الضيوف المشاركون:
@ د. عبدالملك يحيى القحطاني - استشاري ورئيس قسم العيون في مجمع الرياض الطبي بالرياض
د. صالح قنباز - نائب رئيس مجلس الإدارة - مستشفى التخصصي الطبي بالرياض
@ د. وليد صالح الطويرقي - استشاري طب العيون والمشرف العام على مركز النخبة الطبي الجراحي بالرياض
د. عبدالعزيز عبدالرحمن النوشان - استشاري جلدية بمستشفى قوى الأمن بالرياض
عبدالرحمن محمد العييد - مدير عام مركز د. سليمان الحبيب الطبي بالرياض
نصت المادة (13) من نظام مزاولة المهن الصحية الصادر بالمرسوم الملكي م/ 59في 1426/4/11ه على انه يجوز للممارس الصحي إجراء الفحص أو العلاج على سبيل المشورة في الحالات التي تقتضي ذلك ولم يحدد لا الوقت ولا الجهة، وفي الآونة الأخيرة وزارة الصحة أصدرت قراراً يقضي بمنع الأطباء من مزاولة العمل في القطاع الخاص على سبيل التعاون بالاستشارة فلماذا يتخذ هذا القرار وما التأثيرات الايجابية في ذلك سواء على الطبيب أو على الجهة؟ وما التأثيرات السلبية عليهما معاً؟ وأيهما اجدى المنع أم السماح؟ محاور عدة تناولناها في هذه الندوة:
"الرياض": هل هناك قناعة بعدم عمل الطبيب السعودي في القطاع الخاص حتى لو كان ذلك على سبيل الاستشارة؟
- د. صالح قنباز: أنا أولاً اختلف مع كلمة عمل لأنهم لا يعملون، ولا توجد أي عقود للعمل بين الأطباء الاستشاريين وبين المراكز الخاصة التي يقدمون الاستشارات فيها، الذي أعتقده هو ان الدولة استثمرت مبالغ وجهداً ووقتاً في شباب متعلمين، أرسلتهم إلى أرقى الجامعات وعادوا بحصيلة علمية مميزة لكي يخدموا المجتمع كله سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، هنا نستطيع ان نقول ان بعض المسئولين في الدولة أو في المستشفيات الحكومية ما زالوا يعيشون عقدة الكفالة أو ان الموظف لديهم هو مكفول بالضبط كأنه تحت نظام الكفالة والاقامة ويمنع من أي شيء إلا بإذن خاص، ولكن الطب مهنة تمارس وأعتقد ان القطاع الخاص في الدولة جزء من أجهزة الدولة، فوزارة الصحة والمسئولون فيها على أعلى المستويات يقولون ان القطاع الخاص شريك أساسي في تقديم الخدمة ليس فقط في الخدمات الصحية وإنما في حركة التنمية عموماً، فاذا كان القطاع الخاص شريكاً وليس قادماً من كوكب آخر فلماذا لا يكون هناك تنظيم ينظم عملية الاستفادة من استشارات هؤلاء الأطباء في تقديم خدمات مميزة للمواطنين والمرتادين للقطاع الصحي الخاص، قد تكون هناك بعض الممارسات السيئة والخاطئة لكنها يجب ان تصحح لا ان تمنع، فمثلاً إذا خالف شخص ما نظام المرور لا يحتم ذلك منع السيارات الاخرى من المرور والسير، إنما يفترض ان يعاقب المخالف لنظام السير، فأعتقد أنه قد توجدبعض التجاوزات نظراً لعدم وجود تنظيم. ووزارة الصحة أو الجهات الحكومية عموماً تركت موضوع التعاون مع الأطباء في القطاع لأكثر من عشرين سنة دون ضوابط وفجأة جاء قرار المنع كقرار إداري في اعتقادي بايقافه، لقد طالبنا بأن تكون هناك دراسة وتنظيم لهذا العمل، هم يقولون ان الطبيب بعد العمل ينشغل في أداء عمله الخاص خارج المستشفى ويرهق، لكن هناك مراكز أعمال بدأت تفتح في معظم المستشفيات في أماكن محددة ويحضرون إلى هناك، اليوم نحن في القطاع الخاص نعامل كأننا قادمون من كوكب آخر ونخدم أشخاصاً ليسوا مواطنين، وعلى الأقل إذا كنا فعلاً جزءاً من التنمية وجزءاً من الخدمات الصحية حقيقة فيجب ان نعامل مثل أي مستشفى له برنامج في مستشفى ضخم في الرياض نصف أطبائه من المستشفيات الحكومية الكبيرة المختلفة، هذه الأشياء بالنسبة تدحض ما يقال ان هناك استغلالا، وأعتقد ان موضوع نظام الكفالة يجب ان يزال من أفكار المسئولين.
- د. عبدالملك القحطاني: لا بد من تقديم حلول متكافئة لوضع الطبيب في المملكة العربية السعودية، فمنع الطبيب من ممارسة المهنة في القطاع الخاص بحجة عدم الالتزام بالعمل وحجة التسبب في العمل ليس حلاً. والحل في هذه المشاكل ليس بالرقابة خارج الدوام، وإنما الرقابة داخل الدوام الرسمي للطبيب، ولم لا يعمل على زيادة تقييم الطبيب بالطرق العلمية وليس بطريقة التوقيع في الحضور والانصراف أو كم عملية أجراها الطبيب أو كم مريضاً عالج الطبيب، ولكن قضية محاربة الطبيب خارج الدوام الرسمي هذا شيء مستغرب، خصوصاً وأننا نواجه أعباء كبيرة من قبل المرضى، فهي الآن مستشفياتها يستقبل اعداداً هائلة في عياداتها وأحياناً مرضى حالات خطيرة وتصل فترة الانتظار إلى شهور مثل عيادات الاعصاب وعيادات القلب، وهناك فئة من المرضى ترغب العلاج من قبل الطبيب السعودي الاستشاري وهي من الفئات المقتدرة، وذلك خارج الدوام الرسمي وفي العيادات الخاصة، فلماذا لا يتاح المجال لهذا المريض ان يأخذ حقه في القطاع الخاص وفي نفس الوقت يكون الطبيب قد مارس عمله خارج الدوام الرسمي، هناك بعض الأمور التي يمكن ان يمارسها الطبيب خارج الدوام الرسمي بعض المستشفيات الحكومية لا تستطيع ممارستها، وذلك لوجود أحياناً تجهيزات غير متواجدة في بعض المستشفيات، ووجود طبيب استشاري بامكانات عالية وقدرات كبيرة وسط امكانات تقريباً متواضعة له الحق ان يمارس ما تعلمه من تخصص دقيق خارج الدوام الرسمي.
- د. عبدالعزيز النوشان: من وجهة نظري ان النظام بين القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية نظام متكامل، ولكن الذي أراه انه يجب ان تكون هذه العلاقة بين القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية تكاملية لأن كل واحد مكمل للآخر، والنقطة التي ذكرها الدكتور صالح صحيحة جداً، ففي وقت كان هناك من يثري المستشفيات الحكومية بالكوادر في كلية الطب - جامعة الملك سعود، وهذا موجود ومثبت في الاوراق بأن الأطباء يذهبون إلى مستشفى قوى الأمن وإلى مستشفى الرياض المركزي وإلى مستشفى الحرس الوطني، وانتفت الحاجة لدى هذه المستشفيات مع مرور الوقت، حيث كان لديهم أطباء مبتعثون إلى الخارج ورجعوا وقاموا بالعمل، والآن صارت هذه المستشفيات هي من يثري المستشفيات الاخرى منها مستشفيات وزارة الصحة ولا يزال إلى اليوم أطباء وزارة الصحة من السعوديين يعملون بنظام التفرغ الجزئي في وقت الدوام الرسمي في المستشفيات الحكومية، والأطباء الذين عملوا في المستشفيات الحكومية هذه هل اخلوا بعملهم؟ لم يكن اخلال في العمل وأصبحت العلاقة هي علاقة بين مستشفى حكومي مع مستشفى حكومي.
ومن هذا المنطلق إذا وضعت ضوابط لهذا الموضوع سيكون النظام تكاملياً بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي، ويجب أن يكون هناك تعاون، التعاون الذي سيخدم عدة شرائح، حيث سيخدم المستشفى الحكومي والمنشأة الصحية الخاصة نفسها كما أنه سيخدم المريض والطبيب. هناك أشياء كثيرة غير متوفرة في المستشفى الحكومي أو أن هناك أولويات للمستشفى، وهذه متوفرة في القطاع الخاص قد تثري خبرة الطبيب في أجهزة معينة غير موجودة في المستشفى الحكومي. فالذي نطمح له هو أن تطور العلاقة بشكل كبير جداً بين المنشآت الصحية في القطاع الخاص والمستشفيات الحكومية.
- أ. عبدالرحمن العييد: يبدو أن الأخوة تطرقوا في حديثهم بشكل شامل لهذا الموضوع، ولكني أذكر أننا مع بداية مركز د. سليمان الحبيب قبل 13سنة ومع تكاثر الأطباء السعوديين، جاءت الفكرة أولاً من طبيب يقول: إنني أعمل في المستشفى الآن والنظام المعمول به لا يسمح لأحد يأتي ويعمل مستشاراً لأنه تابع لأحد القطاعات.
وأرى أن الطبيب والمريض والحكومة، الكل مستفيد من موضوع عمل الطبيب في القطاع الخاص، إذاً لا أحد يتضرر من هذه العملية، ولكن القضية تحتاج إلى إعادة نظر وتنظيم. وقد صار للموضوع أكثر من سنتين في أخذ وعطاء وتصريحات وأحاديث في أجهزة الإعلام شوهت سمعة الطبيب السعودي. وكان يجب ألا يتهم الطبيب السعودي باتهامات لا تليق به. ولذلك أنا أرى أن وجود الطبيب السعودي في القطاع الخاص أثرى وطور الخدمة المقدمة.
- د. وليد الطويرقي: أود أن أعلق على المحور الأول وهو المحور القانوني الذي طرح في السؤال عن قانونية المنع أو قانونية السماح. ولا يستطيع أحد أن يؤكد قانونية المنع. وكما ذكر الدكتور صالح أننا نتحدث عن طبيب يعمل ساعات معينة بعقد محدد مع مستشفى معين، وخارج هذه الساعات لا يستطيع أحد أن يقول بأن عمل هذا الطبيب خارج هذه الساعات، ساعات العمل والمناوبات يصبح عملاً غير قانوني. والدليل أنك حينما تعود إلى التشريعات تقول إن تقديم المشورة والرأي مسموح به. المسألة الأخرى أن هناك أطباء يعملون في عيادات مسائية، فإذا كان المنع غير قانوني فكيف صار مسموحاً في مستشفى، كذلك هناك أطباء الآن يعملون في مستشفيات حكومية أخرى.
وإذا كان العمل غير قانوني فكيف سمح للطبيب بأن يخرج في ساعات العمل الرسمية هو يأخذ عليه الأجر الكامل من مستشفاه ثم يعمل في مكان آخر ويصبح هذا العمل قانونياً رسمياً لمجرد أنه يعمل فقط في مستشفى حكومي. وسؤال آخر: ما هي الممارسة عالمياً ويندر أن تجد طبيباً خبيراً ومتخصصاً تخصصاً نادراً يعمل في مكان واحد. في كثير من الأحيان تجد أساتذة الجامعات والاستشاري الأول في بعض المستشفيات الكبيرة سواء المستشفيات العسكرية أو غيرها يقدمون مشورتهم وآراءهم ويعملون في أكثر من مكان.
في المهن الأخرى مثلاً المهندس يعمل في الدولة ويعمل في القطاع الخاص وغيرها من التخصصات. إذاً أستطيع القول أنه لا يوجد أساس قانوني أستند عليه في المنع، إنما على الخوف من حدوث إهمال وتضييع للوقت، وتضييع حقوق الطبيب في المستشفى الذي ينتمي إليه أساساً. هذا الخوف قد يكون حقيقياً في حالات نادرة بسبب التجاوزات، فلذلك يجب أن تنصرف الهمة والجهود لحل هذه التجاوزات. وتخاف أن نكون قد أصلحنا تجاوزاً بنسف الفكرة نفسها بما فيها من فوائد كبيرة.
وقد ذكر الدكتور صالح أن 20% من أطباء المملكة من السعوديين، لكنهم في المدن الكبرى يتجاوزون ال 50% وهؤلاء يغطون تخصصات نادرة، إذاً مساهمتهم في القطاع الخاص وبالذات في التخصصات النادرة ستكون مساهمة ثمينة جداً وليس من الحكمة التفريط فيها وعدم إعطائها الوقت للدراسة ووضع القوانين المنظمة لها.
- د. صالح قنباز: أنا أعقب على نص المادة (13) من نظام مزاولة المهن الصحية الصادر بالمرسوم الملكي م/ 1426/4/1159ه ولائحته التنفيذية. نص المادة (17/ل) يقول إنه يجوز للممارس الصحي إجراء الفحص أو العلاج على سبيل المشورة في الحالات التي تقتضي ذلك، ولم يحدد لا الوقت ولا الجهة. والشيء الآخر أن الوزارة حالياً كأنها تتحجج أن الطبيب ليس لديه ترخيص على المنشأة التي يقدم الاستشارات فيها، وهذا سبب مخالفة لنظام الترخيص للمنشآت الصحية. ونص المزاولة ينص أيضاً في المادة الثالثة التي تقول أنه يعتبر الترخيص للعاملين في الجهات الحكومية سارياً طالما كان الممارس الصحي على رأس العمل. على أن يراعي التسجيل عند انتهاء مدته، وفي مادة أخرى ذكر أن العمل في القطاع الحكومي يعتبر ترخيصاً لمزاولة المهنة، إذاً أنا استعين باستشارة طبيب مرخص نظاماً ومسجل في الهيئة نظاماً وعلى مستوى عال من القدرة العلمية.
لو نظرنا إلى الرواتب في المستشفيات الحكومية المختلفة هناك فارق كبير في الرواتب، بعض المستشفيات يصل راتب الاستشاري إلى 60، 70، 80ألفاً مع مزايا أخرى كالسكن وإجازات علمية إلى آخرها وتجد نفس المؤهل في قطاع آخر يتقاضى ربع هذا الراتب، إذاً هناك شعور بالإحباط لدى بعض الاستشاريين، والأطباء على اختلاف الرواتب وعدم وجود حل لها منذ سنوات طويلة لجأوا إلى تحسين وضعهم في تقديم استشارات خارج أوقات الدوام وأعتقد أن وقتهم خارج الدوام من حقهم وليس من حق أي أحد آخر.
- د. عبدالملك القحطاني: نتفق على إيجاد ضوابط
لممارسة الطبيب ومراقبته في عمله الرسمي.
والممارسة الجيدة والسيئة موجودة في كل مكان وفي كل زمان سواء بوجود الأنظمة أو بعدم وجودها.
وحتى لو منع الطبيب من العمل في القطاع الخاص يظل هناك طبيب ممارس يلتزم بالعمل وهناك ممارس لا يلتزم بالعمل وبوجود القطاع أو بعدمه. وهنا يأتي دور الرقابة على الضوابط التي يعمل بها الطبيب في الفترة المسائية.
- د. صالح قنباز: حينما نأخذ دائماً بالتصرفات السيئة وربع الكأس الفارغ ونعممه على الجميع. بمعنى أن هل العقلية تقول انه إذا زوّر أحدهم شيكاً نمنع الشيكات ولو خالف في المرور نمنع المرور ولو أن صحافياً تقاضى مبلغاً من المال مقابل أن يقوم بعمل معين نتهم كل الصحافيين. أعتقد أننا يجب أن نكون واعين فهناك في المجتمع شرائح منها الغث والسمين فيجب، ألا نتهم ونعمم الأخطاء على الجميع إذا كانت هناك أخطاء. ودائماً الطب يتسم بالناحية الإنسانية، ولدينا في القطاع الخاص المراكز الجيدة التي تطورت في السنوات الأخيرة ونشأت وأصبح لها مصداقية ومكان قدم في الخدمة الطبية وهناك اسماء على مستوى المملكة وليس في الرياض فقط.
هذه المراكز أنشئت لتقديم خدمة طبية متميزة ومنافسة.
- د. وليد الطويرقي: إن تبريرات المنع هي تبريرات غير واعية وكل ما في الأمر انه أخذت مخالفات لنسبة ضئيلة من الأطباء الذين عملوا في القطاع الخاص وظلم بها الجميع، أي انه أخذ أغلبية الأبرياء بجريرة قلة من غير الأبرياء. أن نظام عمل الطبيب في القطاع الخاص نظام معمول به في كل دول العالم حسب ما أعلم. الطبيب يتعاطى مع شريك مهم لتقديم الخدمة ولا يمكن أن نقدم الخدمة في المستقبل إلا بشراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص. وهناك توجه عالمي إلى تحويل تقديم الخدمة من القطاع العام إلى القطاع الخاص. بمعنى خصخصة القطاع العام، فكيف يمكن أن نقوم بهذا العمل ونحن الآن نتردد في تنظيم التعامل بين القطاعين، بحيث يستطيع الطبيب ان يدخل ويخرج ويعمل مساء في أي عيادة حكومية أو أي مستشفى حكومي دون أي ضوابط وأما أن يعمل مع القطاع الخاص فإنه لا يوجد تنظيم يقنن هذه العملية حتى الآن.
- أ. عبدالرحمن العييد: أرى أن الرعاية الصحية في جميع دول العالم أغلى وأكثر الأمور التي تقدمها الدولة. والتوجه هنا كما يبدو من المشروعات التي تقدم الآن انهم يشجعون القطاع الخاص، ولكن منع الطبيب من العمل في القطاع الخاص أراه من المعوقات لنمو هذا القطاع. والدكتور صالح يذكر انه قبل أكثر من 35سنة كان مسموحاً للطبيب لمزاولة العمل بالعيادة الخاصة به في المساء، وفي الصباح يمارس في المستشفى. كذلك لو نظرنا إلى القطاع الصحي في المملكة نجد أن نسبة كبيرة من الذين يملكون هم من غير أصحاب المهنة، لذا أرى ان الدولة وخاصة وزارة الصحة عليها مسؤولية كبيرة جداً في هذا الموضوع، وان تعطي الطبيب غير السعودي الذي مضى عليه سنتان أن ينقل كفالته إلى القطاع الخاص لأن القطاع العام لديه امكانية لاستقطاب أطباء ولديهم مكاتب في دول الجوار ويفحصون الطبيب بطريقة جيدة ويعمل لديهم لسنتين ويتأكدون من صلاحيته ثم بعد ذلك يتركونه يذهب إلى القطاع الخاص.
@ "الرياض": ما التأثيرات السلبية أو الإيجابية في عمل الطبيب السعودي في المنشأة الخاصة على سبيل الاستشارة ؟
- د. صالح قنباز: أولاً إذا تحدثنا عن طبيب استشاري يعمل كطبيب أمراض كلى الأطفال مثلاً في مستشفى حكومي كبير ستجد لديه على الأقل من 8- 10استشاريين كل واحد منهم في جدوله العملي لديه نصف يوم أو مرة صباحاً ومرة مساء في العيادات ويناوب كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع يكون تحت الطلب يوماً واحداً، والباقون ليس لديهم عمل، والسبب لأنه لا توجد لديهم أسرّة كافية، فالمقولة في الاستشارات التي يحتاجها القطاع الخاص وهي التخصصات النادرة، هذه مقولة أنا أعتقد انها تحتاج إلى دراسة واقعية على مدى الاستفادة من هؤلاء الأطباء.
والنقطة الثانية وهي الادعاء بأن هناك تسرباً أثناء الدوام الرسمي، مثل هذه الحالة إذا ثبتت نطالب بأن يفصل هذا الطبيب ولا مانع في ذلك. وأن يعاقب معاقبة شديدة، وإذا كانت إدارة المستشفى ليست قادرة على ضبط موظفيها أثناء الدوام فإن هذا شيء إداري بحت داخل المنشأة وليس لدينا دخل فيها. النقطة الثالثة أيضاً في مسألة التسرب، هناك نظام في ديوان الخدمة المدنية يضبط عملية الاستقالة وكل إنسان من حقه أن يبحث عن وضع وظيفي أفضل.
- د. عبدالملك القحطاني: بلا شك ان كل نظام فيه إيجابيات وسلبيات. ونحن دائماً نكرر انه يجب توافر الضوابط، ولا نطالب بعمل الطبيب وقت الدوام الرسمي، وبالتالي هذه النقطة خارجة عن النقاش ويفترض ألا نناقش تسرب الطبيب وقت الدوام الرسمي لأننا أصلاً لم نطالب. إن الإيجابيات هي أولاً زيادة دخل الطبيب والجميع يعلم أن نظام الخدمة المدنية أضعف الرواتب فيه هي رواتب الأطباء التابعين لنظام الخدمة المدنية، وربما يصل راتب الطبيب التابع للخدمة المدنية إلى نصف راتب طبيب يتبع إلى جهة عسكرية أو مستشفى تخصصي وما إلى ذلك. زيادة الدخل هذه تستفيد منها الوزارة في عدم تسرب الأطباء.
ومن المعروف أن هناك أطباء يقدمون استقالاتهم من وزارة الصحة ويتجهون إلى قطاعات أخرى بسبب تدني الرواتب لدى الوزارة، فلو سمحنا للطبيب السعودي الاستشاري بالعمل في القطاع
الخاص لوضعنا حلاً لجزء من هذه المشكلة، بحيث صار للطبيب مصدر دخل آخر، وبالتالي وضعنا حداً لاستقالات بعض الأطباء، أحياناً بعض المستشفيات لا تتوافر فيها بعض التخصصات الدقيقة، والايجابية الثالثة ان هناك مرضى يرغبون العلاج عند الطبيب السعودي، ولكن لا يريدون الذهاب الى القطاع الحكومي، إنما إلى القطاع الخاص.
- د. عبدالعزيز النوشان: هذا المحور بالطبع يتحدث عن قضية السلبيات والايجابيات واذا كنا سنتكلم عن السلبيات فإن النقطة الوحيدة التي يمكن أن تذكر في هذا الجانب هي قضية التقصير في عمل الأطباء في المنشآت الحكومية، وهذه محلولة بكل بساطة عن طريق إدارة المستشفى، وبالامكان ضبطها بعدة أشياء، وذلك أن الطبيب يخضع الى تقييم سنوي او نصف سنوي مما يؤثر على تقييمه في حالة تقصيره، وبالتالي فإن هذا التقييم في النهاية سيؤثر كذلك على الترقية، هذا هو النظام السائر في نظام الخدمة المدنية، ان مهنة الطب مهنة انسانية ومن يقصر في حق مريضه يقصر في حق نفسه قبل كل شيء، النقطة الثانية هي أن قضية التقصير لو فرضنا انها موجودة فلم تمنع المخولين نظاما كالاكاديميين الذين صدر في حقهم النظام واذا كان هناك تقصير من بعض هؤلاء فهذا شواذ والشواذ لا حكم له، وصلاحهم ممكن.
بالنسبة للايجابيات فانها كثيرة جدا في هذا الموضوع أولا ان المريض سيكون قد حصل على الخدمة السريعة وهو مقتدر ماليا، في حالة أن المريض يبحث عن طبيب معين، وهذا الطبيب في مستشفى لا يخوله النظام الوصول اليه لو فرضنا انه في مستشفى عسكري وان لم أكن من منسوبي القطاعات العسكرية فلا يمكن الوصول اليه، فأصل اليه عن طريق القطاع الخاص خصوصا اذا كان متمكنا ومتميزا في تخصصه، والمريض في مثل هذه الحالة استفاد، والطبيب كذلك استفاد ليس ماديا فقط ولكن ايضا من واقع الخبرة، مثلا في حكم تخصصي هل أجهزة الليزر موجودة عندي في المستشفى، كل أجهزة الليزر؟ لا، بينما هي موجودة في القطاع الخاص فلا أنكر انني استفدت خبرة من أجهزة القطاع الخاص وأصبح عندي خبرة قوية في هذه الأجهزة والمستشفى الحكومي ايضا استفاد من تقليل الضغط عليه كذلك ما يقال عن الطبيب من حيث الاستفادة يقال عن المنشأة الصحية، منها انها كسبت واحداً من الكوادر الطبية القوية جداً ومنها أنها استفادت مادياً وتحسن دخلها وزاد عدد المرضى لديها.
- أ. عبدالرحمن العييد: أنا لا أرى سلبيات إنما أرى إيجابيات، والقطاع الخاص اذا لم يزد دخل المنشأة وتحقق أرباحا فلن يكون عندك قطاع خاص، ولكي يستمر في العطاء لابد وجود الأرباح، ولكن لا تنس أن هناك فئة كبيرة من المواطنين في القرى والهجر والضواحي والمحافظات التي حول مدينة الرياض ليس لديهم سبيل للعلاج الا ان يأتوا الى القطاع الخاص، ووجود الأطباء في التخصصات النادرة قدم لهؤلاء المواطنين خدمة جليلة لهم، والبديل هو السفر خارج المملكة.
- د. وليد الطويرقي: أود أن أعكس السؤال وأقول: ماهي الايجابيات التي تحدث عندما نستفيد من خدمات الطبيب السعودي في القطاع الخاص؟
أولى هذه الايجابيات انخفاض التكلفة واذا منع الطبيب السعودي في هذا التخصص من الممارسة في القطاع الخاص فانك بين خيارين إما ان تأتي بطبيب بنفس المستوى من جنسية أخرى براتب عال جدا او ان تأتي بطبيب أقل مستوى، وبالتالي قد تحدث مضاعفات وينخفض مستوى الخدمة السلبية الأخرى هي تسرب الأطباء والطبيب المزحوم هو المطلوب في العمل المسائي، والناجح ناجح والنائم نائم، ونحن مشكلتنا ليست مع المقصر إنما مشكلتنا مع الناجح المطلوب في المكانين، وهذا الناجح اذا شعر انه محاصر ولديه طموح في تحسين وضعه ويتعاطى مع معطيات الحياة وشعر انه لا يستطيع ان يعمل قد يحدث له تسرب، وبالفعل حدث التسرب لبعض الأطباء بسبب التشدد في عملية المنع، وقد فقدت مستشفيات حكومية أطباء كانوا مهمين، وكان يمكن ألا يتسربوا الى القطاع الخاص، وحدث هذا التسرب. المسألة الأخرى هي الرضا الوظيفي بحيث يعمل الطبيب في مكان لا يضع عليه قيودا من خلال ساعات الدوام أن يعطى شيئاً من الرضا الوظيفي كطبيب من انك تعمل في مكانين وتؤدي وتخدم شريحة أكبر من المرضى، وهناك تقارير حول وجود نقص في الأسرة في المستشفيات وأن وجود القطاع الخاص أدى الى تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية.
- د. صالح قنباز: أعتقد أن هناك نقطة مهمة ذكرها الاخوة وهو الأمن الطبي ويجب أن نتبنى هذا الأمن، وذلك بتفعيل وقت الطبيب من أجل الاستفادة منه، وانا متأكد أنه يوجد الكثير من الأطباء غير مستغلين ولا 20% من وقتهم في المستشفيات ومن الأمن الطبي ان يفعل هذا الوقت ويستفاد منه ويعمم، وهذه نقطة مهمة، لقد ذكر الدكتور وليد الطويرقي نقطة البدائل وحينما أحضر طبيبا براتبه وتكلفته الشهرية من 70- 80ألف ريال وفي تخصص نادر، اذا وافق وحظيت بواحد منهم فمن المستحيل أن
التخصصي الفرعي يؤمن دخلاً يغطي نفقاته وحتى لو لن أربح فيه إنما يجب الا يخسرني، والنظام الموجود حول عملية الكفالة يربط هذا الطبيب بالذي استقدمه، فأعتقد ان الأمن الطبي مهم جداً.
- د. وليد الطويرقي: للأسف الشديد لا يوجد في المستشفيات الحكومية أسلوب علمي لقياس الإنتاجية ولو كان عندنا أسلوب مثل هذا ما كنا سنشتكي من ان الطبيب يقصر في تخصص كالعيون أو الجلدية وغير ذلك من التخصصات، إذاً عدم وجود أسلوب علمي لقياس الإنتاجية جعلنا في مشكلة اخرى فالطبيب الذي أدى الحد الأدنى الذي عليه ومسموح له ان يعمل بينما المقصر ولم يصل إلى الحد الأدنى ينبغي الا يسمح له.
- د. عبدالملك القحطاني: توجد ازدواجية في تطبيق النظام، فالطبيب في قوى الأمن أو العسكري أو مستشفيات وزارة الصحة يمنع بينما الاستشاري في المستشفى الجامعي يسمح له، وهناك طبيب يعمل في مستشفى وفي نفس وقت الدوام الرسمي يعمل في مستشفى تابع لوزارة الصحة ويستلم راتباً هنا وهناك.
- د. عبدالعزيز النوشان: لقد وقع بين يدي دراسة لاحد المراكز بعنوان: "ترخيص وتملك المؤسسات الصحية"، وهذه دراسة تحليلية نقدية ولائحة مقترحة للدراسة ولها محوران، المحور الأول استعراض مختصر لسلبيات الوضع السابق والمستمر الآن، والنقطة الثانية فيه تحليل شامل لسلبيات وتناقضات التوجه الحالي، المحور الثاني هو نص لائحة تنظيمية مقترحة للترخيص، هذه الدراسة ليست سرية فقد أرسلت إلى جهات معنية وحتى الآن لم يرد عليها بما في ذلك مجلس الشورى ووزارة الصحة، وفيها نص اللائحة التنظيمية المقترحة لترخيص المنشآت الصحية الخاصة، ولقد اطلعت عليها وفيها نقطتان أو ثلاث نقاط أود ذكرها وهي رائعة منها الشرط الثالث ان يكون طالب الترخيص أو المشتري للترخيص سعودياً وألا يكون موظفاً حكومياً أو يعمل في مؤسسة حكومية يحمل شهادات علمية وخبرات، كل هذا موجود، النقطة الثالثة كون المنشأة عبارة عن ملكية مشتركة أو يشترط ان يكون أحد الشركاء ممن يحق لهم الحصول على الترخيص وفق مواد وشروط هذه اللائحة، وهذه غالباً موجودة، والنقطة الخامسة والسادسة والسابعة هي التي أرجو التركيز عليها، حيث يجب على المنشآت الخاصة جميعها باستثناء المراكز والمجمعات الطبية التخصصية التعاقد مع شخص سعودي أو أكثر بحسب حجم اعمال المنشأة وتنوع خدماتها وتخصصاتها وان يكون الشخص متخصصاً والنقطة السادسة انه يجوز للطبيب السعودي والمتخصص الصحي السعودي التعاقد بالعمل الجزئي للعمل في المنشأة الصحية الخاصة وواحدة فقط ويجب ألا يكون هنا وهناك، والنقطة السابعة هي انه يجوز ان يكون تعاقد المذكورين في النقطتين اللتين ذكرتهما على شكل عقد جزئي، وفي هذه الحالة ليس شرطاً كون المتعاقد معهم موظفين غير حكوميين وتقوم الشؤون الصحية بابلاغ مرجعهم بصفة رسمية، وهذه النقطة يجب ان تفعل، هذه النقاط عمل جزئي خارج وقت الدوام الرسمي فأتمنى لهذه الدراسة النجاح.
- أ. عبدالرحمن العييد: بالنسبة للعمل الجزئي فالذي أعرفه انه قد فعل في مستشفى الملك فيصل التخصصي وهناك بعض الأطباء يعملون في القطاع الخاص في تغطية العمل في العيادات.
- د. وليد الطويرقي: نحتاج إلى ان ندرس تجربة مراكز الأعمال في المستشفيات الحكومية ومدى نجاح هذه التجربة لأن هذه التجربة طبقت على عجل، ولا بد ان تدرس تجربة ازدحام هذه المراكز وكيف كان تأثير ذلك على العمل.. ونحن الآن من خلال مراكز الاعمال نقدم خدمة ثانوية، مثلاً يكلف طبيبا بانشاء مركز أعمال في بلد (س) وعندما يفتح هذا المركز يكتشف ان أسهل شيء ان يحضر جهازاً لازالة الشعر، وهذا البلد (س) فيها ألف مشكلة صحية وعليها ازدحام لكنه بحث عن الخدمة المربحة ثم نظر في السوق ووجد كم كانت أسعار هذه الخدمة فخفضها 10- 15% وأصبح يقدم خدمة تكميلية تحسينية ليست ضرورية من ميزانية الدولة التي يجب ان تذهب في تقديم الخدمات الأساسية.
- د. عبدالعزيز النوشان: مركز الأعمال في مستشفى الملك فيصل التخصصي افتتح ربما في نهاية عام 2000م أو بداية عام 2001م وأغلق في نهاية عام 2004م أو في بداية عام 2005م، وقد اطلعت على تقرير ومحضر اللجنة التي اجتمعت لتقييم الوضع، ونشر في الصحف محضر اللجنة ان صافي الربح من المركز الذي حققه ما لا يتجاوز 6- 7ملايين في مقابل اضعاف أشياء أخرى تكون على حساب خدمات أساسية للمرضى، ويمكن ان يستفاد من تجربة مركز أعمال مستشفى الملك فيصل التخصصي.
التوصيات
@ السماح للأطباء السعوديين الاستشاريين العاملين في القطاعات الحكومية بالعمل وتقديم الاستشارات في القطاع الخاص بموجب ضوابط.
@ إيجاد علاقة تعاقدية على مستوى المنشآت بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
@ إيجاد حلول تكاملية من قبل وزارة الصحة للعمل الاستشاري للأطباء.
@ تقليل الفوارق بين المميزات الممنوحة للطبيب السعودي.
@ لا بد من تشكيل لجان لدراسة وضبط الوضع بين القطاع الخاص والقطاع العام.
@ تطبيق المادة (13) من نظام الممارس الصحي مطلب مهم.