هذا مُصطلح قديم يقوله أحد الخصوم. والمعنى: انني سأذهب الى القاضي. حتى الإنجليز عندهم مُصطلح مُقارب يقول See you in court أي: أراك في المحكمة.
قد لا نتطلع الى زمن يصل فيه الخصوم إلى تراض أو استيفاء الحقوق دون تدخل أجهزة الضبط والتنفيذ. وإن تطلّعنا الى ذلك الزمن في القريب المنظور ففي ذلك الكثير من التفاؤل.
وربما ان هذا هو السبب في جعل الحقوق المدنية جزءاً من الشرطة في مدننا. ورغم ان الشرطة في بلادنا وكل البلدان لها مهام أمنية أخرى، وواجبات عسكرية فعلية دربت وتدربت عليها عبر سنين الدراسة والتكوين والتدريب. إلا انها جزاها الله خيراً، تجد نفسها في كثير من الاحيان في وضع بالغ الصعوبة تستهلك فيه الكثير من الوقت والجهد في إقناع طرف بالتراضي او التنازل وتستعمل عبارات التقريب.. وربما النخوة...! في التسوية والحل الوسط والوصول الى منزلة مرضية بين منزلتين او الى شيء جامع بين شيئين...!
أقول: إن التفاهم كعادة بشرية لا يحتاج التوصل اليه الى موعد في مراكز الشرطة (قسم الحقوق المدنية) ويعمل المرء خيراً بنفسه وبالطرف الآخر إن توصلا الى تفاهم وتركا الشرطة تؤدي واجبات أهم وأخطر.
تنشغل اروقة وممرات إدارات الشرطة (الحقوق المدنية) بخصوم قضاياهم معقدة وعسيرة وصعبة. وقد لا تحيط الشرطة بكل فنياتها.
وما نتمناه اليوم ان يصل هذا الشعب الى وعي يعرف فيه الأسس الصحيحة لتعاملاته،، خصوصاً واننا في زمن اصبحت فيه الاتجاهات الخاطئة واضحة كالنهار... لا تحتاج الى دليل.
صحيح أن الناس تعودوا على عادة الذهاب في مخاصماتهم الى قوة تنفيذية - وليس الى المعرفة والحكمة والعقل والخبرة والاطلاع.
وقرأت مرة إحصائية تقول: إن عدداً كبيراً من مواعيد المخاصمات في الحقوق المدنية والمحاكم الشرعية لا يقصد فيها أحد المتخاصمين إلا إذلال الآخر أو كما يقول أهل مصر (المرمطة) وهزيمة الطرف الآخر بالقهر لا بالعدل.