسؤوليته، والذي يعقد الأمر أكثر من ذلك أن المتعلم يعلم جيداً أن سباق الدرجات - الذي يؤدي به بالطبع إلى الأنانية والتركيز على الذات وتضخيم هويتها - هو السبيل الوحيد لسباق آخر هو الفوز بالشهادات والقبول في الجامعات ومن ثم اقتناص فرص الوظائف.
ولو تأملنا - أيضاً - موقف الكثير من المعلمين والإداريين لما وجدنا عندهم الاستعداد الكافي والوقت اللازم والتأهيل المناسب والشخصيات المتقبلة للاختلافات والمناقشات والحوار والقدرة على تحمل اختلاف الآراء وتعدد وجهات النظر بل وحتى اختلاف الحل عن الكتاب المدرسي.
وتأسيساً على تلك الممارسة تحولت المدرسة إلى مصنع للمكررين أو هي بعبارة أخرى دار للنشر على ورق بشري رخيص يأتيها المتعلم كرهاً أو يدفع إليها قسراً فكانت مخرجاتها في الغالب أنصاف متعلمين بعقول محشوة بالغرور ونفوس عزوفة عن العلم.. متواكلين لا يصدقون متى يقيلون عثراتهم بوظيفة ينامون خلف طاولاتها.
لقد كنا أمام عتبة مرحلة جديدة من مراحل النمو في كافة المجالات التربوية، وفي بداية شوط آخر على طريق تجديد الحياة التربوية واستنفار الطاقات بعد أن أجمعنا من خلال اللقاءات والمؤتمرات والندوات والمشاريع التربوية السابقة على الزخم التعليمي عبر العقد أو العقدين الماضيين والذي قام - إلى حد ما - بدوره المرسوم على أقل تقدير في الارتقاء بفكر التربويين في الوزارة والميدان إلى المستوى الذي جعلهم قادرين على التعامل مع المفاهيم الجديدة والتقنيات الحديثة، لكنه اليوم أخذ يتباطأ لا بمقياس الحجم والعدد بل مقياس التكيف النوعي مع المتغيرات الجديدة وربما يعود ذلك إلى غموض الخطاب التربوي الذي يعيق الدعوات التجديدية في التربية واستخدام هذا الخطاب تعبيرات وصيغاً لا تساعد على فهمها بدقة مما أدى إلى إساءة تطبيقها.
إن التحدي المطروح الآن هو ألا يقع التعليم فريسة للواقع السائد بل يجب أن يكون وسيلة لتقدم المجتمع وتغيره نحو الأفضل لأننا أمام تحد كبير يحمل بين كيانه تهديداً لمن لا يستطيعون اللحاق بهذا السباق المحموم، فإذا فكرنا فقط بما هو قائم حالياً وكيفية إصلاح بعض الجوانب هنا وهناك بنظرة ضيقة أو مرحلية محدودة فلن نستطيع أن نلحق بركب التقدم لأننا - أيضاً - مطالبون بأن نتابع ليس فقط التطورات التي تحدث ولكننا بحاجة إلى تغيير في أسلوب التفكير الذي يؤهلنا إلى التعامل مع علوم المستقبل.
من هنا فإن المدخل الرئيس لانتهاج استراتيجيات التطوير والتجديد لنظامنا التعليمي يتمثل في الانطلاق من مشروعات شمولية نابعة من التعرف على حدة المشكلات الحالية وخطورتها، ومن ثم انفتاحها على التعاون بمختلف الأصعدة الإقليمية والدولية، وعلى المنهجيات التي تستثمر نتائج وإنجازات البحوث العلمية في التطوير والتقويم وذلك من أجل إحداث تغيرات جذرية في تعليمنا والسير به نحو نوعية تتناسب ومتطلبات تحقيق هدف التعليم للتميز والتميز للجميع كهدف استراتيجي يتمحور حوله رؤية التعليم المستقبلية، ويتطلب ذلك الاتجاه تنمية ثقافة الجودة الشاملة والتطبيق الفعلي لا الصوري لمبادئها ليأتي التطوير متناغماً مع المعايير العالمية بما يتضمنه من مستويات عالية لنوعية الخبرات والقدرات التي يهدف إليها مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم.
وفي هذا الصدد أود تذكير الزملاء في وزارة التربية - والذين أنيط بهم مسؤولية وضع الخطط الإجرائية لمشروع الملك عبدالله - بأننا لسنا في حاجة إلى حزمة من البرامج بقدر ما تكون الحاجة إلى روح جديدة ونظرة جديدة تتجسد في شعار جديد قوامه (نقل التعليم من الذاكرة إلى العقل). بهدف تطوير موقف المتعلم من مجرد متلق سلبي إلى عنصر فاعل له إيجابياته في الوصول إلى مصادر المعرفة المختلفة من خلال تمكينه من خبرات التعلم الذاتي ومهارات التعامل مع المجهول وامتلاك مهارات الفهم والتحليل وسبر غور الأشياء مع قدرة على الابتكار وامكانية متميزة في الدفاع عن رأيه وفقاً لأصول الحوار الحر... إلى غير ذلك مما يسمى في الدوائر التربوية (بتكنولوجيا العقل) لأن هذا النوع من التعليم هو الذي يشكل صناعة التفوق في المستقبل وهو الوسيلة الوحيدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بتحولاته وتطوراته المتغيرة وغير المستقلة.
1
بارك الله فيك
موضوع رائع جدا
أعتقد ومن خلال خبرتي في التعليم أن هناك بعض العوامل السلبية في المدارس منها:
1) عدم إجادة الكثير من المعلمين لأهم المهارات الأساسية في التعليم مثل التخطيط، إدارة الصف، تحليل محتوى المادة، طرق التدريس الحديثة
2) تركيز المعلمين على المحتوى العلمي دون الأهداف التعليمية مما يجعل الطالب يحفظ المادة دون إعطائة فرصة للتفكير وأنواعه
3) تقييم مدير المدرسة والمشرفين للمعلمين ليس دقيقا بل مبالغ فيه لحد كبير فدائما نجد أن التقييم يتجاوز ال 90%
4) كثرة الأعباء على المعلمين
وشكرا
الشمري - زائر
10:22 صباحاً 2007/06/29
2
أغلب المعليمن ولله الحمد يجيدون هذه المهاره لكن ظروف العمل لا تسمح بذالك // الطريقه الجيده أشرك الطالب في حوارات ومناقشات في الموضوع داخل ايطار الهدف السلوكي المكتسب من الدرس,,,
لكن 1- العدد داخل الفصل لايسمع 2- النصاب وضغط الحصص وهذا يشكل هدر طاقة المعلم
3- قد يكون سبب فشل بعض المعليمن في عدم ادارة الصف كثرة الطلاب والجماهير الغفيره الموجوده في الفصل وهذا يشكل 90% من الفشل
لو قدرنا ربع عدد الطلاب شارك لظاع الدرس وهذا شيىء طبيعي لأن كل طالب لهو تفكيره الخاص ودرجة الأستيعاب تختلف عند الطلاب
وفق الله الجيمع
محمد ناصر - زائر
10:38 صباحاً 2007/06/29
3
الموضوع جيد
ولابد من التعليق مرة أخرى
الأستاذ محمد ناصر
أختلف معك في أن الطلاب عندما يشاركون جميعهم سوف يضيع الدرس
خذ مثال
التعليم التعاوني يسمح لجميع الطلاب بالمشاركة والتفكير فضلا عن أنها تنمي لدى الطالب الشعور بالمسئولية والعمل الجماعي والتفكير العلمي السليم
هي فقط تحتاج أن يمارس المعلم هذه الطريقة على أرض الواقع وقد يواجه بعض الصعوية في بداية الأمر إلا أنه مع الرغبة في الإستمرار سوف ينجح ويقل مجهود المعلم بدلا من الطريقة الإلقائية أو طريقة المناقشة التي لاتجدي نفعا
الشمري - زائر
02:08 مساءً 2007/06/29
4
لماذا لا نأخذ برأي صاحب المقال خاصة وأنه باحث وخبير تربوي أمد الله لنا بعمره ونفعنا بعلمه نعم أن جميع من يعيشون على أرض هذا الوطن وبالأخص أولياء أمور الطلاب يلاحظون إن الإعتماد على التعليم يعتمد على الذاكرة وليس على تنمية العقل والفكر والإبداع وتطوير العقل لتجعل الطالب يبدع فالملاحظ يرى أن الطالب سلمه الكتاب وقل أحفظه وأدخل الإمتحان فبهذا الشكل نظمن لك الدرجة النهائية أي أن هذا يدل على قوة ذاكرة الطالب حتى ولوكان غبياً أو ليس لديه سرعة البديهة أو ليس لديه أفق واسع يناقش ويفكر بل همه أن يحفظ فقط دونما تفكير وهذه مشكلة لماذا لا نطور الإبداع والتألق بالعقل والفكر نحو فضاءاً أوسع وأرحب فقد يكون الطالب ذكياً نابغاً مبدعاً وليس حافظاً جيداً وأنني من هذا المنبر أرجوا من كاتب المقال رأيه أو يكتب رأيه تحت موضوع( السنة التحضيرية بالجامعة ضرورة ملزمة) أي أن أي طالب يحصل مثلاً على نسبة 80بالمائة وأراد دخول كلية الطب فلابد أن يجتاز السنة التحضيرية فأن أجتازها قبل وأن لم يجتازها يقال أن الكليات التي تقبلك بمعدلك هذا هي كلية كذا وكذا مع أحتساب السنة التحضيرية للطالب من سنوات الدراسة يالجامعة أرجوا كتابة بموضوع منك أيها الخبير التربوي فيوجد طلاب نسبهم أقل من 90 وهم مبدعون وسوف يلحقون بفضاء العلم لنباهتهم ونبوغهم ولكن قد يكونوا مروا بظروف أو الذاكرة بالإختبارات تعيقهم
اخوك خالد الجبرين- الرياض
خالد الجبرين - زائر
07:15 مساءً 2007/06/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة