الرئيسية > الرأي

"تسونامي" تزوير الشهادات الجامعية والألقاب المزيفة!


أ. د. رشود بن محمد الخريف

لعل من الملاحظ كثرة الإعلانات في الصحف والمنتديات العامة على الإنترنت عن كيفية الحصول على شهادات جامعية دون تحمل مشقة السفر أو الجلوس لأداء الاختبارات. فللحصول على الشهادة يعتمد الأمر على معادلة الخبرات الشخصية ( life experience) بساعات معتمدة تؤهل للحصول على البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه. فالعمل في بقالة لعدد من السنوات يؤهل للحصول على شهادة في المحاسبة أو إدارة الأعمال. كما ان السفر خلال الإجازة الصيفية يحتسب كساعات معتمدة في الجغرافيا، وهكذا. وهل تصدق - أيها القارئ الكريم - أن بعض هذه الإعلانات تشير إلى أن تكلفة الحصول على البكالوريوس تبلغ (250) دولارا امريكيا، والماجستير (290)، والدكتوراه (340) دولارا امريكيا، كما يشير الإعلان إلى وجود بعض التخفيضات المغرية، فيمكن الحصول على أي شهادتين بمبلغ (400) دولار امريكي فقط. وهناك إعلانات لجامعات أخرى وبأسعار أعلى من ذلك وأقل.

وإنه لمن المؤسف - حقاً - أن نقرأ الإعلانات في بعض الصحف، وأن نشاهد مكاتب (أو دكاكين) لهذه الجامعات في مدننا الرئيسة، بل وأن نطلع بين الوقت والآخر على إعلانات تبادل التهاني الحارة في وسائل الاعلام للحاصلين على شهادات عليا من هذه الجامعات.

في ضوء تزايد الكشف عن الشهادات المزورة في العالم بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص، ومع تزايد اعداد الجامعات الوهمية والهزيلة التي تسعى إلى جباية المال بدلاً من تقديم العلم، في ضوء ذلك كله، هل يمكن القول اننا امام خطر "تسونامي" الشهادات المزورة؟! كثيرون من يخشون - بالفعل - من ذلك! وبعضهم يخشون من انتشار مكاتب الخدمات التي تقوم بكتابة الرسائل العلمية وبيعها!

@ ما الأسباب التي تقف وراء انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا؟

لاشك ان اسباب تزايد حدوث تزوير الشهادات الجامعية في دول الخليج كثيرة ومتشعبة، ولعل من أبرزها ما يلي: (1) وجود سوق عمل زاهرة، يوجد بها فرص عمل كثيرة تغري الدخول فيها. (2) عدم تدقيق جهات التوظيف على شهادات ووثائق العاملين بها، والدليل في ذلك اكتشاف الكثير من الحالات في الآونة الأخيرة، وقد يكون "الخافي أعظم". (3) عدم وجود جهات رقابية متخصصة أو عدم تفعيلها بالشكل المطلوب. (4) عدم وجود توعية بخطورة الموضوع أو الإعلان عن العقوبات الرادعة التي تتخذ بحق المزورين عند ثبوت ارتكابهم لهذه الجريمة. (5) تقديس الألقاب العلمية في بلادنا العربية، والمبالغة في استعمالها حتى خارج المجتمع الأكاديمي من أجل الوجاهة وكسب المكانة الاجتماعية الزائفة.

وأخيراً كيف يمكن الحد من تزوير الشهادات؟

نظراً لخطورة موضوع تزوير الشهادات على منجزات التنمية بشكل عام، وتأثيره على بناء الإنسان وتنميته، بل على صحته وحياته في بعض الأحيان، فإنه ينبغي إعطاء الموضوع ما يستحقه من اهتمام، ومن ثم وضع استراتيجيات وآليات مناسبة للحد من هذه الظاهرة. ومن السبل التي يمكن ان تسهم في الحد من تزوير الشهادات، ما يلي: (1) تحديث الأنظمة وخاصة المتعلقة بتزوير الشهادات وتوعية الناس بها من خلال مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام. (2) الإعلان عن الأحكام الصادرة بحق المزورين في وسائل الإعلام (ولو بدون أسماء حقيقة) وذلك من أجل تنبيه الناس بالجدية في إيقاع العقوبة بمرتكبي جرائم التزوير. ففي الحقيقة، قلما نقرأ في الصحف عن عقوبات الحقت بطبيب أو مهندس أو مدرس جراء تزوير شهاداته. وأرجو ألا ينتهي عقاب المزور لشهاداته بترحيله إلى بلده؟! (3) توعية جهات التوظيف بضرورة التدقيق في الشهادات، والتأكيد بأنها هي المسؤولة عن صدق وثائق من يعملون بها، والممارسات الخاطئة التي يرتكبها منسوبوها. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يلحق العقاب بالجهة الموظفة مثل المستوصف أو المستشفى الذي يوظف شخصاً يثبت حمله لوثائق أو شهادات مزورة. (4) مكافحة فروع الجامعات غير المرخصة والجامعات بالمراسلة أو التي تعتمد في منح شهاداتها على الخبرات العملية السابقة (credif for life experience). (5) منع إساءة استخدام الألقاب العلمية التي لا تستند على أساس علمي أو شهادة من جامعة معترف بها. (6) اقترح إنشاء هيئة أو لجنة على غرار لجنة معادلة الشهادات الجامعية بوزارة التعليم العالي التي تقوم بدور كبير في الحد من الشهادات المزورة وترفض معادلة الشهادات الصادرة من جامعات هزيلة. ونظراً لأن لجنة المعادلات الموجودة في وزارة التعليم العالي تعنى بالنظر في معادلة الشهادة الممنوحة للسعوديين من جامعات في الخارج، فإنني أقترح إيجاد لجنة مماثلة لتدقيق شهادات غير السعوديين العاملين في القطاع الخاص والعام وذلك أسوة بالسعوديين.

وأخيراً: لا تزال بعض التساؤلات المهمة والمثيرة التي اضعها امام المسؤولين في دول الخليج والقراء الكرام على وجه العموم، وهي على النحو التالي: كم عدد حالات التزوير التي لم تكتشف بعد، ويزاول اصحابها مهناً خطيرة، مثل إجراء العمليات الجراحية، أو صرف الأدوية، أو التعليم في مؤسسات التعليم العالي، أو إعداد المخططات الهندسية لمنشآتنا؟ كم نسبة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تدقق في مؤهلات أو شهادات العاملين بها؟ الجواب، الله أعلم.

@جامعة الملك سعود بالرياض

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    أخي وزميلي 0أ0د رشود الخريف نشكرك لتناولك هذا الموضوع الحيوي بتزوير الشهادات العلمية خاصة العالية 000ولكن حتى نحد من تزوير هذه الشهادات لابد من إعادة النظر في عقوبة التزوير 0فهل من المعقول وكمانشرت بعض صحفنا المحلية بعقوبة أحد المزورين الأكادميين { سجن شهر مع غرامة ألف ريال } فهل هذه العقوبة كافية للحد من التزوير ؟ كمانحتاج إلى التشهير بالمزور في صحفنا المحلية حتى تكون رادعا له ولأمثاله لأن تزوير شهادة طبية أو شهادة أكاديمية لأستاذ جامعي جرمها عظيم في حق المجتمع صحيا وإجتماعيا 0 وفق الله الجميع للقضاء على من غش المجتمع لقوله صلى الله عليه وسلم { من غشنا فليس منا } 0

    نايف بن عبد الله التويم مكة المكرمة - زائر

    06:10 صباحاً 2007/06/26


  • 2
    نعم هؤلاء هم الدكاترة و من يرد باسلوب علمي و منظم. جزاك الله خير يادكتور رشود ونشكر تفاعلك مع الموضوع سواء قي الاخبارية ام في الصحافه. ونتطلع لبقية الاكاديمين لفضح هؤلاء المتسترين على هذا التزوير

    غادة - زائر

    08:59 صباحاً 2007/06/26


  • 3
    أمل منكم إقناع المسؤولين على من هذه الطرق الغير مشروعة لأخذ الشهادات العليا.

    سليم - زائر

    09:54 صباحاً 2007/06/26


  • 4
    علي التقليل

    سليم - زائر

    09:55 صباحاً 2007/06/26


  • 5
    ياليت الوزارة تتنبه لكلية التربية للبنات بعنيزة وخصوصا قسم اللغة الانجليزية والذي يضم استاذات جايات من مصر والسودان بشهادات سيئة جدا ولم يسبق لهن التدريس بالجامعات، والعميدة للأسف تفضل غير السعوديات على السعوديات حتى أنها لاتقبل أي سعودية تتقدم لهذا القسم بالذات علما بأن القسم لايوجد فيه ولا سعودية واحدة سوى دكتورة منتدبة
    وللأسف أنها راضية بهؤلاء لأن نسبة النجاح عندهن 100% !!! وهذا يخلق مائة علامة استفهام

    عبدالله الأحمد - زائر

    09:22 مساءً 2007/06/26


  • 6
    من الأسباب وأرى ان العلاج الأساسي بتصحيح الامر هو :
    ألواً / التعقيدات والشروط المالبغ فيها من لدن وزارة التعليم العالي لمن يرد الدراسة على حسابه الخاص في بعض الدول الخارجية وخاصة أن بعض الجامعات المعترف بها ليس عندهم مثلاً دراسة نظامية لمرحلة الدكتوراه فلماذا ترفض الوزارة إعطاء ورقة موافقة للطالب السعودي الذي يريد الدارسة على حسابه الخاص. وهذا سبب ذهاب البعض ممن يريد مواصلة دراسته الى تلك الجامعات
    ثانياً / التشديد غير المبرر من الوزارة في القبول للدراسات العليا داخل المملكة بوضع أنظمة تعسفية وتعقيدية فأكثر برامج الدارسات العليا أعداد الطلاب فيها خمسة أشخاص او قريب منها لماذا ؟؟
    فإما أن تسمح الوزارة للراغبين بالدراسة في الخارج ويعطى موافقة ولو لم تعترف الوزارة بشهادته أو يعطى قبول داخل الممكلة

    عبد الرحمن التميمي - زائر

    09:43 مساءً 2007/06/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة