أكد أن مسيرة التطوير المتواصلة جزء لا يتجزأ من نظام الحكم السعودي وآلياته "ونحن ماضون على نفس النهج"
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود أن المملكة العربية السعودية تستشعر خطرا داهما على الكيان العربي بأكمله وعلى مصير العرب ومقدراتهم ومصالحهم مشددا على أن ما تبذله المملكة من جهود لاصلاح ذات البين وجمع الكلمة وتوحيد الصف هو واجب ومسؤولية عظيمة.
وقال "إن المملكة لا تبحث عن دور ولا تنافس أحدا على دور هذا مصيرنا وقدرنا ولا سبيل لنا إلا أن نواصل تحمل المسؤولية تجاه أشقائنا وأمتنا وندرك أن التواني عن ذلك سيؤدي بنا جميعا الى أوضاع لا تسر". جاء ذلك في حديث لخادم الحرمين الشريفين أدلى به لرئيس تحرير صحيفة الرأي الاردنية عبدالوهاب زغيلات نشرته أمس وعبر فيه حفظه الله عن عمق العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة الاردنية الهاشمية وما يربط البلدين من علاقات قائمة على المحبة والثقة المتبادلة. وشدد حفظه الله على أن ما يحدث في العراق من تطورات خطيرة وقتل وتدمير لمقدرات الشعب العراقي وطال دور العبادة أمر يدمي القلب وأن المملكة لن تتردد في دعم ومؤازرة الشعب العراقي الشقيق في المحنة التي يمر بها اليوم. وبين أيده الله أن السبيل الى حل ما يعاني منه لبنان اليوم من مأزق سياسي هو إدراك جميع القوى السياسية فيه بأنه لا مفر من الالتقاء والتحدث الى بعضهم البعض بصفتهم شركاء لا متنافسين.
ووجه خادم الحرمين الشريفين نداء للاخوة في فلسطين الذين عاهدوا الله في بيته الحرام أن يغلبوا العقل والحكمة وأن يتحملوا مسؤوليتهم الجسيمة أمام شعب فلسطين وأمام أمتهم وأن يصلحوا ذات بينهم لكي لا يحدث ما لا تحمد عقباه. وفي ما يلي نص حديث خادم الحرمين الشريفين:
نهج التطوير مستمر
@ لعل ما يمكن البدء به في حضرة جلالتكم هو السؤال عن نهج التطوير الذي كرستموه في المشهد السعودي والذي تجلى في ترتيب مسألة انتقال الحكم. هل هناك آليات جديدة لتحقيق رؤيتكم؟
- نهج التطوير الذي تسير عليه المملكة العربية السعودية عن قناعة وتبصر هو استكمال لما بدأه المؤسس الموحد جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله. وقد مرت مسيرة التطوير على مدى العقود الماضية بعدة مراحل يؤخذ في الاعتبار في كل مرحلة منها مستجدات العصر ودرجة تقبل المجتمع السعودي واحتياجات البلاد، ونحن ماضون في هذا النهج الذي يستند الى كتاب الله وسنة رسوله ومصلحة الشعب السعودي. والمطلع الذي يتابع عن قرب ما يستجد في المملكة من تنظيمات جديدة وتعديلات لتنظيمات سابقة يرى أن مسيرة التطوير المتواصلة جزء لا يتجزأ من نظام الحكم وآلياته ونحن على قناعة بأن ما وصلت اليه المملكة اليوم من تطور متوازن وتقدم في جميع مجالات الحياة هو ثمرة من ثمرات هذا التطوير المتواصل ونحمد الله على ذلك.
راضون على أداء مجلس الشورى
@ ماذا عن مسألة الشورى والانتخابات هل ينتهي المشوار بعد مدة الى انتخابات تطال مختلف الهيئات ذات العلاقة في المملكة من بلديات الى مجلس الشورى؟
- مسألة الانتخابات في المملكة تحكمها المتغيرات السياسية والاجتماعية ومصلحة البلاد والمجتمع السعودي وكما تعلمون المجال مفتوح أمام المواطنين لإيصال آرائهم الى المسؤولين في الدولة وعبر العديد من المنافذ مثل المجالس الاسبوعية المفتوحة ومجلس الشورى ومجالس المناطق والمجالس البلدية وعبر وسائل الاعلام، نحن نؤمن بملاءمة التدرج في التغيير نحو الافضل وبما يحقق مصالح المملكة وشعبها والذي يهمنا ويهم جميع المواطنين في المملكة هو حسن أداء جميع هذه المؤسسات لما يوكل اليها من مسؤوليات جسيمة وبالنسبة لمجلس الشورى فنرى أنه يمثل المجتمع السعودي بالفعل ونحن راضون في هذه المرحلة عن أدائه ونتطلع بالتأكيد الى المزيد من الفعالية ولن نتوانى عن دعم كل خطوة تمكنه من تطوير هذا الاداء ليصل الى المستوى الامثل.
الكيان العربي مستهدف
@ يلحظ المراقب زخما في الحضور السعودي الاقليمي على وجه الخصوص والدولي في شكل عام.. هل تستشعرون خطرا ماثلا على دور المملكة ككيان محوري في المنظومة العربية؟
- نحن نستشعر خطرا داهما على الكيان العربي بأكمله وعلى مصير العرب ومقدراتهم ومصالحهم الامر لا يتعلق بالمملكة فقط، أينما نظرتم ستجدون أكثر من بلد عربي شقيق يعاني من أزمات خطيرة بعضها يكاد يصل الى شفير الحرب الاهلية. انظر الى الاوضاع المأساوية في فلسطين الحبيبة وما وصل اليه الامر بين الاشقاء الفلسطينيين وانظر الى ما يحدث في العراق من مآس وأهوال وما يجري في لبنان وما يتعرض له السودان من أخطار وما ال اليه وضع الصومال، وما تبذله المملكة من جهود لاصلاح ذات البين وجمع الكلمة وتوحيد الصف هو واجب ومسؤولية عظيمة سيسألنا الله عما قمنا به تجاهها، المملكة لا تبحث عن دور ولا تنافس أحدا على دور هذا مصيرنا وقدرنا ولا سبيل لنا إلا أن نواصل تحمل المسؤولية تجاه أشقائنا وأمتنا وندرك أن التواني عن ذلك سيؤدي بنا جميعا الى أوضاع لا تسر وإذا كانت خدمة الامة العربية تنافسا فليتنافس المتنافسون في ذلك، هذه الامة مستهدفة في أراضيها وخيراتها ومقدراتها ولدينا إيمان راسخ بأن تضافر جهود جميع الدول العربية القيادات والشعوب سيمكننا بتوفيق من الله من مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه أمتنا.
العراق
@ تشهد الساحة العراقية ما يشبه الحرب الاهلية بالاضافة الى الصراعات الاقليمية والدولية بما ينذر بتهديد المنظومة العربية عموما ودول الجوار خصوصا.. فما تصور جلالتكم لمستقبل العراق وآفاق حل أزمته؟.
- ما يحدث في العراق من تطورات خطيرة وقتل وتدمير لمقدرات الشعب العراقي وطال دور العبادة أمر يدمي القلب. ولا بد من توقف هذا التدهور فالوضع بالغ الخطورة الذي ينذر بشر مستطير للمنطقة بأكملها إذا لم يتداركه العقلاء في العراق وفي دول المنطقة ودول العالم الموثرة. يجب أن يعود المنطق وان يستشعر العراقيون جميعهم مصلحة العراق ويتجاوزوا المصالح الطائفية والاقليمية وأن يدركوا أن تحقق مصلحة العراق وتجاوز هذا الوضع المأساوي تكمن في أخذ كل منهم في الحسبان مصالح الاطراف الاخرى دون تجاوز أو افتئات. والمملكة كما يعرف الجميع كانت ولا زالت وستستمر في دعم ومساندة كل جهد وتوجه يمكن من تحقيق ذلك ولا نريد ألا استتباب الامن وعودة الاستقرار الى الشعب العراقي الذي يعاني اليوم معاناة مريرة وعانى الويلات في العقود الثلاثة الماضية. ونحن مثلما هو معروف للجميع حريصون على وحدة العراق واستعادة سيادته على أراضيه.
@ سبق للمملكة أن دعت المرجعيات الدينية في العراق للحوار في مكة المكرمة والتي صدر عنها (وثيقة مكة)... فهل هناك نية لدى المملكة لدعوة القيادات السياسية في العراق لحوار مماثل وما هو موقفكم من مشروع الفيدرالية في العراق؟.
- لن نتردد في دعم وموازرة الشعب العراقي الشقيق في المحنة التي يمر بها اليوم. واذا ما تبين لنا أن دعوة القيادات السياسية التي تمثل الشعب العراقي ستؤدي الى نتائج ايجابية تخدم العراق وتنهي معاناته وتسهم في عودة الامن والاستقرار الى ربوعه فلن نتوانى عن ذلك. لقد قلنا وكررنا أن مصير العراق يقرره شعب العراق وممثلوه بإرادتهم المستقلة.
الارهاب
@ نجحت السعودية في دحر الارهاب الداخلي وتجفيف منابعه كما جاء على لسان جلالتكم.. فهل نستطيع القول إن ملف الارهاب الداخلي قد تم طيه وكيف تسهم المملكة في مكافحة الارهاب الخارجي وكيف ترون الدور الاردني في مكافحة الارهاب؟.
- الارهاب افة خطيرة عانت ولا تزال تعاني منها شعوب في مختلف مناطق العالم وهو ظاهرة تستمد وقودها من الفكر المنحرف الذي لا يقره الله عز وجل ولا تعاليم رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ولا الفطرة البشرية السوية. وقد شاهدنا جميعا ما نتج عنه في الفترة الراهنة وفي السنوات الماضية من إزهاق لارواح بريئة وتدمير وحشي لمؤسسات تخدم المجتمع ولممتلكات المواطنين. ونحمد الله على أن مكننا من إحراز نتائج متقدمة في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة والجميع يعلم ما حققه رجال الامن البواسل في محاصرة ما تبقى من فلول الارهابيين واستباق العمليات الارهابية قبل وقوعها. كما كان لوعي المواطن السعودي والمقيمين في المملكة دور في محاربة الفكر المتطرف الذي غالبا ما يؤدي الى الانجرار نحو الارهاب. نحن في المملكة جميعا متيقظون ورغم انحسار الارهاب الذي وقع فيه البعض من مواطنينا وبعض من قدموا الى بلادنا إلا أننا لن يهدأ لنا بال حتى نجتثه من منابعه ونحن مصممون على ذلك. ومن وجهة نظرنا نرى أن الدور الاردني في مكافحة الارهاب دور فعال وحقق نجاحا متقدما وخصوصا منذ وقوع الاعمال الارهابية المشينة في هذا البلد الحبيب العام الماضي والتعاون بين بلدينا في مجال مكافحة الارهاب معروف ومستمر وأثبت أهميته وفعاليته.
لبنان
@ للمملكة دور تاريخي في لبنان وعلاقات قوية مع جميع الاطراف فهل تعتقدون أن ما يجري في لبنان يأخذ طابعا طائفيا ومذهبيا أم أنه مجرد حشد لاوراق بهدف تحسين شروط التفاوض.. سواء مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي أم فيما يخص انتزاع الاعتراف بدور اقليمي كبير في المنطقة؟.
- لبنان بلد شقيق وشعبه عزيز علينا بكل فئاته ويهمنا أمنه واستقراره وإنهاء الخلافات بين قواه السياسية. وفي كل محنة يمر بها لبنان كانت المملكة من الدول السباقة لبذل الجهود لانقاذه مما يحل به من أخطار كان ذلك في عهد الملك خالد رحمه الله الذي عقدت بدعوة منه وبرئاسته قمة عربية استثنائية في الرياض في السنوات الاولى من الحرب الاهلية اللبنانية وفي عهد الملك فهد رحمه الله حينما دعا كافة ممثلي الاحزاب والقوى السياسية اللبنانية للاجتماع في المملكة ورعى اتفاق الطائف ثم مساندة المملكة لبنان سياسيا واقتصاديا ودعمها القوى لاعادة أعماره لتمكينه من تجاوز اثار الحرب الاهلية ولا زال دعم المملكة للبنان مستمرا على جميع الاصعدة.
السبيل الى حل ما يعاني منه لبنان اليوم من مأزق سياسي هو إدراك جميع القوى السياسية فيه بأنه لا مفر من الالتقاء والتحدث الى بعضهم البعض بصفتهم شركاء لا متنافسين وبصفتهم مرتبطين بمصير مشترك لا مناطق معزولة في سياج واحد. أن التدخل في شؤون لبنان بطريقة تزيد الفرقة والتشرذم بين أبنائه أمر مرفوض ومخطئ من يعتقد انه سيحقق مكاسب من وراء الاتجار بمعاناة لبنان وأبنائه.
@ شهدت الأيام الأخيرة بوادر تهدئة بسبب الأطراف المتنازعة في لبنان.. فهل تعتقدون جلالتكم أننا أمام حل قريب للازمة اللبنانية؟
- هنالك جهات لا تريد الخير للبنان لان لبنان يمثل نموذجا يتناقض مع النموذج الذي تريد هذه الجهات أن تكون عليه الدول العربية والذي يبعث على القلق أنه كلما بدأت بوادر نجاح الجهود العربية تظهر تندلع أزمة جديدة تعصف بهذه الجهود وتزيد الأمر تعقيدا سواء باغتيال شخصيات سياسية مهمة أو التحريض على العنف أو نشوب اشتباكات مسلحة مثلما هو حاصل اليوم في نهر البارد. الأزمة التي يمر بها لبنان اليوم تتطلب من الدول العربية والدول الحريصة على خير لبنان بذل جهود مضاعفة لان استمرار الأزمة في لبنان سينعكس سلبا على المنطقة بأسرها.
فلسطين
@ تظل فلسطين قضية الأمة المركزية وقد شهدت الساحة الفلسطينية موخرا تداعيات تنذر باقتتال أهلي.. فهل يمكن للحوار الفلسطيني الذي دعوتم اليه في رحاب مكة المكرمة أن يسهم في حل الخلافات الفلسطينية؟
- لقد سارت الأمور بعد اتفاق مكة المكرمة بين الاخوة الفلسطينيين على نحو واعد بعث على التفاول لكن سرعان ما انقلبت الحال بعد ثلاثة أشهر من التوقيع على ذلك الاتفاق. ولا شك في أن تعنت أسرائيل وأصرار بعض القوى الدولية على عدم مساعدة الفلسطينيين على تعزيز التوافق بينهم قد أدى الى تردي الأوضاع وحدوث هذه الانتكاسة الخطيرة التي وقع فيها أخواننا الفلسطينيون. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر الوضع على ما هو عليه اليوم لان في ذلك خدمة لمن يغتصب الأرض الفلسطينية وأضرار فادح بالقضية الفلسطينية العادلة وقد يقضي على الآمال بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وهنا أوجه نداء الى الاخوة في فلسطين الذين عاهدوا الله في بيته الحرام أن يغلبوا العقل والحكمة وان يتحملوا مسؤوليتهم الجسيمة أمام شعب فلسطين وأمام أمتهم وأن يصلحوا ذات بينهم لكي لا يحدث ما لا تحمد عقباه.
قمة الرياض
@ استضافت المملكة القمة العربية الدورية في اذار (مارس) الماضي.. هل كانت تلك القمة قمة مختلفة يمكن لقراراتها ان تحدث نقلة نوعية في العمل العربي المشترك واستعادة الدور العربي الإقليمي الذي شابه الضعف والتراجع ما شجع جهات أقليمية (عدا الدولية) للطموح الى دور ونفوذ على حساب العرب؟
- لقد عقدت القمة العربية الدورية التاسعة عشرة في الرياض من أجل الحد من الضعف والتراجع في العمل العربي المشترك. دول العالم تسابق الزمن في مساعيها من أجل التكتل والتكامل والتعاون بينما العرب الذين لا تتوفر في أي منطقة في العالم عناصر تكامل وتعاون مثلما هو متاح لهم يدير معظمهم شؤونه بمعزل عن الدول العربية الأخرى.
هذا هو بالتحديد سبب ضعفنا وتراجعنا قياسا بصعود الآخرين وميل الكفة لصالحهم في علاقاتهم مع الدول العربية. ليست المسالة مسالة بحث عن دور أو استعادة دور بل أنها جهود صادقة ومخلصة لتحقيق ما يأمرنا به ربنا من تازر وتعاضد وهذا ما يقضي به العقل والمصلحة العربية. نحن في المملكة وكما عاهدنا أشقاءنا ماضون في جمع الكلمة وتوحيد الصفوف منطلقين من قناعتنا الراسخة بعظم المسؤولية والأمانة تجاه الأمة العربية وتجاه شعوبنا والعبرة بالعمل والتطبيق لا بالخطب والتصريحات والقرارات التي تظل حبرا على ورق.
المبادرة العربية
@ هل ما تزال مبادرة جلالتكم التي تبنتها قمة بيروت عام 2002م مطروحة كمشروع عربي وحيد لايجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي أم أن هناك نية لتعديلها وما هي أمكانية تفعيلها وتطبيقها؟
- المبادرة التي تبنتها القمة العربية في بيروت هي المبادرة التي أجمع عليها العرب وحظيت بتأييد واسع من قبل معظم دول العالم وقد لمسنا لدى قادة الدول الصديقة في أسبانيا وفرنسا وبولندا التي زرناها في جولتنا الأخيرة دعما لهذه المبادرة التي من شأن موافقة جميع الأطراف عليها والتزامها بما نصت عليه حل صراع لا زال قائما منذ قرابة نصف قرن وهو صراع نتجت عنه عدة حروب هددت أمن العالم بأسره لا هذه المنطقة فحسب وتسببت في ويلات وماس للشعب الفلسطيني وسلب للحقوق العربية ولا زال هذا الصراع قائما بسبب مراوغة الطرف الإسرائيلي وتكريسه للاحتلال الذي يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ومصادرته للمزيد من الأراضي الفلسطينية. ونأمل أن تحذو قوى دولية موثرة حذو قوى دولية أخرى في دعمها للمبادرة العربية بدلا من محاولة تجنبها من خلال طرح مشاريع حلول أخرى.معتدلون ومتطرفون
@ راجت في الاونة الاخيرة مصطلحات ذات أبعاد سياسية تهدف الى تقسيم العرب الى محاور متقابلة حيث هناك من يطلق عليهم المعتدلين فيما يوصف الآخرون بالمتطرفين.. كيف يرى جلالتكم مستقبل هذا الفرز المصطنع وهل تعتقدون أن القمة العربية التي عقدت في الرياض قمة عودة الوفاق العربي على قاعدة الانتصار للمصالحة العربية وحدها؟
- هذه المصطلحات التي يروج لها إعلام أجنبي وترددها بعض وسائل الاعلام العربية المشبوهة التوجهات ليست بالجديدة. فقد سبق في عقود مضت أن صنفت الدول العربية على نحو يوحي بالتضاد والانقسام ولم ينجح من كانوا وراء محاولات التصنيف تلك في مساعيهم. في حقيقة الأمر نحن في المملكة العربية السعودية لا تهمنا هذه التصنيفات ولا تؤثر في توجهاتنا ولم تضعف من عزمنا على التعاون مع جميع الدول العربية طالما أن هذا التعاون لخير الجميع وطالما انه ليس موجها ضد دولة عربية شقيقة أو دولة صديقة ونحن أصدقاء لكل من يحترمنا ولا يعتدي على حقوقنا وحقوق أشقائنا. وغاية ما أرجوه هو أن يدرك من ينخدع بهذه التصنيفات من اخوتنا العرب أن الهدف منها هو زرع الفتنة وتكريس الاختلاف. جدار برلين سقط ولا مجال لبناء جدار بين العرب.
@ أين يقف تيار الاعتدال العربي الذي تقوده السعودية من محاولات التدخل على الارض العربية؟
- محاولات التدخل الاقليمية التي تحاول الاضرار بأمن واستقرار الدول العربية لن تفلح وسترتد آثارها على الدول التي تمارس هذا التدخل لان الشعوب العربية مرت في تاريخها المعاصر بظروف عصيبة بسبب هذه التدخلات ومن شأن الوعي المتراكم بنتائج تلك الظروف أن يفشل مساعي كل من ينتهز لحظات الضعف العربي لتحقيق مآربه الخاصة ومرة أخرى أقول معروف من هو المعتدل من غير مساومة على الثوابت والحقوق ومن هو متطرف وفي الوقت نفسه يفرط في حقوقه ومقدراته ومقدرات أؤتمن عليها وليس المقصود هنا دولة بعينها ولكنني أتحدث من منطلق مبدئي.
العلاقات الخليجية - الخليجية
@ احتضنت المملكة مؤخرا القمة الخليجية وقد راجت أنباء عن خلافات داخل المجلس حول بعض القضايا الاقتصادية والمالية.. فما هي آليات معالجة القضايا الخلافية بين دول الاتحاد وكيف ترون مستقبل هذا التجمع الاقليمي؟
- مجلس التعاون الخليجي الذي تحتضن المملكة مقر أمانته العامة أنشىء لتحقيق أهداف كبرى تخدم دول الخليج وتصب في المصلحة العربية وهو مجلس يسعى قادة دوله الاعضاء الى بناء كيان مؤسسي يكون نموذجا للعمل العربي المشترك. وفي مسيرة عمل المجلس هنالك أحيانا بعض الاختلافات في وجهات النظر وسط توافق على معظم ما يبحث في القمم التي تجمع قادة دول المجلس وكبار المسؤولين في معظم الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية في دوله الاعضاء. مثل هذه الاختلافات التي تمثل الاستثناء لا القاعدة تحدث في كل التجمعات الاقليمية مثل الآسيان والاتحاد الاوروبي والميركوسور وغيرها.
ولذلك فلا مجال لتضخيم اختلاف محدود قد يطرأ في فترة معينة في وجهات النظر من قبل دولة أو أكثر من دول المجلس تجاه جزئية من اتفاقية اقتصادية أو تنظيمية. المبدأ المتبع في مجلس التعاون هو التدرج والاخذ في الاعتبار أوضاع كل دولة في فترة معينة وهي أوضاع قد تتغير في فترة لاحقة وحدث ذلك كثيرا في الماضي ولم يؤثر على مسيرة المجلس بل زاده ثباتا ورسوخا.
العلاقات السعودية - الأردنية
@ تربطكم بجلالة الملك عبدالله الثاني علاقات أخوية مميزة انعكست على العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين.. وقد ثمن مجلس النواب الاردني هذه العلاقة والمواقف السعودية الداعمة للاردن.. فما هي آفاق التعاون المستقبلي بين البلدين؟
- تربطني بأخي جلالة الملك عبدالله الثاني علاقات أخوية قوية قائمة على المحبة والثقة المتبادلة والاتصال والتشاور بيني وبين جلالته قائم ومستمر هدفه خدمة مصلحة الشعبين السعودي والاردني ومصالح الأمة العربية.
أما العلاقات بين الشعبين السعودي والاردني فيطول الحديث عن عمقها ومتانتها لانها قائمة على القربى والجوار والدين والمصير المشترك ولذلك فلا غرابة في أن نجد هذا القرب وهذه الحرارة في الروابط بين قيادتي وشعبي البلدين وأسأل الله أن يديم علينا جميعا نعمه وأن يعيننا على تحقيق طموحات شعبينا في العزة والمنعة والحياة الكريمة.