بعد فترة وأخرى يتقدم طالبو الوظيفة أو طالبو الدراسة المهنية للحصول على عمل أو على دراسة +عمل في أنحاء ربوع الوطن وأصقاعه فور ما يسمعون أو يقرؤون أن هناك إدارة أو شركة أو مؤسسة قد طرحت موعداً للتسجيل وتعبئة استمارات الطلب بالبيانات التي تخص المتقدم وتخص الجهة المتقدم إليها لنتعرف طبيعة العمل وظروفه أو واقعية الدراسة ومراحلها المرتبطة بالعمل كالمعاهد المهنية أو الصناعية أو الكليات التقنية. وربما تتسلل إلى المسامع الراتب المستحق أو الكفاءة المقننة أو الفترات المحددة التي سيقضيها المتقدم في أداء مهام عمله المرتقب أو دراسته المهنية المنتظرة ليعيش ظرفاً ملؤه الراحة والسعادة معانقاً أغصان الحياة الوردية والأحلام المستقبلية كيف لا وقد حقق - ظناً - منه كل ما يطمح رليه من تأملات وأفكار وقد واكب بها متغيرات الواقع وعايش تحولاته على أكثر من صعيد واتجاه.. وهو ما كان عليه من قصارى الفرحة والشعور المفعم بالحس العملي والتماهي بمسؤوليات المرحلة الجديدة يفاجأ أن من ضمن أساسيات القبول هي اجتياز المقابلة الشخصية والتي دأبت أكثر القطاعات والادرات في كل حقولها على اجرائها بدقة واهتمام.. غير مكترثين بمن هو الذي سيتولى اجراء المقابلة ، وهل تم اختياره وفقاً لمشورة الإدارة، أم وقع عليه الاختيار صدفة؟ وهل هو المدير أم نائبه، أم أحد أعضاء شؤون الموظفين أو..؟! وهل يملك ثقافة تؤهله إلى ذلك؟ وهل هو متخصص في لون معين من ألوان المعارف والعلوم بتعدد أنواعها وتخصصاتها .. أم يملك احتراف معين يمكنه من لعب التحاور والمناورة في المل المرتقب للمتقدمين رليه وهكذا عشرات الأسئلة والاستفسارات تنصب على تلك الإدارة أو ذاك الحقل المهني وعلى مجري المقابلة ذاتها حتى يسلم الجميع من ظلم محتمل أو استعداء غير مقصود يمكن أن يظنه المتقدم ويحسبه اجتهاداً وتصرفاً شخصياً من لدن القائم بإجراء المقابلة...
وقد يتولد سؤال هنا ما هي جدوى هذه المقابلة؟ وما الفائدة المرجوة منها؟ وما هو السر المكنون في إجراء مقابلة في البداية ومقابلة في النهاية بعد تعبئة البيانات وبعد أن أصبح لائقاً طبياً لا يحمل أي عائق أو مسوغ يمنعه من العمل أو من العمل والدراسة في مراحلها المتعددة..؟ وكثيراً ما نسمع أن المقابلة لم تتعد الربع ساعة وفيها الكثير من الغرابة والعجب لا تحمل أي معلومة واحدة تخص العمل المتقدم بشأنه. فإذا سُلم جدلاً على أن المقابلة قد تتفرع بشكل اختياري إلى مشارب الحياة وظروفها .. إذن فليتحر الدقة والاختصار.. فالمقابلة ليست جلسة استجواب أو تحقيق مع متهم ينتظر الحكم؟ فهي جلسة تعارف وصلة ثقافية ورابطة مصرفية مهنية.. واستشراف مستقبلي لحسن التعامل وفن السلوك خلال العمل أو الدراسة مع أسرته الجديدة أو مجتمعه المؤنس وآلياته المسؤولة عنها معرفة وعملاً.. واستشفاف عن حديثه وحاجته للعمل المراد الإلتحاق به.. وعندما تسأل أحد المتقدمين عن طبيعة الأسئلة ينسى ما هو العمل الذي أتى من أجله، فقد تتفق بعض الأسئلة في حرجتها وخصوصيته وتختلف في عدم الضرورة والترف أو التخصص. فإلى متى نتجرد جميعاً من شؤونا النفسية ومن ظروفنا المجتمعية ومن أحوالنا القبلية والاثنية والشللية، ويكون الاصطفاف والتقابل في المصلحة الواحدة والهدف المشترك، والوحدة الإنسانية والإسلامية، لينبثق من هذا كله روح التعاون والتناصح والمزاج الأسروي في كل تعامل أو سلوك أو حتى على مستوى التفكير والتنظير ويظهر أيضاً الاحترام المشترك الذي يفضي بقدر معين من الاعتراف بالذات العاقلة وبالعمل المستفاد منه.
والسلام