بحث



الخميس 13جمادى الآخرة 1428هـ - 28يونيو 2007م - العدد 14248

عودة الى سينما

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


القنّاص.. الثورة في وجه النظام الأمريكي..

رجا ساير المطيري
    ثمة فارق بسيط بين شخصية البطل في الفيلم الجديد (القناص-Shooter) وبين شخصية الجندي الأمريكي الشهير (رامبو) ويتمثل هذا الفارق في الغاية التي ينشدها كلاهما من ثورتيهما العارمتين. فالأول يسعى من خلال ثورته إلى إدانة الحكومة الأمريكية والانتقام منها وتدميرها بالكامل جزاء لها عن فسادها وخرابها الذي غطى العالم كله، أما (رامبو) فقد جاء ليقول العكس وليمجد الجيش الأمريكي ثم ليفصل بين هذا الجيش كمؤسسة شريفة وبين بعض الضباط الفاسدين الذين لوثوا غايات الجيش النبيلة. عدا ذلك يبدو التشابه كبيراً بين الشخصيتين، فالجندي (سواجر)، وهو الشخصية الرئيسية في فيلم (القنّاص)، يتعرض أيضاً لخديعة كبيرة حاكها ضده مسؤولون كبار في البيت الأبيض وهو لذلك يسعى إلى الانتقام وفق شريعة الغاب تماماً كما فعل من قبل الجندي (رامبو) في سلسلته الشهيرة.

فيلم (القنّاص) هو واحد من أفلام الحركة الممتازة التي أنتجت في هذه السنة 2007، وأحد الأفلام الحديثة القليلة التي جمعت بامتياز بين الإيقاع السريع والبناء المتماسك وبين القضية ذات البعدين السياسي والأخلاقي. وكل هذه المواصفات تعيدنا بالضرورة إلى الجزء الثاني من سلسلة (رامبو) حيث التشابه كبير بين حالتي البطلين، القناص سواجر ورامبو، فهما جنديان يتعرضان لخديعة كبرى تجبرهما على خوض معركة الانتقام ضد مسؤولين في النظام الأمريكي. والربط بين (القنّاص) و(رامبو) رغم أن له مسوغات منطقية تفرضها طبيعة حكاية الفيلمين وأجواؤهما المتشابهة إلا أن الهدف الأساسي منه هو التأكيد على جودة فيلم (القنّاص) من ناحية الحبكة والبناء وارتفاع مستوى الإثارة بالشكل الذي يجعله أهلاً للوقوف إلى جوار فيلم أكشن ممتاز وناجح وشهير مثل الجزء الثاني من سلسلة (رامبو).

يصور فيلم (القنّاص) قضايا الفساد في الحكومة الأمريكية وتدخلاتها في شؤون دول العالم الثالث من أجل مصالح مادية لا تهمّ سوى شريحة قليلة من كبار مسؤولي الحكومة. أحداث الفيلم تنطلق من دولة أثيوبيا في القارة الأفريقية حيث تقوم السي آي أيه بمهمة القضاء على المليشيات المسلحة والحفاظ على أمن وسلامة البلاد. وهناك ومن على قمة أحد الجبال يختبئ الجندي الأمريكي (سواجر) مع رفيقه (دوني) من أجل تغطية مرور كتيبة من الجيش الأمريكي وحمايتها من مفاجأة الميليشيات. إن (سواجر) قنّاص محترف ولديه قدرة على تصفية جنود العدو بتركيز شديد. لذلك نجده يتعامل بهدوء مع الجنود الأثيوبيين الذين ظهروا فجأة ليقطعوا الطريق على الكتيبة الأمريكية فيبدأ بإرسال طلقاته الحاسمة من قمة الجبل لتقتل الأعداء الواحد تلو الآخر. لكن القليل من الوقت يضعه في موقف حرج هو ورفيقه (دوني) ذلك أن القوات الأثيوبية بدأت بالتوافد بكثافة إلى الموقع حتى ضيقت عليهما الخناق وبشكل اضطره لطلب المساعدة من القيادة المركزية للجيش الأمريكي إلا أن الجيش فضل التخلي عنهما وتركهما ليواجها مصيرهما المحتوم أمام قوات العدو.. من هنا يفقد (سواجر) ثقته في النظام.. ويعود إلى أمريكا معتزلاً الحياة العسكرية وليعيش في البرية وحيداً مع كلبه؛ تعذبه ذكرى صديقه الراحل (دوني).

كل هذه الأحداث تأتي في بداية الفيلم فقط. وهي بداية ممتازة تؤسس بشكل منطقي لمشاعر القنّاص (سواجر) ولقراره في التخلي عن الجيش بعد أن فقد الثقة فيه. وحتى هذه اللحظة ستكون ردة فعل (سواجر) سلبية أي أنه سيكتفي فقط بالانسحاب من الجيش، ولن يفعل سوى الصيد والتدرب على الرماية في منزله البعيد الواقع وسط غابة كثيفة بالأشجار وفي أجواء قريبة من أجواء الصيد التي قام بها (روبرت دينيرو) في الفيلم الأوسكاري (صائد الغزلان). فإذا كانت هذه حالة (سواجر) حتى الآن فما الذي قاده إذن إلى الثورة في وجه النظام؟. نقطة التحول تأتي مع زيارة الكولونيل الأسمر (جوهانسن) إلى منزل (سواجر) ليطلب منه المشاركة في كشف بعض المسؤولين الذين يخططون لاغتيال الرئيس الأمريكي. عندها وتحت ضغط الشعور بالواجب تجاه الوطن يوافق (سواجر) على المشاركة غير عالم أن الأمور ستنقلب بعد ذلك ليغدو هو المتهم الرئيسي بمحاولة اغتيال الرئيس وليصبح المطارد الأول في البلاد كلها. ورحلة الهرب المثيرة هذه ستكشف له الكثير من الأسرار الحكومية التي تجعله لا يكتفي فقط بالحصول على البراءة إنما يتجاوز ذلك إلى رغبته في تطبيق العدالة بنفسه ومعاقبة المسؤولين بشكل مباشر وفوري حتى لو كانوا بمرتبة سيناتور.

يؤدي الممثل (مارك وولبرغ) دور البطولة في الفيلم بشخصية القناص (سواجر) وهو صاحب حضور مميز في السنوات العشر الأخيرة قدم خلالها العديد من الأدوار الممتازة كان آخرها دوره في فيلم (المغادر) الذي حاز عنه ترشيحاً كأفضل ممثل مساعد في الأوسكار الأخير. وشريكه في الفيلم هو الممثل (مايكل بينا) الذي أدى دور المحقق في مكتب التحقيقات الفيدرالي والذي يغامر بالمشاركة في عملية الكشف عن أسرار المؤامرة. النجم الأسمر (داني غلوفر) شارك بدور الكولونيل الفاسد (جوهانسن). وقامت الممثلة الشابة (كيت مارا) بأداء دور حبيبة الجندي الراحل (دوني) التي تعاونت مع القناص (سواجر) وساعدته في رحلة انتقامه. أما الإخراج فقد تصدى له المخرج الأسمر (أنتوني فوكو) الذي تمكن في (القنّاص) من تقديم وجبة لذيذة من الحركة والإثارة وبنفس الجودة والرصانة التي قدمها في فيلمه الرائع (يوم التدريب-Training Day) الذي أخرجه في العام 2001مقدماً أوسكار أفضل ممثل على طبق من ذهب لبطله النجم المعروف (دنزل واشنطن)..

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

بالفعل رائع جدا هالفلم


رغم انه يشعرك بالملل في اجزاء بسيطة لكن فلم بمجمله كان رائع وتحفة افلام
2007 حتى الآن. شكرا لك اخوي رجا على تحليلك وتقييمك للفلم


راكان
ابلاغ
01:57 مساءً 2007/06/28

 


بالعكس اخوي راكان... فيلم رائع و ممتع و ( يبرد الكبد ) !


عبدالله العتيبي
ابلاغ
01:19 صباحاً 2007/06/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى سينما

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية