من المؤكد أن للبيئة التي يعيش فيها الإنسان تأثيراً على تكوين ثقافته الاجتماعية والاقتصادية كذلك لها تأثير على سلوكه.. والطبيعة الصحراوية قاسية قد لا يستطيع مقاومتها إلا من عاشوا فيها وخصوصاً في أوقات الجدب وقلة المراعي وشدة الحر وبعد الموارد المائية لذا كان المطر يمثل عنصراً أساسياً في حياة البادية فهو يعني لهم الحياة وتغيراً في النواحي الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية ومن هذا المنطلق شكل الشعراء ممن عايشوا بيئة الصحراء من قصائدهم دعاء استغاثة وطلب الغيث من الله.. وعندما يريد الشاعر أن يعبر عن عشقه للمكان أو من يسكن المكان كان يتمنى نزول المطر عليه وهذا من الدعاء المحبب لدى سكان الصحراء يقول الشاعر بندر بن سرور:
لعل السحاب اللي مزونه تنصت غال
على هجرة ابوسنون وأدنى الشبيكية
ويقول الشاعر محمد بن بليهد محدداً بعض المواقع التي يطلب نزول المطر عليها وهي مواقع جميلة المنابت ومتباينة التضاريس يقول:
عسى السحاب اللي ورا النير له وضوح
إلى رن رعاده وهبت له الريح
يمطر على دار محاذ لها صوح
غرب وهي شرق عن أم المراويح
وعندما يرى الشاعر أو تصله الأخبار عن الديار التي يعشقها أو يعشق من يسكنها أن المطر نزل عليها وأن نباتها قد تشابك وأحياناً بمجرد رؤية البرق عليها فإن الأشجان والمشاعر تتحرك محدثة النفس بالرحيل نحوها يقول الشاعر سعد بن هذلول السبيعي:
من يوم شفت السحاب انشا من القبلة
مليت من خيمتي ودي بفرقاها
واللي يبي بندقي يجيني أكتب له
ما عاد أبي ذا الوظيفة دوكم اياها
حطيت له عريف وصرت بحطب له
بغيت للنفس عز وصرت بقصاها
يالله في مدلهم راكد وبله
يسقي طوارف شعف وغثاة ياطاها
وعلى الجانب الآخر ايضاً عندما يحصل للشاعر موقف محزن أو عندما يكره العيش بمكان معين فإنه لا يتردد في الدعاء بعدم نزول المطر عليها وهذا يعني أهمية المطر في حياة ابن البادية:
الله لا يسقي ليال الشفاشيف
أيام راعي السمن يخلص ديونه
فراق شمل أهل القلوب المواليف
وعلى كل راسه يباري ظعونه
ويقول الشاعر هويشل بن عبدالله يدعو بالسقيا ونزول المطر لدار محبوبته واصفاً السحاب الذي يمطر عليها ويحدد موطنها:
جعل يسقي مقره مد لهم رزين
موجف مرجف يجلا الفداري سناه
يوم ينشي ويمشي والرعد له رنين
يرتهش بارقة يسبق ربابة طهاه
ينثر الوبل من ماسل ايلين البطين
وان وطا سيل وبله وادي ما بزاه
يضبط العرض كله من يسار ومن يمين
تكترب سبعة الوديان من صب ماه