كل أسواق الأسهم في العالم تجري فيها عمليات مضاربة يومية.. ولكنها - في أغلبها - مضاربات راشدة تعطي سهم كل شركة سعره العادل.. أو شبه العادل.. فالمضاربة هنا نافعة لأنها تضع الأمور في نصابها.. وتكافئ الإدارات الناجحة برفع أسهم شركائها في السوق.. وتعاقب الإدارات السيئة فتخسف بأسهم شركاتها لأسفل سافلين، وتجعل مدراء تلك الشركات يخجلون من أنفسهم، ويخافون من مساهميهم، ويتوقعون أن تتم اقالتهم في أول جمعية، بل قد يتوقعون متابعتهم ومحاكمتهم إذا كان هناك فساد، أو تضييع لأموال المساهمين التي هم أمناء عليها فضيعوا الأمانة.
أما المضاربات في سوقنا فأكثرها مضاربات حمقاء، ترفع أسهم الشركات الخاسرة أو العاثرة أو ذات الربح الضئيل، ترفع سعر اسهمها بشكل غريب، وتعزف عن اسهم الشركات الرابحة الراسخة وتهملها.. وهذا النوع من المضاربات الحمقى لا فائدة منه اطلاقاً، بل ان فيه ضرراً مؤكداً، على المدى القصير والبعيد.. انه يشبه فيروس الايدز الذي يسلب سوق الأسهم مناعته وسمعته، بل قد يسلب الاقتصاد مناعته رغم قوته حين يغرر بصغار المتعاملين - وهم أكثر المواطنين - فتذهب مدخراتهم ادراج الرياح بعد أن استدرجهم المضاربون وغروهم وأغروهم برفع شركات لا تساوي عشر قيمتها، ثم باعوها عليهم فبارت في أيديهم، وخسروا أكثر مدخراتهم..
إن المضاربات الحمقى ايدز حقيقي..