قضت محكمة مصرية أمس بالسجن المؤبد لمدة 25عاما على المهندس النووي المصري محمد سيد صابر لإدانته بالتجسس لصالح إسرائيل وزميليه الايرلندي براين بيتر والياباني سيراتوايزور بنفس الحكم.
وعقدت الجلسة وسط حراسة أمنية مشددة بحضور المتهم المصري في الوقت الذي مازال فيه المتهمون الآخرون الايرلندي والياباني هاربين.
وقال سيد صابر علي الذي يعمل مهندسا في هيئة الطاقة الذرية المملوكة للدولة خلال المحاكمة انه قابل أجنبيين تصفهما السلطات المصرية بأنهما عميلان للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) مرات عديدة لكنه أبلغ السلطات المصرية لاحقا بما دار في المقابلات وأضاف أنه تقابل مع الأجنبيين وهما ياباني وأيرلندي ست مرات بعضها في هونج كونج وقال المتهم أن التقارير التي قدمها لعميلي الموساد كان قد حصل عليها لمذاكرتها تمهيدا للحصول على رخصة مساعد مشغل مفاعل نووي، ولم يكن هناك ما يمنع وصوله لتلك الأوراق التي كانت متداولة بين المهندسين التي حصل عليها- حسب قوله- بصفة شرعية، والتي لا تحتوي أي تفاصيل دقيقة عن المفاعل المصري، وأوضح أن مسئولي الهيئة لم يطالبوه بإعادة تلك الأوراق، وأن زملاءه في العمل لديهم أوراق مثلها، وأنه لم يقم بالاستيلاء على التقارير التي قدمها للموساد، كما أنه لم يعط عميلي المخابرات الإسرائيلية، ما طلباه من معلومات عن القيادات المسئولة عن اتخاذ القرارات بالهيئة، أو معلومات عن المناقصات العسكرية أو الأقمار الصناعية في مصر المختصة بالمجال النووي، وأنه حاول الاتصال بالمخابرات المصرية لإخبارهم، إلا أنه لم يتمكن من الالتقاء بأحد منهم، وتقرر مقابلتهم بعد عودته من هونج كونج. كانت المحكمة قد استمعت للدكتور علي إسلام متولي رئيس هيئة الطاقة النووية الذي سرد جميع التفاصيل الخاصة بالتحاق المتهم بالعمل في الهيئة، موضحا أنه كان في معظم الأوقات قائما بإجازة رعاية أسرته.
أضاف أنه تعجب من كيفية حصول المتهم على التقارير التي قدمها لعميلي الموساد، حيث كانت تحوي معلومات غير مصرح للإدلاء بها وتتعلق بالخطوات الإنتاجية بمصنع الوقود، ومعلومات عن الأمان بمفاعل البحث النووي، ومراحل إنتاج الوقود النووي وتصميم المفاعل وأبعاده وكيفية تشغيله وإيقافه، قائلا: إن تلك المعلومات مهمة "سرية"، ولا يطلع عليها سوي المتخصصين في مجال عملهم داخل الطاقة الذرية، وبها معلومات لا يعلمها سوى العاملون بالهيئة، وغير متاحة لأي جهة أخرى، ولم يكن يحق للمتهم الإطلاع عليها.
وأكدت المحكمة للشاهد أنه قال في النيابة إنه كان يمكنه الإطلاع على تلك التقارير بحكم عمله، وهذا يناقض ما جاء في الشهادة الآن.. فأجاب الشاهد بالنفي، وقال الأوراق في الهيئة لا يسمح بخروجها، وأن المستندات المتعلقة بالضمانات النووية مرتبطة بالأمن القومي ولا يسمح بنشر أي معلومة علمية إلا من خلال لجنة متخصصة، وأن كل ما يتعلق بالمواد المشعة مصنفة على أنها شديدة السرية، وأن الحصول على أي مستند والإطلاع عليه يكون بأوراق رسمية، وأن المستندات التي استولى عليها المتهم كان من الصعب كشف اختفائها وسط آلاف الأوراق وأنه لا يسمح لأي من العاملين بالهيئة الاحتفاظ بأصول الأوراق، وانتهي إلى أن جميع المعلومات التي قدمها المتهم لضابطي الموساد تضر بالأمن والاقتصاد القومي، ولا يمكن معرفتها لغير العاملين بالهيئة. وقدم دفاع المتهم كتابين قال إنهما يحتويان على المعلومات التي قدمها المتهم لعميلي الموساد، ونفي الشاهد ذلك قائلا: إن الكتب تشرح الأساليب المهمة لعمل المفاعلات النووية ولا تتضمن المعلومات الواردة بالتقارير موضوع القضية.