الملك عبدالله..
ودخولنا العالم المتقدم
العالم، هو العالم.. لكن اختلفت سياساته وتوجهاته..
في الماضي القريب كانت هناك ثلاث فئات:
القوتان الأعظم في روسيا، وأمريكا.. وأوروبا المتجددة اقتصادياً، وسياسياً، والفئة الثالثة التي عرفت بالقوة التي تحصد ذاتها.. حيث الثورية في الدول المتخلفة تدمر إمكانات الشعوب الفقيرة..
وتماماً، مثلما تقدمت وسائل المواصلات، والاتصالات بسرعة مذهلة، ربما كانت تستلزم قروناً كما في مقاييس الماضي.. أما مقاييس الحاضر، فقد أصبحت تعني سرعة المبادرة، وسرعة المشاركة مع قوى الآخرين.. لقد صنعت أوروبا وحدتها الكبرى، على الرغم من كل الاختلافات في الأديان، والقدرات، واللغات، ونسب المهاجرين، لكن ذلك لم يوقف تطلعها إلى تثبيت حصانة ذاتية، لا تجعلها تحت رحمة أحد..
الملك عبدالله، أستطيع الجزم بأنه واحد من عباقرة محدودي العدد في العالم الثالث.. نجدهم في الصين، والهند، وماليزيا، واليابان، ممن وعوا أن أي دولة تنعزل بقدراتها، وتكتفي بمخيمات تقاليدها، هي عاجزة عن خلق نمو متكامل، يشمل جميع قواها السكانية.. فالعصر الآن لم يعد يحتكره نفوذ حكومة، أو قدرات رجال مال، ولكن التنمية العالمية في سوق المال المفتوح، وتخاطف القدرات الاقتصادية لمواقع الانتشار المغرية، أصبحا يحتويان من يبادرون، ويخططون، ويملكون - أساساً - إمكانات المشاركة؛ كي يكون الانتفاع عاماً وشاملاً، وفي الوقت نفسه مذهل النتائج..
ولعل أقرب دليل على وجود التفوقات الملحوظة، أن مستويات الأسعار والأجور، ومرتبات العمل، في لندن، أو باريس، أو مدريد، أو روما، لم تعد تلك التي كنا نعرفها قبل عشرة أعوام فقط.. والسبب أن السيولة الكثيفة، وتزاوج قدرات المال وسعا من فرص العمل، وطورا من إمكاناته.. هنا يفرح الناس، أي ناس، بأنهم يعيشون حياة راقية القدرات، متاحة للجميع..
الملك عبدالله، الرجل الذي يحظى بالتقدير في جميع الأوساط الدولية، لم يسافر إلى مدريد، وباريس، بوجاهته الشخصية التي تمتلئ بتقدير كل الآخرين، ولكنه أيضاً سافر ومعه مواصفات التميز التي تملكها بلاده.. بلاده التي تلاقح فيها رأس المال المحلي بالآخر الذي تملكه تلك الدولة؛ وهما طرفا الحوار في الدولتين؛ لكي ترتفع قدرة الأداء من محليته المحدودة، إلى المشاركة الدولية المحتفية بالتعاون مع بلد بترولي مرموق.