إشارة الى ما نشرته صحيفة "الرياض" في عددها رقم 14233الصادر يوم الاربعاء بتاريخ 27-5-1428ه من قبل رئيس لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم بمنطقة الرياض الأستاذ عبدالله المقيرن في تعقيبه على ما نشرته الرياض لجنة السجناء تؤكد (سجين الدكان..) رفض برنامج الدعم الذاتي وطلب مساعدة مالية.
هذا مما لاشك فيه يدل على مدى حرص جميع القطاعات الموجودة في مجتمعنا السعودي على الاهتمام بهذه الفئة التي دفعتها الظروف لارتكاب جرم ما سواء في المجال الإعلامي او المجال الاجتماعي ولكن لي وجهة نظر علمية تجاه هذا الجانب الاجتماعي والذي احب ان ابدأ به بكلمة واحدة (أين دور الاجتماعي في ذلك).
نحن نعرف الاختصاصي الاجتماعي في المؤسسة الاجتماعية يمثل مهنة الخدمة الاجتماعية قبل ان يمثل المؤسسة ذاتها وولاؤه لها يسبق ولاءه للمؤسسة ذاتها ودوره هو تدعيم قيمة المهنة في المؤسسة وهذا يوضح لنا ثقل المسؤولية التي يحملها الاخصائي الاجتماعي والرسالة المهنية السامية التي تؤمن بقيمة الإنسان وكرامته.
فالفرد (المفرج عنه) هو إنسان لهو سماته الشخصية الخاصة كسائر الناس ولكن واجهته حالة من التفاعل اللاتوافقي مع ظروفه المحيطة به او حالة من الاضطراب بين نزعاته الداخلية وطموحه وقدراته تؤدي بهذه الحالة الى الاحساس بالعجز مما يدفعه الى طلب المساعدة (طلب عمل او تأهيل او معونة) او تدفعه الظروف الى وضع تستوجب مساعدته (والمفرج عنه) غالباً ما يعيش تيارا متفاعلاً متصلاً بين الظروف الاشكالية المختلفة في ذاته او في الظروف المحيطة به حتى اذا ما وصل تيار هذا التفاعل الى منطقة ضعيفة المقاومة ينقطع عندها التيار فتظهر المشكلة كما تبدو لنا الآن وهي (سكنه في دكان مع القطط والفئران).
والمشكلة هي دائماً حلقة متداخلة ومتفاعلة مع مشكلات أخرى والتي يعاني منها صاحب السابقة من وجهة نظر لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم هي مشكلة (الادمان) والتي غالبا ما تكون حسب ما اثبتت به الدراسات العلمية انها مشكلة متعددة الجوانب قد تكون مشكلة نفسية تنبه الى مشكلة أسرية ترتبط بدورها بمشكلةاقتصادية وهكذا.
نحن كأختصاصيين اجتماعيين نؤمن بهذا الارتباط وهذا التداخل اذا كان يجب علينا ان نختار جانباً معنياً من جوانب هذه المشكلة لتكون نقطة بداية لننطلق منها الى ابعاد المشكلة المختلفة وذلك من خلال ما نسميه (البدء مع العميل من بؤرة اهتمامه) حيث انه من المفاهيم المسلم بها في الخدمة الاجتماعية وبالأخص خدمة الفرد البدء من حيث يقف العميل اي بمعنى البدء من مشكلته التي يعرضها من جانبه الخاص الذي يشغل تفكيره حتى نشعره بالارتياح النفسي وبتقبل المجتمع له لأنه من الوسائل المؤدية الى سرعة التجاوب النفسي والتجاوب العقلي ومن ثم بداية مرحلة من التعاون لمواجهة المشكلة برمتها.
لذا كان لابد التدخل في الموقف بدلاً من تجميده وتركه على وضعه لأنه بذلك نحقق هدفاً سلبياً الا وهو تدهور الحالة وعودتها الى الانحراف مرة أخرى لذا كان من الواجب والضروري الاخذ ببؤرة اهتمام (المفرج عنه) وتقديم العلاج البيئي الذي يشمل خدمات مباشرة ويدخل في نطاق هذه الخدمات المساعدات التشغيلية او التأهيلية او السكنية على حسب درجة احتياجه لذا كان يجب على الأختصاصي ان يستعين بالإمكانيات القائمة باللجنة الى جانب موارد وخدمات المجتمع واستثمارها لصالح الفرد.
@ متخصصة في الخدمة الاجتماعية