بحث



الخميس 13جمادى الآخرة 1428هـ - 28يونيو 2007م - العدد 14248

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


"غونو الصغير" وهل من متّعظ؟

عبد الله العمودي
    في حياتنا ننظر دائماً إلى الكربات والمصائب التي تحدث حولنا على أنها بعيدة كل البعد عنا وأنها لايمكن أن تصيبنا - أو كذلك نتخيل - مثل الموت نراه كل يوم لكن في قرارة أنفسنا نشعر أنه بعيد وسوف يكون له مقدمات تجعلنا نأخذ استعدادنا له وأنه يمكن أن يستأذن حتى يأتينا ولكن في الحقيقة ما نراه حولنا من موت كل يوم وكربات وشدائد ومصائب وظواهر طبيعية تتغير كل يوم لتزداد قسوة وقوة؛ ما هي في حقيقة الأمر إلا أجراس خطر تدق للتنبيه وعلى كل إنسان منا أن يقف متأملاً فيحاسب نفسه ويفطن إلى المنحة الالهية التي يوجهنا إليها رب العالمين الا وهي نعمة "التنبيه" ولكن هل من عاقل يستجيب؟ ما نراه كل يوم من أحوال العباد وتصرفاتهم وأسلوب ممارسة حياتهم لا يوحي أن هناك أحدا يستجيب.

فما أكثر النداءات إلى محاسبة النفس ولكن في حقيقة الأمر كيف يحاسب الإنسان نفسه؟ وهل عنده الشجاعة للوقوف على أخطائه؟ وهل يستطيع أن يضع لنفسه التقييم الذي يستحق؟ فما أقسى الإنسان على أخطاء غيره وما أهونه على أخطائه.

فما نراه اليوم من مظالم كثيرة تعج بها المحاكم ومكاتب العمل إلى جانب البطالة وانتشار الفقر بشكل واضح، وما نراه من عقوق الأبناء للآباء وظلم الآباء للأبناء والأمهات، وانتشار المفاسد التي صاحبت التقدم التكنولوجي والاتصالاتي من تعد على حرمات المسلمين واستخدامها في نشر المفاسد والرذيلة وصولاً إلى ظلم الإنسان البين لأخيه الإنسان سواء بقلبه أو قوله أو فعله، فانتزعت الرحمة من كثير من القلوب، فأصبحت كالمدن الخاوية؛ ماهي إلا مقومات ومسببات شهية لغونو الصغير لكي يكبر ويزداد شراسة.

إن ما يحدث وما نراه في كثير من الأحيان من ظواهر طبيعية لاشك أنها آيات من الرحمن قد تكون بشير خير أو نذير سوء ولكن للأسف هي تتلون وتتصبغ بأعمالنا وسلوكياتنا ومن هذا المنطلق لاشك أن غونو الصغير سيكبر ويزداد قسوة معها لن نستطيع إلا أن نواجه مصيرنا الحتمي.

ولكن رحمة الله هي أوسع لنا، فيجب الا نُفلت الفرصة من أيدينا، فعلينا من أكبر مسؤول إلى أصغر مواطن مراجعة النفس ومحاسبتها بصدق وأن يقوم كل منا بواجبه على أكمل وجه وأن يراعي ضميره فيما استرعاه الله عليه، فيراعي حرمة أخيه ويحفظ ماله ودمه وعرضه، وأن يكون في قلوبنا رحمة لمن تحت إمرتنا، وعلى كل مسؤول أن يعمل على رفع الظلم عن كل مظلوم والايبخل بماله وجهده لمحاربة الفقر والبطالة ونشر العدل، فمعها سيشعر كل مواطن بمدى حجم الأمانة الملقاة على عاتقه وسيكون على قدر المسؤولية تجاه وطنه ونفسه وأخيه المسلم، ومن هنا نستطيع أن نواجه غونو الصغير والكبير.

ولنتذكر قول الله تعالى:

( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون

صدق الله العظيم (المؤمنون، 115)

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

رائع


موضوع رائع ومفيد وعظة وعبرة
ليتنا ننتبه لأنفسنا ونرجع لله
تلقا الواحد يتأخر على الصلاة عادي لكن يزعل اذا تأخر عن المبارات
ما اقول الى الله يهدينا ويهدي المسليمن الى ما فيه خير في الدنيا والأخرة
جزاك الله خير على الموضوع والله يعطيك العافية


محمد
ابلاغ
05:40 صباحاً 2007/06/28

 

ماشاء الله والله انه لمقال رائع بكل المقاييس


اهنئك يا اخ عبدالله على هذا المقال الرائع والرائع جدا والذي اعتقد انه صدر من رجل احسبه والله حسيبه يحب الاصلاح ما استطاع فجزاك الله خيرا وابلغ من مقالك ماختمته به من اية كريمة (افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لاترجعون)
فعلا ما احوجنا الى مثل هذا المقال الذي يوقضنا من سباتنا وينبهنا اننا لسنا بمعجزي الله وانه دوام النعمة مرتطبة بالشكر
اللهم اجعلنا لك يا الله شاكرين ذاكرين مستغفرين اوابين
وادم علينا نعمة الاسلام والحكام قائمين بشرع الله وسنة نبيه الكريم الى يوم الدين
والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته 0


ابوحمد
ابلاغ
09:35 صباحاً 2007/06/28

 

بارك الله فيك


أخي عبد الله كلماتك للتذكير وأخذ العظة والموعظة.. وتنبيه النفوس اللاهية بالتافه عن الأهم فجزاك الله خيراً ووفقك الله..


بدرية
ابلاغ
10:06 صباحاً 2007/06/28

 

غفلة الانسااان


جزاك الله خير على هذا التذكير الأكثر من رائع وما احوجنا إليه في حياتنا المليئة بالمصائب والكوارث ,فالإنسان يعيش حياته هائماً في بحور الأمل ناسياً او متناسياً ما قد يعكر صفو حياته.. وياليته عمل لما بعد مماته ,


أم ديانه
ابلاغ
02:32 مساءً 2007/06/28

 

جبر وأعاددة الحقوق الى أهلها.وهو العلاج.؟


أ جميل المقال وحيل أجمل من الروعه..؟ فقط ينقصنا..؟تنفيذ..الاماني في القول..؟ ونبدا مع الله..وأنفسنا. في راد المظالم..وأستثمار ماهو جميل في الانسان...وأهمها القلب...واللسان...و ياديه...؟.في الحق والحب والعمل الشريف..؟
نجد انا الله يغير من حال الى حالآ.جميل ويقنا..مكامن السواء...؟ تحياتي للجميع..؟
badr999az@hotmail.com


بدر ابا لعلا
ابلاغ
09:06 مساءً 2007/06/28


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية