
اتفق المشاركون في المؤتمر الدولي الذي عقد أمس الاثنين في باريس حول أزمة دارفور على مبدأ مساندة إنشاء قوة مختلطة بين الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة في هذا الإقليم الذي يشهد حربا أهلية دامية.
كما اتفقت الأطراف المشاركة في المؤتمر الأول من نوعه على ضرورة إقناع السلطات السودانية وحركات التمرد التي ازداد عددها في الأشهر الأخيرة بضرورة استئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق في ما بينها على إنهاء النزاع. والتزمت أيضا بالعمل على تقديم مساعدات إنسانية أفضل من تلك التي تقدم الآن لضحايا النزاع وبخاصة اللاجئين المقيمين في التشاد وإفريقيا الوسطى. فيما دعا ساركوزي المجتمع الدولي إلى الحزم في التعاطي مع الخرطوم. وكانت هذه هي النقاط الأساسية التي كان بالإمكان الحصول عليها في هذا المؤتمر لأسباب كثيرة من بينها غياب مشاركة الطرف السوداني الرسمي والاتحاد الإفريقي في المؤتمر وتضارب مصالح عدد من القوى العظمي بشأن معالجة الملف. فالولايات المتحدة الأمريكية التي أرسلت إلى باريس كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية كانت ترغب في أن يحصل إجماع في أعقاب المؤتمر على فرض عقوبات جديدة على السلطات السودانية. أما روسيا والصين اللتان شاركتا بدورهما على غرار كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن في المؤتمر فإنهما كانتا متحفظتين على مبدأ فرض مثل هذه العقوبات. بل إن مبعوث الصين الشعبية الخاص إلى السودان والذي شارك في مؤتمر باريس قال في مداخلته أمام المشاركين "على الأسرة الدولية أن تعمل على إرسال إشارة إيجابية ومعتدلة إلى السلطات السودانية : فلا ينبغي تهديد الحكومة السودانية وممارسة ضغوط عليها بمجرد كلمة نعم أو لا".
وأما الرئيس الفرنسي نيكولا سركوزي فإنه أكد خلال افتتاح المؤتمر أنه لابد من التزام الحزم إزاء السلطات السودانية إذا لم تستجب لمطالب الأسرة الدولية التي قال عنها إنها لا يمكن أن تظل ساكتة عن قتل الأبرياء في إقليم دارفور. وأبدى بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الذي شارك في المؤتمر ارتياحه للنتائج التي تم التوصل إليها رغم تواضعها.