بحث



الخميس 13جمادى الآخرة 1428هـ - 28يونيو 2007م - العدد 14248

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ثقافة الهدم ونشوة التدمير..!

عوض بن سحلي الخناني
    النشوة عبارة عن لذة عارمة واحاسيس خاصة تصيب الانسان بعد قيامه بانجاز عمل ما يتناسب مع ما يؤمن به من مبادئ وقيم في الحياة، ولكل واحد منا جماليات في حياته (من وجهة نظره) ينتشي من اجلها فهناك من ينتشي بالبناء والانجاز بكافة صوره واشكاله لانه يملك عقلاً واعياً وهناك من ينتشي بالهدم أياً كان نوعه، فنشوة الهدم ولذته من وجهة نظر الارهابيين تعتبر من الصور الجمالية لديهم لأن الاصل انهم يحملون افكاراً منحرفة وعقولاً مغيبة، والفكر المنحرف هو تقييم العقل للامور بشكل خاطئ، فنجدهم يهللون ويفرحون وتصيبهم نشوة الفوز والانتصار لأنهم فجروا مبنى او مرفقاً وقتلوا عشرات الانفس البريئة، وهذا ما نشاهده عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت من ظهور قادة التنظيمات المتطرفة ومباركتهم لكل عمل تدميري وتوزيعهم صكوك الغفران وجنات النعيم على المنفذين، مع ان اهداف كل قيادات التنظيمات المتطرفة اهداف سياسية بحثه (هو الوصول للسلطة) يغلفونها بغلاف الدين للسيطرة على عواطف اتباعهم باعتبار ان العامل الديني هو الاكثر تأثيراً واقوى من أي عامل آخر.

الهدم اسهل بكثير من البناء لأن ثقافة الهدم عادة تسير باتجاه معاكس للسنن الكونية وكل عمل يسير عكس السنن الكونية يكون من السهل تنفيذه بعكس الاعمال التي تسير وفقاً للنظام الكوني الذي وضعه الخالق عز وجل (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً).

ان العمل الارهابي المتكامل والذي يسعى الى الوصول للسلطة يقوم على ثلاثة مبادئ:

الاولى: فكري (تخطيط - تنظيم - توجيه) ويشمل ذلك ايضاً التنظير والتحريض والتبرير والتمويل.

الثاني: القوة الذهنيةالايمائية.

الثالث: القوة المسلحة (تنفيذ وسيطرة).

فعندما تتوفر لهم المقومات الثلاثة فإنهم من خلال قوة السلاح يسيطرون على المجتمع ويستغنون بقدر كبير عن القوة الذهنية، وبما ان الارهابيين لم يتوصلوا (ولله الحمد والمنة، ولن يتوصلوا بإذن الله) الى قوة السلاح المسيطرة فإنهم يعتمدون حالياً، على القوة الذهنية الايمائية (كما عرفها الفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه) المتمثلة في الحذر، الاناة، الحيلة، الاخفاء، السيطرة على الذات خاصة بعد الانجاز الامني الاستباقي الكبير الذي حققته وزارة الداخلية.

وهناك ثلاث حالات من الوعي في نظرتنا كمجتمع سعودي للاعمال الارهابية.

الحالة الاولى:

مشاهدة الحدث دون المشاركة فكرياً او سلوكياً سواء كانت مشاركة ايجابية او سلبية.

الحالة الثانية:

المشاركة الفعلية في الحدث حيث يمثل رجال الامن البواسل هنا الجانب السلوكي الايجابي ويمثل المثقفون والكتاب الجانب الفكري الايجابي بينما يمثل الارهابيون الجانب السلبي.

الحالة الثالثة:

تتمثل فيمن يغضون الطرف عن هذه الاحداث وهنا تظهر حالة الايماء من الحذر الاخفاء الاناة، الحيلة، والسيطرة على الذات، وهؤلاء يعيشون صراعاً داخلياً مع انفسهم هل يظهرون ما يخفون في صدورهم؟ أم يسيرون على ما هو معروف وظاهر عليهم هل يفرحون قياساً على ما يعلمون في انفسهم وما ترسب في اللاوعي لديهم؟ أم يعارضون بناءً على نظرة المجتمع وتقييمه لما يحدث.

وكل الحالات السابقة مصائب ومحن إلا ان المصيبة الكبرى هي في الحالة الثالثة والتي تتطلب اختراق وتشريح عقول هؤلاء ومحاولة استكشاف آلية عملها المختلفة والمنحرفة كما تتطلب منا جميعاً التضافر من اجل هذا الوطن الغالي وان نكون مخلصين وعلى قدر كبير من المسؤولية وان لا تأخذنا في الوطن لومة لائم ولا فكر غائم ولا جهل قائم وان نعمل من اجل تعرية كل من يحاول المزايدة على وطننا وعلى تقدمنا وتطورنا، فالوطن والامن لا يعوضهما شيء على الاطلاق.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية